ايران ترفض تدريس اللغات غير الفارسية

تُعد إيران، بتنوعها العرقي واللغوي، واحدة من أكثر الدول تعدداً لغوياً في المنطقة، ورغم ذلك فإن اللغة الفارسية هي اللغة الرسمية والتعليمية الوحيدة رغم سماح المادة 15 من الدستور الإيراني لجميع الشعوب والقوميات والمكونات العرقية بتعليم لغاتهم في المدارس واستخدامها في الإعلام إلى جانب الفارسية.

يذكر أن اللغة العربية تدرس لمدة ثلاث سنوات في مرحلة المتوسطة منذ زمن الحكم الشاهنشاهي السابق، والهدف الأساسي من هذا الأمر ليس تعليم العرب الأهوازيين لغتهم الأم، بل إنها تدرس في كافة مناطق إيران لسببين: الأول فهم النصوص الدينية المستخدمة يومياً، والثاني فهم المفردات العربية التي تشكل أكثر من نصف اللغة الفارسية.

واليوم، رفض البرلمان الإيراني مشروع قانون بعنوان "تدريس الأدب القومي والمحلي" في المدارس، بعد التصويت على التقرير العام المقدم من قبل لجنة التعليم والبحوث والتكنولوجيا البرلمانية، حسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).

هذا وكانت اللجنة طرحت مشروعاً لتطبيق المادة 15 الدستورية المعطلة منذ انتصار ثورة 1979 والتي تسمح بتدريس لغات الشعب والقوميات غير الفارسية. وخضع المشروع للمناقشة والتصويت، حيث صوّت 104 نواب لصالح المشروع، بينما رفضه 130 نائباً، وامتنع 5 عن التصويت، من إجمالي 246 نائباً حاضراً، ما أدى إلى رفض المشروع.

موقف مؤيدي المشروع

أكد المتحدث باسم لجنة التعليم والبحوث والتكنولوجيا البرلمانية إحسان عظيمي راد، المؤيد للمشروع، أن المادة 15 من الدستور الإيراني تنص على أن اللغة الرسمية للبلاد هي الفارسية، لكنها تسمح أيضاً بتدريس "اللغات القومية والمحلية في المدارس". وأضاف أن الهدف الخامس من وثيقة التحول الأساسي في التعليم والتربية يؤكد على نشر العدالة وضمان توفير التعليم في جميع المدارس. وأشار إلى أن هناك العديد من اللغات القومية والمحلية في إيران، ويجب اتخاذ خطوات لتعزيز العدالة التعليمية عبر دعم هذه اللغات.

من جهته، أثار النائب محمد مهدي شهرياري، المعارض للمشروع، القلق من استغلال القانون من قبل "المعارضين للنظام" في إشارة إلى التنظيمات المعارضة التابعة للقوميات غير الفارسية. وقال: "في العديد من دول العالم، هناك تعليم للغات القومية والمحلية، رغم أن عدد الأقليات فيها محدود، لكن في بلدنا، وخاصة في المناطق الحدودية، تعيش مجموعات قومية متعددة، ونظراً لنشاط بعض الجهات المناهضة لإيران، فإن تنفيذ هذا المشروع قد يؤدي إلى تهديد وحدة البلاد وتماسكها"، إلا أنه لم يوضح كيف يمكن استغلال تعليم هذه اللغات من قبل المعارضين.

وانضم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى معارضي "مشروع تدريس اللغات القومية والمحلية"، فصرح بأن "بعض النواب أشاروا إلى تعارض هذا المشروع مع الدستور، وهناك إشكالات جوهرية في هذا المقترح". وأوصي لجنة التعليم والبحث العلمي "بإجراء المشاورات اللازمة، من أجل إعداد خطة شاملة وكاملة ليتم طرحها للنقاش والدراسة مجدداً بعد 6 أشهر".

