مقالات

خاص "وردنا"- دواعش الفكر: حسن عليق و"فوبيا" اللوحات الإعلانية


خاص

​لم يعد مستغرباً في بلد يعيش على ضفاف الانهيار التام، أن تخرج أصوات تعتاش على ثقافة التحريض والتخوين، وتحاول فرض وصاية فكرية وأيديولوجية مقيتة على الفضاء العام. آخر تجليات هذا الإرهاب الفكري تمثّل في الهجوم العنيف والمبتذل الذي شنه الصحافي حسن عليق على شركة "JGroup" ورئيسها عماد جمعة، لمجرد أن الشركة مارست حقها الطبيعي والسيادي كصرح اقتصادي لبناني في إطلاق حملة تهنئة بمناسبة الرابع من تموز (عيد الاستقلال الأميركي)، كما ظهر أمس في اللوحات الإعلانية.


​إن محاولة حسن عليق تصوير هذه الخطوة الإعلانية الجريئة والمنفتحة على أنها "رقص على الأشلاء" أو فعل "سافل وحقير"، تعكس عمق الأزمة النفسية والعقائدية التي يعيشها هو ومن يمثلهم. إن شركة "JGroup" بقيادة عماد جمعة تثبت مجدداً أنها شركة عابرة للحدود، تؤمن ببلد منفتح، تعددي، ومرتبط بالشرعية الدولية وبالعالم الحر. الاحتفاء بالرابع من تموز ليس عمالة ولا خيانة، بل هو سلوك بروتوكولي، دبلوماسي، وتجاري طبيعي ينسجم مع هوية بيروت التاريخية كصلة وصل بين الشرق والغرب.


​لكن عليق، المسكون بعقدة العداء الأعمى لكل ما يمت بصلة للحداثة والانفتاح، يريد تحويل لبنان إلى صندوق بريد معزول، وقندهار جديدة تُمنع فيها الشركات من التعبير عن شراكاتها ورؤيتها الدولية. إن الدفاع عن هوية لبنان الاقتصادية يبدأ من حماية حق الشركات الوطنية في حجز موقعها على خارطة العلاقات الدولية، والترحيب بالمناسبات الوطنية للدول الكبرى، بعيداً عن زواريب الممانعة الضيقة.


​قميص عثمان.. وتصفية الحسابات الشخصية الرخيصة


​الوقاحة الأكبر في منشور عليق لم تكن في الهجوم على الإعلان نفسه، بل في استغلاله الرخيص لدماء الشهداء كـ "قميص عثمان" لتمرير أحقاد شخصية وتصفية حسابات إعلامية مكشوفة. إن إقحام شخصيات وقنوات إعلامية، والحديث عن مقر شركة في تلة الخياط، يوضح للقاصي والداني أن عليق لا يعنيه لا دماء، ولا أشلاء، ولا سيادة.


​نحن أمام محاولة اغتيال معنوي بائسة، يقودها قلم مأجور يستغل لوحة إعلانية لضرب خصوم سياسيين وإعلاميين. هذا الأسلوب البوليسي المبتذل في تتبع الأنساب والعلاقات التجارية واستخدامها كأدوات تشهير، يعكس إفلاساً مهنياً كاملاً. عماد جمعة و"JGroup" ليسوا مكسر عصا في معارك عليق الصغيرة، ونجاحاتهم الاقتصادية التي توظف مئات العائلات اللبنانية في أحلك الظروف هي الرد الأقوى على أبواق الهدم والتحريض.


​البلطجة على الدولة والقانون


​ختام المنشور المليء بالشتائم لم يسلم منه حتى وزير الداخلية، الذي وصفه عليق بـ "وحش البراري النائم". هذا التطاول السافر على مقامات الدولة وأجهزتها الأمنية يؤكد أن المنطق الذي يحتكم إليه هذا الفصيل هو منطق "البلطجة" وغياب القانون. هم يريدون دولة تفصّل القوانين على مقاس أحقادهم، وتحجب الإعلانات بناءً على مزاجهم الأيديولوجي.

​إن بيروت ستبقى عاصمة الحرية والتنوع، وستبقى لوحات "JGroup" الرقمية المضيئة شاهدة على صمود القطاع الخاص اللبناني في وجه خفافيش الظلام. أما حسن عليق، فسينتهي به المطاف كالعادة، مجرد ظاهرة صوتية عابرة تقتات على الشتائم، بينما تستمر العجلات الاقتصادية والشركات الوطنية العملاقة في قيادة البلد نحو الحياة والانفتاح، رغماً عن أنوف المحرضين.

يقرأون الآن