سلام: ماضون بخطّة نزع سلاح

أكّد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام اليوم الجمعة أن "المجتمع الدولي بحاجة إلى تعزيز دعمه المالي للبلاد الهشّة وجيشها إذا كان لحكومته أن تنجح في خطّتها الطموحة لنزع سلاح حزب الله".

وقال إن "التمويل من الدول الغربية والعربية أمر أساسي لتحقيق الاستقرار في لبنان" بعد أن خلّفت الحرب بين إسرائيل و"حزب الله" العام الماضي مساحات واسعة من البلاد في حالة دمار.

ويحتاج لبنان إلى ما لا يقل عن 14 مليار دولار لإعادة الإعمار وفق البنك الدولي، إضافة إلى تمويل لجيشه محدود الموارد الذي من المفترض، بموجب اّتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، أن يتولّى السيطرة على مناطق في جنوب لبنان كانت تحت نفوذ "حزب الله".

ولفت في مقابلة مع "فايننشال تايمز" هذا الأسبوع إلى أنّه "لقد قمنا بما كان علينا القيام به. وللمضي قدماً، نحن بحاجة إلى دعم عربي ودولي."

وأضاف: "نحتاج إلى دعم للجيش على صعيد المعدّات والتمويل... ودعم مالي واضح لعملية إعادة الإعمار والتعافي. ونحتاج إليه الآن. الآن هو الوقت المناسب لتدخلهم".

لكن حكومات غربية وعربية أبلغت مسؤولين لبنانيين أنّها تريد رؤية خطوات ملموسة ضد "حزب الله" قبل تقديم أي تمويل، بحسب مصادر مطلعة، في ضوء رفض لبنان التاريخي كبح جماح هذا التنظيم المسلّح.

ومع ذلك، فإن التعهّد الذي صدر في وقت سابق من هذا الشهر بنزع سلاح "حزب الله" شكّل المرّة الأولى منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1990 التي تواجه فيها حكومة لبنانية "حزب الله" بشكل مباشر.

غير أن تنفيذ الخطّة التي بادرت إليها الولايات المتحدة، والتي يُتوقّع بموجبها أن يسلّم "حزب الله" أسلحته إلى الدولة قبل نهاية العام، يعتمد على عوامل عدّة خارجة عن سيطرة الحكومة.

فرغم اتّفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر، شنّت إسرائيل مئات الغارات الجوية على لبنان وما زالت تحتل ما لا يقل عن 5 نقاط من الأراضي اللبنانية، ما أجّج التوترات في البلاد.

ماضون بالخطّة

وشدّد سلام على أن حكومته مصمّمة على المضي قدماً في عملية نزع السلاح، مشيراً إلى أن الفصائل الفلسطينية المسلّحة بدأت الأسبوع الماضي بتسليم أسلحة للجيش اللبناني كمثال يُحتذى به.

ورغم أن ما سُلِّم لم يكن سوى كمية قليلة من الأسلحة، فإن سلام المتفائل رأى في ذلك تطوّراً مشجّعاً. وقال: "هذا أكثر من مجرد رمزية. لقد جرى كسر محرمات حول مسألة السلاح في لبنان. سترون، المزيد سيأتي قريباً".

وقد رد "حزب الله" على الحكومة وسلام، معلناً أنّه لن يلتزم بها ومهدّداً باندلاع فتنة داخلية إذا جرى الضغط عليه. ولا يتوقّع أحد أن يواجه الجيش الحزب عسكرياً، ما يعني أن الحوار هو السبيل الوحيد، وفق ما يقول خبراء.

قبل 9 أشهر من الانتخابات النيابية، التي يُرتقب أن تكون استفتاءً على حكومة سلام الإصلاحية، يزداد التشكيك داخلياً في ما إذا كان رئيس الوزراء يمتلك القدرة الكافية لتحقيق تقدّم يُقنع الناخبين بمنحه فرصة ثانية.

وقال سلام: "نحن الآن نزرع بذور دولة قوية. تحتاج هذه البذور إلى الماء، وتحتاج إلى بعض الوقت لتنمو."

وأوضح سلام أن تركيزه الأساسي كان على استعادة ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي ببلاده، ولتحقيق ذلك "نحن بحاجة إلى سيادة القانون وإصلاحات، إصلاحات، إصلاحات."

ففي أشهرها الأولى، دفعت حكومته باتجاه قوانين طال انتظارها لإعادة هيكلة القطاع المصرفي بعد 5 سنوات من الأزمة المالية المدمّرة وتعزيز استقلالية القضاء.

وجرى توقيف وزراء سابقين بتهم فساد، وهو أمر شبه غير مسبوق في بلد يسوده الإفلات من العقاب وأُعيد فتح التحقيق في انفجار مرفأ بيروت عام 2020 بعد أن كان قد أوقف بسبب التدخلات السياسية.

وأردف سلام: "يقول البعض إنني عنيد وغير دبلوماسي، لكنني ببساطة أرفض المساومة على مبادئي"، مضيفاً أنّه يأمل أن يمنحه اللبنانيون فرصة لنهجه التدرّجي.

وأضاف: "الناس يريدون كهرباء 24 ساعة اليوم. يريدون توقّف التضخّم... لكن لا أستطيع أن أقدّم لهم ذلك الآن! لا يمكنك بناء منزل من دون أساسات. ونحن حالياً نضع الأساسات".

وتابع: "نحن في الطابق الأرضي ونبني للأعلى. لن يكون المبنى على طراز لو كوربوزييه، لكنه سيكون صالحاً."

يقرأون الآن