تقع سلالم مار نقولا في بيروت، بين منطقتي الأشرفية والجميزة، وتشكل ممراً للمشاة يربط أجزاء من النسيج العمراني القديم للمدينة.
ويرتبط الدرج بالمنطقة المحيطة بشارع سرسق وشارع غورو، ويقود عبر مجموعة من العتبات الحجرية بين الأحياء القديمة. كما يقع بالقرب من عدد من المباني والمعالم التراثية، الأمر الذي يمنحه قيمة إضافية ضمن المشهد العمراني التاريخي لبيروت.
كيف بدأت قصة درج مار نقولا؟

تعود قصة الدرج إلى الفترة التي كانت فيها بيروت تعتمد على الممرات والأدراج للتنقل بين المناطق الواقعة على مستويات مختلفة.
وتشير المصادر التاريخية والصحفية إلى أن المكان كان في الأصل طريقاً ترابياً شديد الانحدار يعرف محلياً باسم «قادومية»، أي ممراً مخصصاً للمشاة.
وفي أواخر فترة الحكم العثماني جرى رصف الطريق بالحجارة، ليصبح جزءاً أكثر وضوحاً من شبكة الممرات التي تربط أحياء بيروت القديمة.
ولم تكن الأدراج في بيروت مجرد عناصر معمارية، بل كانت جزءاً من الحياة اليومية للسكان، إذ وفرت طرقاً مختصرة بين الأحياء التي تفصل بينها المنحدرات.
درج مار نقولا والأحياء القديمة في بيروت
ارتبط الدرج تاريخياً بالمناطق القديمة في الأشرفية والجميزة، وبالأحياء التي تطورت حولها العائلات البيروتية القديمة.
وكانت الأدراج وسيلة عملية للوصول بين المناطق السكنية، قبل أن تتوسع شبكة الطرق الحديثة وتتغير طبيعة التنقل داخل العاصمة.
ومع توسع بيروت عمرانياً خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، احتفظ درج مار نقولا بمكانته كممر للمشاة، بينما تغيرت المباني والشوارع المحيطة به تدريجياً.
وتشير مصادر عن تاريخ الأشرفية إلى أن المنطقة عرفت منذ قرون طويلة، وكانت تُعد من ضواحي بيروت قبل أن تتحول تدريجياً إلى جزء أساسي من النسيج العمراني للعاصمة.
لماذا سمي درج مار نقولا؟
ارتبط اسم الدرج بمنطقة مار نقولا وكنيسة مار نقولا في الأشرفية.
وتشير مصادر عن معالم بيروت إلى أن كنيسة مار نقولا أعطت اسمها للمحيط، بما في ذلك شارع مار نقولا وحي مار نقولا، وأصبح القديس نيقولاوس شفيعاً للمنطقة.
ومع مرور الوقت أصبح اسم «درج مار نقولا» مرتبطاً بالمسار الحجري الذي يصل بين أجزاء من الأشرفية والجميزة.

