عاد شبح الجوع ليهدد سكان غزة مع توقف العمل في المخابز، جراء الحصار الخانق الذي تفرضه إسرائيل، ومنعها دخول المساعدات إلى القطاع الذي تحول إلى أنقاض بعد الحرب المدمرة التي اندلعت قبل نحو عشرين شهراً.
في «مخبز العائلات» في مدينة غزة، توقف الحزام الناقل الذي كان يحمل آلاف أرغفة الخبز يومياً عن العمل. والمخبز واحد من 25 مخبزاً صناعياً يدعمها برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، والذي أعلن أن أبوابها أغلقت «بسبب نقص الدقيق والوقود».
وقال برنامج الأغذية العالمي، الثلاثاء إنه نتيجة لذلك سيقوم «بتوزيع آخر الطرود الغذائية خلال اليومين المقبلين».
وقال رئيس جمعية أصحاب المخابز في القطاع ومدير مخبز العائلات عبد العجرمي، إن برنامج الأغذية كان «المورد الوحيد لمخابز غزة»، وكان يوفر لها ما تحتاج إليه. وأعرب العجرمي عن قلقه، لأن تداعيات إغلاق المخابز ستكون «قاسية جداً على الناس؛ إذ ليس لديهم أي بديل».
وأوضح وهو يقف أمام الفرن الكبير الذي انطفأت ناره في مخبزه، أن المخابز كانت في صميم عمل برنامج الأغذية العالمي. وأن البرنامج كان يوزع الخبز على المخيمات التي تؤوي النازحين الذين شردتهم الحرب في غزة.
وفشلت المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة «حماس» في تمديد الهدنة التي استمرت ستة أسابيع، وحظي خلالها سكان غزة ببعض من الهدوء النسبي بعد 15 شهراً من الحرب. وسمحت الهدنة للأهالي بالعودة إلى مدنهم، وقراهم ليجدوها تحولت معظمها إلى كومة من الدمار.
وفي الثاني من مارس/آذار الماضي، عادت إسرائيل لفرض حصار شامل على القطاع، ومنعت دخول المساعدات الدولية التي استؤنفت مع وقف إطلاق النار، كما قطعت إمدادات الكهرباء عن محطة تحلية المياه الرئيسية. وفي 18 مارس/آذار الماضي، استأنف الجيش الإسرائيلي عمليات القصف والغارات المدمرة، ومن ثم التوغلات البرية. واستأنف المقاتلون الفلسطينيون إطلاق الصواريخ على إسرائيل من غزة.
والثلاثاء، قالت «حماس»: «التجويع أصبح سلاحاً مباشراً في الحرب الوحشية التي تستهدف الإنسان الفلسطيني في حياته وكرامته وصموده، فمنذ 2 مارس /آذار الماضي صعّد العدو عدوانه بإغلاق المعابر، ومنع دخول الماء والغذاء والدواء والإمدادات الطبية». ودعت حماس الدول إلى «التحرك العاجل لإنقاذ غزة من المجاعة والهلاك».
- خوف من المجاعة
وقال محمود خليل، وهو أحد سكان مدينة غزة: «استيقظت في الصباح لشراء الخبز لأطفالي، لكني وجدت المخابز مغلقة. الوضع صعب جداً، لا يوجد دقيق ولا خبز ولا طعام ولا ماء». وروت أمينة السيد، أنها أمضت «الصباح كله تتنقل من مخبز إلى آخر، لكنها كلها مغلقة».
ومع تفاقم النقص في المواد والأغذية، تخشى أمينة أن تواجه أسرتها محنة جديدة. وأضافت أن «سعر الدقيق ارتفع. ولا نستطيع تحمله. نخشى أن تعود المجاعة التي عشناها في الجنوب» إلى حيث نزحت الأسرة قبل الهدنة.
من جانبها، دقت المنظمات الإنسانية الدولية ناقوس الخطر من هول المجاعة المحدقة بالقطاع.
والأسبوع الماضي، تحدث غافين كيليهر من المجلس النرويجي للاجئين عن «البؤس الشديد» الذي يواجهه سكان غزة العائدون إلى أحيائهم المدمرة.
وقال بأسى: «أُحبطت جهودنا. لا يُسمح لنا بإدخال الطعام، ولا نستطيع تلبية الاحتياجات».
وذكرت ألكسندرا سايح من منظمة «أنقذوا الأطفال» غير الحكومية البريطانية أنه: «عندما تقوم سايف ذا تشيلدرن بتوزيع الطعام في غزة، نرى حشوداً ضخمة لأن كل شخص في القطاع يعتمد على المساعدات». ولكنها أضافت: «شريان الحياة هذا انقطع حالياً».