لبنان مقالات آخر تحديث في 
آخر تحديث في 

الجلسة الـ 12 مكانك راوح... والمعضلة الرئاسية تحت رحمة المبادرات الدولية

الجلسة الـ 12 مكانك راوح... والمعضلة الرئاسية تحت رحمة المبادرات الدولية

(تصوير عباس سلمان)

عقدت جلسة إنتخاب رئيس الجمهورية الثانية عشرة التي تعدّدت السيناريوهات حول مسارها، والتي اعتبرت الأكثر تشويقا، رغم أن مختلف الأطراف كانوا على قناعة أنها لن تنتج رئيسا، لكنها تحدّد موازين القوى بين الفريقين الأساسيين في البلد، إلّا أن المجريات، أتت في سياق الجلسات السابقة، حيث اكتمل نصاب الجلسة الأولى فيما تمّ تعطيله في الدورة الثانية، ولم تحصل أي مفاجأة مع العلم أن حصيلة الأصوات التي نالها الوزير السابق جهاد أزعور (59 صوتا) لم تكن على قدر التوقعات والاحصاءات التي أشارت الى إمكانية اقترابه من الـ 65 صوتا في حين نال رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية 51 صوتا.

إذا، بعد خمسة أشهر من انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الحادية عشرة في 12 كانون الثاني الماضي، عقدت الجلسة الثانية عشرة التي يمكن وضعها في خانة الجلسات الهزلية السابقة، لكن، لا بد من التذكير أن هناك ضغوطا محلية ودولية لانتخاب الرئيس بأسرع وقت ممكن، والإدارة الأميركية، هدّدت بالعقوبات على معرقلي انتخاب رئيس الجمهورية. ويبقى السؤال: هل ستنفذ تهديداتها؟ وماذا سيكون رد فعل المجتمع الدولي حول حالة الستاتيكو الرئاسي فيما البلد يغرق في مستنقع أزماته؟. أسئلة برسم الدول الحريصة على انتخاب الرئيس، والانتقال من الانهيار الى بداية إعادة اصلاح ما تهدم، والاعمار. 

على أي حال، وبغض النظر عما إذا كان الرئيس بري سيدعو الى جلسات أخرى ربما ستتحول كسابقاتها الى مسرحيات هزلية، فإن الثابت الوحيد في ظلّ الأجواء الراهنة، والإنقسام العمودي والأفقي بين الجهات السياسية، عدم إمكانية انتخاب رئيس للجمهورية. وفي حال، حصلت معجزة في إحدى الجلسات التي قد تُعقد لاحقا، فإن إنتخاب أي مرشح بـ 65 صوتا، يعني رئيسا ضعيفا، لن يستطيع الحكم بشكل فاعل، وستعود الكيديات من خلال الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف شخصية لرئاسة الحكومة، ومن خلال عملية التأليف، وستوضع العصي في دواليب العهد، وبالتالي، إفشاله في حين أن البلد ليس بحاجة الى انتخاب أي رئيس إنما رئيس تسهّل مهامه كل الاطراف، أي الرئيس التوافقي، لأن "الثنائي الشيعي" يعتبر أزعور مرشح تحدّ، و"الثنائي" يشكل جزءا قويا وبارزا من التركيبة اللبنانية والمجتمع اللبناني، ولن يسمح للرئيس الذي يعتبره تحديا، أن يحكم، وتتعطل كل الآليات الدستورية. في حين أن الفريق الثاني، يؤكد أن نَفَسه طويل، ولن يقبل بفرنجية رئيسا للجمهورية.

إنطلاقاً من هذا الواقع، فإن المشهد يبدو معقداً وصعباً ودقيقاً بحيث يرى البعض، في ظل هذا الانقسام الحاد بين الأفرقاء السياسيين الذي ظهر جلياً في الجلسة، أن هناك قراراً خارجياً بتأزيم الداخل وسط معلومات صحافية تحدثت عن اتصال وكيلة وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند برئيس مجلس النواب نبيه برّي، دعته فيه إلى قيادة العملية الإنتخابية من دون عراقيل. في حين سأل بري في تصريحات صحافية: "عندما نخرج من جلسة الأربعاء والمجلس منقسم المواقف على هذا النحو يتعذر معه انتخاب الرئيس، ماذا يتعيّن أن ننتظر في اليوم التالي؟. كيف يسعه تحت رحمة الإنقسام تكليف رئيس للحكومة، ثم تأليف الحكومة ثم المرحلة التالية؟"، لافتاً الى أنه لن يدعو الى حوار مرة جديدة، و"أفضّل حواراً يدعو اليه البطريرك الماروني". ليأتي ردّ رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع على بري في تغريدة على "تويتر"، قال فيها: "الحوار لا يكون بأن يقوم فريق بعينه باختيار مرشّح على ذوقه ودعوة كلّ الآخرين الى الحوار لانتخابه. من جهة ثانية، نحن بصدد انتخابات رئاسية وليس تفاهمات عشائرية".