كم يبلغ عدد درجات مار نقولا؟
تختلف الأرقام المتداولة حول عدد درجات الدرج وطوله بحسب طريقة احتساب أجزاء المسار.
وتشير جمعية تراثنا بيروت إلى أن درج مار نقولا يُعد أطول درج في بيروت، ويتألف من نحو 200 درجة، بينما تذكر مصادر أخرى أرقاماً مختلفة تبعاً للمقطع الذي يتم احتسابه من الدرج.
وهذا الاختلاف لا يقلل من أهمية الدرج، بل يعكس امتداده وطبيعة المسارات المتفرعة المرتبطة بالأحياء المحيطة به.
من «درج القبضايات» إلى «درج الفن»
لم يحتفظ درج مار نقولا باسم واحد طوال تاريخه، فقد ارتبط في فترة ما باسم «درج القبضايات»، قبل أن يشتهر لاحقاً باسم «درج الفن».
وجاءت تسمية «درج الفن» نتيجة ارتباط المكان بالفعاليات الفنية والثقافية، إذ تحولت درجاته إلى مساحة مفتوحة تستضيف أنشطة مختلفة، من المعارض الفنية إلى العروض الموسيقية والمسرحية والسينمائية.
وهكذا تغيرت وظيفة الدرج من ممر يومي للسكان إلى مساحة تجمع بين الحركة اليومية والنشاط الثقافي.
متى أصبح درج مار نقولا مساحة للفن؟
خلال العقود الأخيرة، أصبح درج مار نقولا أحد الأماكن التي تستضيف فعاليات فنية في بيروت.
وتشير مصادر إلى أن الدرج شهد منذ سبعينيات القرن الماضي معارض فنية في الهواء الطلق، كما استضاف على مر السنوات أنشطة سينمائية وموسيقية ومسرحية.
وتساعد طبيعة الدرج نفسه على تحويله إلى مدرج مفتوح، إذ يمكن للجمهور الجلوس على درجاته ومتابعة العروض المقامة في المساحة المحيطة.

ترميم درج مار نقولا
ساهم الاهتمام المتزايد بالتراث العمراني في الحفاظ على درج مار نقولا وإعادة تقديمه كمعلم ثقافي في بيروت.
وتذكر مجلة القافلة أن الدرج رُمم عام 1999، وبعد ذلك ارتبط بصورة أكبر باسم «درج الفن»، مع استضافته للمعارض التشكيلية والحفلات الموسيقية والمهرجانات السينمائية.
وكانت أعمال الترميم جزءاً من اهتمام أوسع بالحفاظ على أدراج بيروت القديمة التي شكلت لفترة طويلة جزءاً من هوية المدينة.
ما أهمية سلالم مار نقولا اليوم؟
لا تكمن أهمية الدرج في عدد درجاته أو عمره فقط، بل في كونه شاهداً على التحولات التي مرت بها بيروت.
فالمكان يجمع بين عدة عناصر في مساحة واحدة، أبرزها العمارة القديمة والممرات الحجرية والأحياء التراثية والفنون والثقافة.
كما أن المرور عبر الدرج يوفر تجربة مختلفة لاستكشاف بيروت سيراً على الأقدام، بعيداً عن الشوارع الرئيسية والسيارات.
سلالم مار نقولا والذاكرة البيروتية
يختصر درج مار نقولا جانباً من طبيعة بيروت القديمة، عندما كانت الأدراج والممرات الضيقة جزءاً أساسياً من الحياة اليومية.
فقد كان السكان يستخدمونها للوصول بين الأحياء، بينما أصبحت اليوم جزءاً من ذاكرة المدينة ومشهدها السياحي والثقافي.
وتزداد قيمة هذه الأدراج مع تراجع العديد من الممرات القديمة أمام التوسع العمراني والطرق الحديثة، وهو ما جعل الحفاظ عليها مرتبطاً بالحفاظ على جزء من تاريخ بيروت العمراني.
ختاماً، يعد تاريخ سلالم مار نقولا في لبنان جزءاً من تاريخ بيروت العمراني والثقافي. فقد بدأ المكان كممر ترابي شديد الانحدار يخدم المشاة، قبل أن يرصف بالحجارة في أواخر العهد العثماني، ثم أصبح مع مرور الوقت أحد أشهر الأدراج التي تربط بين الأشرفية والجميزة.
ولم تتوقف أهمية الدرج عند وظيفته كطريق للمشاة، إذ تحول لاحقاً إلى مساحة للفنون والفعاليات الثقافية، واشتهر باسم «درج الفن». وبعد أعمال الترميم، حافظ على حضوره كأحد المعالم التي تختصر جانباً من تاريخ بيروت وتراثها العمراني.
شاهد أيضاً:
كيفية الوصول إلى سلالم مار نقولا
قصة سلالم مار نقولا في بيروت
لماذا تُعرف سلالم مار نقولا باسم درج الفن؟


