مقالات

خاص "وردنا"- أنصار النظام السوري السابق يعيدون تنظيم صفوفهم في لبنان...هل سيفجرون الاوضاع والعلاقات بين الجارتين؟

خاص

خلال سنوات طويلة، لم تتسم العلاقة بين لبنان وسوريا بالطبيعية، لا بل كان هناك وصاية سورية على لبنان الذي كان مسرحا لصراعات سوريا الاقليمية والدولية، لكن بعد سقوط نظام الاسد، ووصول الرئيس السوري أحمد الشرع الى سدة الحكم، تم التعويل على مرحلة مقبلة كفيلة بإزالة مآسي فترة الوصاية التي شابها الكثير من الشوائب والتدخلات في الشاردة والواردة. واليوم، مع انطلاق العام الثاني من التغيرات السياسية في لبنان وسوريا خصوصا على مستوى الحكم، يبدو ان العلاقات الثنائية تمرّ بمطبات متعددة ومتنوعة وربما تصل الى مستوى الانزلاق نحو واقع خطير، وذلك لأن الطرفين لم يتمكنا حتى الآن من بناء ثقة متبادلة بينهما بحيث ان البعض في لبنان لديه هواجس من عودة الوصاية والهيمنة بشكل مختلف كما هناك قلق من انعكاس الانقسامات والصراعات الجوهرية بين المكونات السورية على الساحة اللبنانية بالاضافة الى ان البعض الآخر يتخوف من تاريخ وتجربة الشرع نفسه. 

أما في الجانب السوري، فهناك أيضا مخاوف من لبنان في ملفات متعددة لعل أبرزها ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، وتهريب السلاح والمخدرات من خلال المعابر غير الشرعية، وتواجد شخصيات من أنصار النظام السوري السابق في لبنان وما يرافق ذلك من معلومات تتحدث عن تحركات لآلاف الضباط التابعين للاسد والذين يتواصلون مع كبار الضباط الموجودين في روسيا، وما كتبه نائب رئيس الحكومة طارق متري على منصة "إكس"، لا يبعث الى الاطمئنان اذ قال: "ما يتم تداوله في الاعلام وبين الناس عن تحركات انصار النظام السوري السابق في لبنان يدعو الى القلق. لا بد للأجهزة الأمنية اللبنانية ان تتحقق من صحته وتتخذ التدابير المناسبة، فهذا واجبها. ويترتب عليها، وعلينا جميعا ان ندرء مخاطر القيام باي اعمال تسيء الى وحدة سوريا او تهدد امنها واستقرارها، في لبنان او انطلاقا منه. كما يدعونا ذلك الى المزيد من التعاون مع السلطات السورية على اساس الثقة والاحترام المتبادل لسيادة البلدين والمصلحة المشتركة".

وفقا لهذه المعطيات، لماذا لم تتحرك الدولة، وتتخذ التدابير المناسبة بحق انصار النظام قبل فوات الاوان؟ وما هو شكل التحركات التي يمكن ان يقوم بها هؤلاء من الداخل اللبناني؟ وهل المخاوف السورية من هذه التحركات بالاضافة الى الملفات الاخرى العالقة والمعقدة يمكن ان تزعزع أو تفجر العلاقة بين لبنان وسوريا؟  

الوزير السابق فارس بويز قال في حديث لموقع "وردنا" ان هناك استعداد وجهوزية سلبية لدى الاسرائيليين والولايات المتحدة الاميركية لدفع السوريين الى التصادم على الساحة اللبنانية بمعنى ان اسرائيل تفاديا لعملية برية تهدف الى تجريد حزب الله من سلاحه قد تلجأ الى تحريض النظام الجديد في سوريا من أجل التصادم مع الطائفة الشيعية. نحن أمام خطر تحريك مشكلة سنية- شيعية في لبنان. وجزء من زيارة بنيامين نتنياهو الى واشنطن تضمن كيفية استخدام الرئيس السوري في عملية التدخل في لبنان بشكل أو بآخر. وكلام توم براك بأن لبنان قد يعود الى بلاد الشام ليس كلاما مجردا عن بعض النوايا الخبيثة. من جهة أخرى، هناك ملفات عديدة شائكة بين لبنان وسوريا منها وجود ضباط سوريين من النظام السابق على الاراضي اللبنانية، وهذا مصدر مشكلة مع الحكم في سوريا، والاحتكاكات على الحدود، وملف التهريب والعصابات التي قد تحتمي بغطاء سياسي معين. لذلك، الوضع حساس جدا، ويحتاج الى محاولة تنسيق كبرى مع السلطات السورية لمنع تحركات أي قوى سورية في لبنان، وحلحلة الحساسيات السنية الشيعية التي ترتبط في الماضي بتدخل حزب الله في سوريا.

