إقتصاد

هل أبيع أسهمي حين ترتجف الأسواق؟ إليكم بعض النصائح

هل أبيع أسهمي حين ترتجف الأسواق؟ إليكم بعض النصائح

بورصة نيويورك-بلومبرغ

بدت الأسواق المالية منذ نحو عشرة أيام على حافة جرف ويكاد يتخبطها انتشار غادر لسلالة دلتا المتحولة متكالباً مع ركود انتعاش الاقتصاد، لكن مؤشر "إس آند بي 500" رصد لسلسلة ارتفاعات قياسية بعدها ببضعة أيام.

تُقلق الزلزلة وعدم اليقين حتى محترفي الأسواق، لكن بالنسبة للمستثمرين المستقلين فهي متلفة أعصاب، خاصة قرابة 15% منهم مارسوا الاستثمار منذ عام.

السؤال الذي يتحرى المستثمرون غير المحترفين إجابته هو هل الصمود أجدى أم الفرار أسلم حين تتلبد سماء السوق بالغيوم.

إن كان التقدم نحو أهداف مستقبلية كالتقاعد أهم أولوياتك، فهنالك أمور عدة يمكنك التحصن وراءها من تداعيات تعثر السوق، مع الحفاظ على مبادئ مراكمة الثروة على المدى الطويل.

يعد المبدأ التوجيهي لأي مستثمر ناجح على المدى الطويل هو القول المأثور القديم: "وقت في السوق وليس توقيت السوق". لا يمكنك تجميع مكاسب الاستثمار بما يثير الإعجاب إلا عبر الاستمرار به. كما تُعتبر محاولة اختيار قمة السوق أو قاعه وظيفة للخٌرْقِ.

عملياً، هذا يعني ملاحظة أن تعافي السوق كان عادة ما يأتي سريعاً بعد بعض نزعات التخارج الواسع من الأسهم عبر السنين رغم وحشيتها.

تسبب ظهور الوباء في مارس 2020 بتقهقر مؤشر "مورغان ستانلي كابيتال انترناشيونال" العالمي (MSCI World Index) بأكثر من 35%، لكنه انتعش بحلول أغسطس من العام ذاته إلى مستوى قياسي جديد. ارتفع منذئذ بنسبة 28% إضافية. كان البيع عندما كان السوق في أدناه خطأً فادحاً يتركك بنصف الثراء الذي كنت بلغته اليوم في حال عدم البيع.

درع التنويع

طبعاً، ليس هناك ضمان للتعافي بعد الانهيار. هذا يقودنا إلى ثاني مبدأ في الاستثمار وهو التنويع.

قُضي على قيمة بورصة سانت بطرسبرغ بالكامل بعد الثورة الروسية في 1917. بعد ذلك بما ينيف قليلاً على سبعة عقود، أنهى مؤشر نيكاي 225 الياباني الثمانينيات على ارتفاع حماسي، حيث سجل مستوى قياسياً بلغ 38957.44 أثناء جلسة التداول الأخيرة من العقد، لينخفض في غضون عام إلى النصف تقريباً، ولم يعد إلى ذاك الارتفاع مرة أخرى. ما يزال حتى اليوم أدنى بنسبة 29% من ذروة ديسمبر 1989.

يُعد وضع كل البيض في سلة واحدة أو مؤشر واحد أمراً خطيراً ومغامرة واضحة. لو وازن المستثمرون حماسهم تجاه الأسهم اليابانية عبر تتبع مؤشر عالمي أيضاً منذ 1989، لكان بإمكانهم تعويض خسارتهم من مؤشر نيكاي بمكاسب بنسبة 450%.

تداخلات باطنة

لا يكون في بعض الأحيان تنويع المحفظة الاستثمارية واضحاً جداً، وهذا السبب وراء المبدأ الثالث، وهو البحث عن تداخلات مخفية. قد يبدو أن مجموعة مختارة من الصناديق توزع مخاطرها، ولكن قد ينتهي بها الأمر في الواقع إلى تركيزها بدلاً من ذلك.