يذكر أن إيران دولة متعددة الشعوب والقوميات، حيث تنتشر فيها العديد من اللغات إلى جانب الفارسية، وهذه اللغات موزعة على مختلف مناطق البلاد، وبعضها يتمتع بعدد كبير من المتحدثين. ولا توجد إحصائيات دقيقة حول التوزيع السكاني للمتحدثين بكل لغة، لكن الملايين يتحدثون بالتركية الأذرية والكردية والعربية واللورية والبلوشية. وتفيد بعض الإحصائيات بأن الناطقين بهذه اللغات يشكلون نحو 55% إلى 60% من سكان البلاد.

وسبق أن صرح وزير التعليم في حكومة محمود أحمدي نجاد، حمیدرضا حاجي ‌بابايي، بأن حوالي 70% من الطلاب في جميع أنحاء البلاد "ثنائيو اللغة"، وأنهم بعد دخولهم الصف الأول، حتى بعد عام كامل من الدراسة، لم تتحول لغتهم الأم إلى الفارسية، متسائلاً: "كيف يمكن لهؤلاء الطلاب أن يتنافسوا مع الطلاب الذين يدرسون في طهران؟".

وأهم اللغات غير الفارسية في إيران هي:

1- التركية الأذربيجانية

اللغة التركية الأذربيجانية هي إحدى أوسع اللغات غير الفارسية انتشاراً في إيران، ويتحدث بها سكان محافظات أذربيجان الشرقية وأذربيجان الغربية وأردبيل وزنجان، كما توجد مجتمعات ناطقة بها في مناطق أخرى مثل همدان وقزوين وبعض مدن محافظة طهران.

2- الكردية

تُستخدم الكردية في عدة محافظات غربية، منها كردستان وكرمانشاه وعيلام وأجزاء من شمال خراسان ومن أذربيجان الغربية، وتضم عدة لهجات، من أبرزها السورانية والكرمانجية والكلهرية.

3- العربية

تُستخدم العربية، خصوصاً بلهجاتها القريبة من لهجات الخليج العربي وبلاد الرافدين، في الأهواز وأجزاء من محافظتي بوشهر وهرمزجان وفارس وعيلام وخراسان الجنوبية. وتمتاز العربية الأهوازية بلهجة خاصة قريبة من لهجتي جنوب العراق والخليج، إلا أنها لها طابعها المستقل.

4-البلوشية

تنتشر البلوشية في محافظة سيستان وبلوشستان، وأجزاء من كرمان وهرمزجان، ولها لهجتان رئيسيتان، البلوشية الشرقية والبلوشية الغربية.

5-الجيلكية أو الجيلانية

يتحدث بها سكان محافظة جيلان وبعض المناطق المجاورة، مثل أجزاء من مازندران وقزوين وهي مناطق على بحر قزوين.

6- المازندرانية (الطبرية)

تُستخدم هذه اللغة في محافظة مازندران المطلة على بحر قزوين وأجزاء من محافظة جُلستان، ولها عدة لهجات محلية.

7- اللورية

يتحدث بها سكان محافظات لورستان وكهكيلوية وبوير أحمد، وجهارمحال وبختياري، وأجزاء من شرق الأهواز وغرب محافظة فارس وبعض مناطق المطلة على الخليج. وتنقسم إلى لهجات مختلفة، منها اللورستانية والبختيارية والدشتية.

8- التركمانية

تنتشر بين التركمان في محافظة جُلستان وأجزاء من خراسان الشمالية وخراسان الرضوية.

9- الطالشية

تُستخدم في أجزاء من محافظتي جيلان وأردبيل، خاصة في المناطق الحدودية مع جمهورية أذربيجان.

10- التاتية والهرزنية

تنتشر في أجزاء من محافظات قزوين وزنجان وأذربيجان الشرقية، وهي تنتمي إلى مجموعة اللغات الإيرانية الشمالية الغربية.

11- الآشورية والكلدانية والأرمنية

يتحدث الآشوريون والكلدان والأرمن في إيران، ومعظمهم مسيحيون، بلغاتهم الخاصة، وتتركز مجتمعاتهم في مدن مثل أصفهان وطهران وأرومية والأهواز وبعض المناطق الأخرى.

تابعوا آخر أخبار العربية عبر Google News

يقرأون الآن