ورأى انه اذا تواجدت شخصيات لها وزنها في النظام السابق، وحصلت على التمويل المطلوب، ربما تقوم بتجنيد عدد من السوريين على الاراضي اللبنانية، وتتمركز في نقاط حدودية معينة قد تفتعل مشاكل واضطرابات، وربما تعطي حجة لتدخل سوري في الداخل اللبناني. وهذا التدخل، اذا كان مدعوما بطلب اسرائيلي وأميركي قد يأخذ منحى آخر.

اما فيما يتعلق بمهام القوى الامنية والدولة اللبنانية في هذا الاطار، فاعتبر بويز ان القوى الامنية تقوم بمهمات عديدة صعبة وشائكة في بلد منقسم. قدرة هذه القوى على ضبط كل هذه الملفات في الوقت نفسه دون مساعدة، بات صعبا، وأخشى أن تتخطى الاوضاع القوى الامنية. الدولة عالقة بين ملف حصرية السلاح وهذا ملف كبير، والاعتداءات الاسرائيلية اليومية، والحصار  السياسي والاقتصادي وحتى العسكري على لبنان، وملف التهريب، ووجود اللاجئين السوريين بأعداد هائلة ولا أحد يعرف ارتباطاتهم ومدى جهوزيتهم لأي طارىء، بالاضافة حاليا الى وجود شخصيات وضباط سابقين في النظام السوري السابق اذ يبدو انهم يحاولون القيام بتحركات من خلال اعادة تنظيم صفوفهم، ويبدو ان لديهم التمويل وان كان محدودا. هؤلاء الضباط او المسؤولين لديهم علاقات مع شخصيات لبنانية نافذة، ويتواجدون في مناطق معينة ليس لدى الدولة معلومات عنهم، ولا تعرف امكانياتهم.في ظل هذا المناخ، الدولة تعاني من معضلات كبيرة، والتطورات الكبرى تسبقها، وأصبحت ثقيلة عليها. 

وعما اذا كانت هذه الملفات كفيلة بزعزعة أو تفجير العلاقة بين لبنان وسوريا، أشار بويز الى ان الدولة اللبنانية لديها سياسة واضحة في التفاهم مع سوريا، ولا تريد أي اشكال مع جارتها، لكن السؤال: ما هي قدرة الدولة على ضبط كل هذه الملفات المتزامنة مع بعضها؟ ثم، النظام السوري يريد علاقات جيدة مع لبنان وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، لكن السؤال هنا: في حال مارست اسرائيل ضغطا كبيرا على النظام السوري، ووٌضع تحت ضغط جبل الشيخ والجولان مقابل تدخله في لبنان، هل هو قادر على الرفض مع العلم ان الدولة اللبنانية غير قادرة على معالجة مشاكلها كما ان الدولة السورية لم تترسخ على كامل الاراضي السورية وعلى الحدود؟. الدولتان لم تمسكان الارض بشكل كامل وهما عرضة لافتزازات قوى وفصائل غير ظاهرة على جانبي الحدود. الوضع حرج جدا، ولا قدرة للدولتين على حل المعضلات، ما يجعل الامور مفتوحة على كل الاحتمالات في ظل المناخ السياسي المشحون في المنطقة دون أن ننسى القضية المستجدة في أرض الصومال البعيدة، لكن سيكون لها انعكاسات على لبنان بحيث ان المشروع كبير جدا، وأعتقد ان الحرب على ايران وقضية أرض الصومال والضغط على سوريا لادخالها في الصراع مع لبنان، كلها مواضيع كانت على طاولة النقاش بين نتنياهو وترامب في لقائهما الاخير في واشنطن.

يقرأون الآن