يكون انكشاف كثير من صناديق الأسهم العالمية الأنجح في السنوات الأخيرة كبيراً على قطاع التقنية، ولا سيما عمالقته وهي "فيسبوك" و"أبل" و"أمازون" و"نتفليكس" و"ألفابت" المتعارف عليها باسم "غوغل". حتى محفظة استثمارية من هذه الصناديق ستكشفك بشدة لما هو أساساً رهان واحد كبير بأن شركات التقنية ستتابع الصعود.

يمكن تجنب ذلك بسهولة من خلال فحص أكبر حيازات الصندوق. تسمح لك معظم منصات الوساطة عبر الإنترنت هذه الأيام بفحص محفظتك بدقة وبتقسيمها حسب الجغرافيا والقطاع وفئة الأصول، لتكتشف تداخلات خيارك من الصناديق المختلفة.

أثّر تداخل جذب مستثمرين كثر في المملكة المتحدة إبان الوباء على أولئك الذين يستثمرون للحصول على دخل. لا يضم مؤشر "فايناشال تايمز ستوك ايكستشينج 100" (FTSE 100) سوى عدد قليل من الشركات الممتازة التي لها سجل طويل في دفع توزيعات كبيرة. إن انتشار صناديق دخل الأسهم في المملكة المتحدة سيؤدي حتماً إلى تكرار معظم، إن لم يكن كل، هذه الشركات. عندما تسبب الوباء في تخفيض التوزيعات في شتى المجالات، تراجعت جميع صناديق دخل الأسهم بشكل كبير، ولم تقدم أي فائدة من التنويع على الإطلاق.

إعادة توازن

النصيحة الرابعة هي إعادة توازن محفظتك الاستثمارية بعد أداء قوي. على سبيل المثال، إن كان لديك قدر كبير من الانكشاف على قطاع التقنية بفضل أدائه القوي في السوق، قد يكون من المفيد سحب قليل من أرباحك لتجنب زيادة تركيز محفظتك. لن يتفق الجميع بالضرورة مع هذا، لكن إن اخترت تجاهل هذه النصيحة ستحتاج لمتابعة محفظتك بعناية شديدة فعلاً.

يجب أن يكون انهيار تقييمات قطاع التقنية الصيني أخيراً بمثابة تحذير. حديثاً حتى فبراير، كان مؤشر "هانغ سينغ التكنولوجي" (Hang Seng Tech) يرتفع الى أرقام قياسية جديدة بانتظام. لكن منذئذ، أدى تحول البيئة التنظيمية لانخفاض المؤشر بنسبة 45% تقريباً. رغم عدم رجوح تكرار هذه الظروف بدقة لعمالقة التقنية في الولايات المتحدة، إلا أنه تحذير من أن المدّ لا بد أن ينحسر في مرحلة ما، حتى بالنسبة لأكبر الأسماء.

يجدر أن نذكر أن سعر سهم أمازون انخفض 95% بين 2000 و2001 كما تلاشت أسهم بعض الشركات الشهيرة بكامل نسبة 100%. قد تفوتك بعض المكاسب على المدى القصير نتيجة إعادة التوازن، لكنك ستخلد للنوم بسهولة لعلمك أن المخاطر على معاشك التقاعدي موزعة بتساوٍ أكبر.

يتعلق اقتراحي الأخير بقمة سنام التنويع، وهو البحث عن فئات الأصول غير المرتبطة بالتيار السائد لكنها متقلبة بدرجة كافية لإضفاء إمكانية تحقيق عوائد قوية. سبق أن اقترحت أن العملات المشفرة تشغل هذه الخانة بالتحديد. حتى إذا كنت متشككاً إلى حد ما في قيمتها الكامنة، فإن الانكشاف الصغير بنسبة 1% لن يحدث فرقاً كبيراً في محفظتك الاستثمارية إذا انخفضت قيمتها إلى الصفر لكن يمكنها تقديم دفعة كبيرة إن استمرت في مسارها الصعودي.

لا متعة في الخسارة، لكن إن تمكنت من إدارة مخاطرك، فإنك تمنح نفسك أفضل فرصة ممكنة للخروج من عواصف حتمية والسعي نحو أهدافك المالية. ما عليك بعدئذ إلا أن تقرر سبل إنفاقه.

بلومبرغ الشرق

يقرأون الآن