لبنان تحت وطأة انتظارين، الأول التهديد الإسرائيلي بضرب إيران، والثاني وهو الأهم، ما ستحمله نائبة المبعوث الأميركي للشرق الاوسط مورغان اورتاغوس التي تصل عصر اليوم إلى بيروت، على ان تبدأ محادثاتها الرسمية السبت.
وقال مصدر سياسي رفيع لـ"الجمهورية"، إنّ موقف لبنان الرسمي الذي ستتبلّغه اورتاغوس من الرؤساء الثلاثة، انّ الأولوية هي لتنفيذ الاتفاق ووقف الاعتداءات والخروقات والانسحاب الإسرائيلي، أما تثبيت الحدود وحل النقاط العالقة فيتمّ التفاوض حولهما ضمن لجنة تقنية عسكرية على غرار ما حصل في الترسيم البحري.
وأكّد المصدر أنّ لا احد يعلم بمضمون الرسالة التي تحملها الموفدة الأميركية، مستغرباً ما حُكي عن تحذيرات أميركية في حال عدم دخول لبنان في تفاوض سياسي مباشر مع إسرائيل، لأنّ هذا الأمر غير مطروح على الإطلاق ولم يفاتح به احداً من المسؤولين في لبنان، بل اقتصر الأمر على ما قالته اورتاغوس عن فتح مسارات تفاوض ديبلوماسية عبر لجان عسكرية مطعّمة بمفاوضين مدنيين وسياسيين. وأشار المصدر إلى أنّه وعلى رغم ترقّب ما سيحصل بين إيران وإسرائيل وأميركا إلّا أنّ لبنان أبلغ رسالة واضحة عبر القنوات الديبلوماسية انّه يرفض أن يكون مرتبطاً بالأحداث الدولية والتصعيد الإقليمي، ولن يدخل طرفاً مع أحد.
ولم يخف المصدر تخوفه من الأجواء السائدة وإمكانية تدهور الوضع، كاشفاً انّ ملف نزع السلاح كما طُرح في اليومين الماضيين ليس مطلباً أميركياً إنما من أطراف داخلية تستثمر أجنداتها الخاصة على الجناح الأميركي، والمتوقع من الموفدة الأميركية هو إصرارها على تنفيذ الاتفاق والقرار 1701 جنوب الليطاني وشماله، أي بمعنى آخر ضبضبة السلاح أو حصره بيد القوات العسكرية، وإذا ما فاتحت المسؤولين في موضوع اللجان السياسية فسيكون الردّ: تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار كما نص عليه.
على أنّ مصادر رسمية لم تشأ التكهن بطبيعة مهمّة اورتاغوس والرسائل التي قيل انّها تحملها. وأكّدت هذه المصادر لـ"الجمهورية"، انّ ما قيل عن هذه الرسائل وعن مضمونها خلال الأيام الاخيرة نقلاً عنها، يحمل تفسيرين اما انّها صحيحة، واما انّ المعنيين قد يكونون تعمّدوا هذا التسريب لاستكشاف ردود الفعل عليه قبل وصول الموفدة الاميركية لكي تبني على الشيء مقتضاه خلال محادثاتها مع المسؤولين اللبنانيين.
وعشية وصول أورتاغوس حاملة رسائل حازمة إلى المسؤولين حسب مصادر مطلعة، أبلغت هذه المصادر إلى "الجمهورية" انّ لبنان يمرّ في مرحلة تصاعد الضغوط الأميركية عليه بالترافق مع استمرار الأذية الإسرائيلية من خلال الاغتيالات والاعتداءات المتنقلة، وذلك لدفعه إلى القبول بأجندة واشنطن للوضع اللبناني والمنسقة مع تل أبيب. ولاحظت المصادر انّ واشنطن لا تزال تمعن في إحراج رئيسي الجمهورية والحكومة في ملف سلاح حزب الله، المفترض أن يخضع إلى النقاش في إطار حوار حول استراتيجية الأمن الوطني التي تنبثق منها الاستراتيجية الدفاعية، في حين أنّ الولايات المتحدة تريد حسم هذا الملف على إيقاع سرعتها التي لا تأخذ في الحسبان خصوصية الواقع اللبناني وتوازناته.
ولفتت المصادر إلى أنّ ليس أمام لبنان الرسمي سوى محاولة احتواء الضغوط وامتصاصها والسعي إلى اقناع الولايات المتحدة بأنّ ملف السلاح يُعالَج ضمن الحوار الداخلي وليس تحت المطرقة التي من شأنها أن تفضي إلى الفوضى وليس الاستقرار.
الّا أنّ ما تتوقف عنده المصادر الديبلوماسية المطلعة بكثير من الاهتمام هو الرسائل الأميركية المتتالية التي تُوجّه إلى أركان الحكم، وتحمّلهم المسؤولية عن التباطؤ في الوفاء بالتزاماتهم التي تعهدوا بها، والواردة في اتفاق وقف النار، ولا سيما منها تلك المتعلقة بنزع سلاح حزب الله في شمال الليطاني، وكذلك التباطؤ في الإجابة عن الطرح الأميركي إشراك ديبلوماسيين في الطواقم المفاوضة مع إسرائيل، إلى جانب العسكريين.
ووفق مصادر وزارية لـ"الجمهورية"، فإنّ لبنان يتبنّى وجهات نظر مختلفة عن واشنطن في تفسير بنود اتفاق وقف النار وتوقيت نزع السلاح وسياقه وظروفه، كما أنّه يرفض أي مفاوضات سياسية مع إسرائيل في ظل المعطيات القائمة.
وتخشى المصادر الديبلوماسية أن يقود هذا التباين إلى توتر في العلاقات مع واشنطن، يمكن أن يظهر في الزيارة المنتظرة للموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس التي سبق أن أطلقت تهديدات واضحة بإطلاق يد إسرائيل في ضرب لبنان، إذا لم يستجب للشروط المتعلقة بنزع السلاح، علماً أنّ أورتاغوس أرجأت زيارتها للبنان مراراً في سياق الضغط، فيما أوقف الأميركيون اجتماعات لجنة مراقبة وقف النار التي يرئسونها ضمن هذا المنظار.