من هنا، يؤكد نواب معارضون لموقع "وردنا" أنه على أهمية انتخاب رئيس للجمهورية، إلّا أن المشكلة الأساس ليست في هذا الشخص أو ذاك إنما في الرؤية المستقبلية للبلد أي الانقسام الحاد الحاصل بسبب "مشروعين متناقضين، وعلى النواب الاختيار بين هذين المشروعين. والتجارب علمتنا أن نتائج التسويات سلبية على لبنان وعلى اللبنانيين". ثم الحوار حول ماذا في الانتخابات الرئاسية؟ هل نحن في صدد تغيير النظام الحالي؟ أليست اللعبة الديمقراطية تقتضي انتخاب مرشح من المرشحين تحت قبة البرلمان وليس على طاولات الحوار؟. في حين، أكد أحد نواب "الثنائي الشيعي" أنه في ظل الواقع الحالي، لا يمكن انتخاب الرئيس "الّا بالحوار والتوافق بين مختلف الأفرقاء، وهذا ما قلناه منذ أشهر، ونردّده في الوقت الراهن، وما يجري في الجلسات الانتخابية خير دليل".

أما أحد المراقبين والمتابعين لملف الاستحقاق الرئاسي، فيرى أن المسألة اليوم ليست في الحوار بحدّ ذاته إنما بالعناوين التي ستطرح، وبجدول الأعمال، وما اذا كان الحوار سيقتصر على التوافق فقط على اسم لرئاسة الجمهورية أو أن بعض الذين يدعون اليه يريدون الذهاب نحو نظام لبناني جديد أو إعادة النظر بالصيغة اللبنانية خصوصا أن "حزب الله" عندما يقول أنه يريد من رئيس الجمهورية أن يحمي ظهر المقاومة، هذا يعني أنه يريد استمرار "منطق الدويلة الى جانب الدولة"، وهذا هو أساس الخلاف الكبير أو الانشطار العمودي بين المكونات اللبنانية، وهذا ما عطّل الاستحقاق الرئاسي، ولا يزال. مع العلم أن الرئيس بري الذي فضّل حوارا يدعو اليه البطريرك الراعي، فلا بد من التذكير أن الحوار يدعو اليه رئيس الجمهورية، وفي غيابه، يقوم بالمهمة رئيس مجلس النواب تحت قبّة البرلمان. وبالتالي، لا يمكن تحميل بكركي مسؤولية الحوار الوطني، لأنها أولا، مركز ديني معنوي وليست مقرا سياسيا كما أن البطربرك الراعي، حاول جمع القادة الموارنة، ودعا الى اجتماع النواب المسيحيين، ولم ينجح، واستعاض عنه بلقاء روحي.

حالة الاستعصاء هذه، تدفع اللبنانيين الذين تعبوا من الأزمات والشغور والفراغ وتعطيل المؤسسات، الى التساؤل: ماذا بعد 14 حزيران أو ماذا في اليوم التالي كما يسأل بري انطلاقاً من المثل الصيني القائل "بعد الحرب ماذا في اليوم التالي؟، وهل الحوار هو المخرج الوحيد لانتخاب الرئيس، وإخراج البلد من مأزقه؟. أسئلة ربما لا أحد يملك أجوبتها في المدى المنظور، لكن، المعطيات تشير الى أن البلد أمام معضلة بحيث أن الحوار والنقاش أساس الحل، والتحاور يبدو "من سابع المستحيلات بين اللبنانيين" بحسب العديد من المراقبين. وبالتالي، تتحول الأنظار بعد الجلسة في اتجاه الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان الذي يصل الى بيروت قريبا، للقيام بمهمة الوساطة خصوصا أنه يتواصل مع الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة الاميركية والإتحاد الأوروبي والسعودية ومصر وقطر وإيران لايجاد نوع من الحوار أو التسوية. وخارج هذا الإطار، فإن انتخاب الرئيس، سيطول جدا، والسينايوهات المطروحة ستتعدد على بساط البحث، لكن دون نتيجة، وفقا للمثل القائل: "مرتا مرتا تهتمين بأمور كثيرة والمطلوب واحد".

ومن المتوقع أن تستعيد قطر، زخمها الدبلوماسي بعد جلسة اليوم، وربما يكون هناك نوعا من التلاقي بين قطر وفرنسا ودول أخرى مؤثرة بمن فيها السعودية على ايجاد تسوية خصوصا أن قطر تقول "إننا ننسق مع فرنسا في الشأن اللبناني". وخلال هذه الفترة، ليس أمام اللبنانيين سوى الصبر ثم الصبر، و"انتظار تسوية للخروج من دائرة الفراغ". وبالتالي، الدعوة الى جلسات انتخابية متكررة كما عدم الدعوة اليها ، فالنتيجة نفسها: "لا رئيس للجمهورية منتخبا في الداخل إنما سيأتي مفروضا علينا من الخارج" بحسب أحد النواب.

وفي الخلاصة، لا بد من وضع مرشح المواجهة والتحدي، على رف الاستحقاق الرئاسي، ولا بد من اطلاق حوار، والتوافق على خيار ثالث أو اسم ثالث، تتفق عليه مختلف الأطراف، لكن هذه المرحلة لا تزال ضبابية لناحية توقيتها كما لناحية آلية التنفيذ، والخطوات التي ستتبع لاخراج الاستحقاق الرئاسي من عنق الزجاجة.


وردنا

يقرأون الآن