في ظلّ ضبابية المفاوضات بين الإدارة السورية الجديدة وقوات سوريا الديمقراطية التي يشكّل الأكراد عمودها الفقري، انتشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي ادعى ناشروه أنه لرجل الدين اللبنانيّ المثير للجدل محمد علي الحسيني يوّجه فيه رسالة إلى مظلوم عبدي قائد "قسد" خلال مقابلة تلفزيونية.
يظهر الفيديو الحسيني خلال مقابلة تلفزيونيّة، يُسمع فيها وهو يقول "أنا أتوجه إلى قائد قسد… سقط القناع، وسمعنا ورأينا (...)".
وأرفق المقطع الذي حصد مئات المشاركات على فيسبوك بعبارة "محمد الحسيني يوجه رسالة إلى قائد قسد: ارحل الآن".
وعُرف محمد علي الحسيني خلال الحرب في غزة ولبنان بعد "تحذيرات" أطلقها عبر وسائل إعلام لقادة في حزب الله سبقت بالفعل اغتيالهم بغارات إسرائيليّة، على غرار الأمين العام للحزب حسن نصر الله والقيادي البارز هاشم صفيّ الدين.
إلا أن ما جاء في المنشورات المتداولة غير صحيح، والفيديو مركّب، والحسيني كان يتوجه إلى الناطق باسم كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، أبو عبيدة.
فقد أرشد التفتيش عنه عبر محركات البحث إلى نسخة أطول منشورة منذ أشهر تتضمن اللقطة نفسها، ما ينفي أن يكون المقطع حديثاً.
وكان الحسيني ضيف قناة "العربية" السعودية التي نشرت الفيديو في صفحتها في موقع يوتيوب في 22 أكتوبر 2024.
وتوجه الحسيني خلال المقابلة وتحديداً في الدقيقة 39:42 إلى "الملثم" في إشارة إلى الناطق باسم كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، أبو عبيدة.
إلّا أن ناشري الفيديو في السياق المضلّل عمدوا إلى تعديل الصوت ليبدو أن الحسيني يوجّه كلامه إلى قائد "قسد".
ولا تزال قوات سوريا الديمقراطية التي يهيمن عليها الأكراد تسيطر على مناطق واسعة من شمال شرق سوريا وجزء من محافظة دير الزور (شرق)، وخصوصاً الضفة الشرقية لنهر الفرات، وهي مدعومة من الولايات المتحدة.
وعقب الإطاحة بحُكم عائلة الأسد في الثامن من ديسمبر، أعلنت السلطات الجديدة التوصل لاتفاق مع "جميع الفصائل المسلحة" يهدف إلى حلّها ودمجها تحت مظلة وزارة الدفاع.
غير أن الاتفاق لا يشمل قوات "قسد"، وقال وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة في لقاء مع صحافيين في دمشق بينهم مراسل فرانس برس في 22 كانون الثاني/ يناير إن "باب التفاوض مع قسد في الوقت الحاضر قائم وإذا اضطررنا للقوة سنكون جاهزين".