أعلن الديوان الملكي النرويجي وفاة الملك هارالد الخامس، اليوم الجمعة، في 28 آب/ أغسطس 2026 عن عمر ناهز الـ 89 عاماً.
وفقاً للبيان الرسمي الصادر عن القصر الملكي النرويجي، توفي الملك بـ"سلام في مستشفى جامعة أوسلو (Rikshospitalet) في تمام الساعة 06:35 صباحاً بالتوقيت المحلي؛ وذلك بعد تدهور حالته الصحية نتيجة مضاعفات فقر الدم الانحلالي وإصابته بعدوى بكتيرية حادة في الدم".
بوفاته، تنتهي فترة حكمه التي امتدت لـ35 عاماً، ويخلفه مباشرة ابنه ولي العهد الأمير هاكون (الحالي الملك هاكون الثامن) ليتولّى عرش النرويج.
الملك هارالد الخامس (1937–2026) هو أكثر الشخصيات التاريخية احتراماً وشعبية في النرويج، حيث تميزت فترة حكمه بالانفتاح، والتحديث، والتقارب الدائم مع الشعب النرويجي.
وهذه نبذة عن أبرز محطات حياته:
1. النشأة والطفولة الاستثنائية
- الميلاد: وُلِد في 21 شباط/ فبراير 1937 في قصر سكاغوم قرب أوسلو. وكان أول أمير يولد على الأراضي النرويجية منذ 567 عاماً، مما ضمن استمرار خط الخلافة الملكية الناتجة عن استقلال النرويج الحديث.
- المنفى في الحرب: عندما احتلّت ألمانيا النازية النرويج عام 1940، كان في الثالثة من عمره، واضطر إلى الهرب مع عائلته حيث قضى طفولته لاجئاً في السويد والولايات المتحدة قبل العودة بعد انتهاء الحرب عام 1945.
2. التعليم والخلفية العسكرية
- تلقّى تعليمه في المدارس العامة بالنرويج، ثم التحق بجامعة أوسلو والأكاديمية العسكرية النرويجية.
- درس التاريخ والاقتصاد والعلوم السياسية في كلية باليول التابعة لجامعة أكسفورد البريطانية.
3. زواج تحدّى التقاليد
-في عام 1968، تزوج الملكة سونيا (Sonja Haraldsen) بعد قصة حب دامت سنوات.
- واجه الزواج معارضة شديدة، لأنها كانت من عامة الشعب، لدرجة أن هارالد هدّد بالتخلي عن حقوقه في العرش تماماً إذا لم يُسمح له بالزواج بها، ممّا شكل تحولاً تاريخياً وعصرنة غير مسبوقة للعائلة المالكة.
4. الإرث الرياضي والأولمبي
- كان الملك الراحل رياضياً بارعاً ومحترفاً في رياضة الإبحار واليخوت.
- مثّل النرويج في الألعاب الأولمبية الصيفية ثلاث مرات (أعوام 1964، 1968، 1972) وحمل علم بلاده الوطني.
- نال لقب بطل العالم في الإبحار عام 1987 وحصد مراكز عالمية متقدمة حتى في سن متأخرة.
5. أسلوب الحكم ومواقفه المؤثرة
-ملك دستوري: اعتلى العرش عام 1991، عقب وفاة والده الملك أولاف الخامس. وكان دوره رمزياً واحتفالياً برئاسة الدولة من دون التدخل في السياسة التنفيذية للحكومة.
- صوت الإنسانية والتنوع: اشتُهر بمواقفه الداعمة للتنوع الثقافي، والعرقي، وحقوق الأقليات؛ ففي خطاب شهير له عام 2016، أكد أن النرويجيين ينحدرون من شتى بقاع الأرض، ويؤمنون بمختلف الأديان والخلفيات، مما جعله "الأب الروحي" الجامع لكل أطياف المجتمع.
- قيادة الأزمات: تجلّت مكانته العميقة في قلوب شعبه بعد هجمات أوسلو وأوتويا الإرهابية عام 2011، حين ألقى خطاباً مؤثراً والدموع في عينيه لمواساة الضحايا ودعوة الشعب للتمسك بالوحدة وعدم الاستسلام للخوف.


