مقالات آخر تحديث في 
آخر تحديث في 

خاص "وردنا"- العهد الرئاسي يطفىء شمعته الأولى...هل الخطوات على قدر التطلعات؟

خاص

اليوم في التاسع من كانون الثاني من العام ٢٠٢٦، طوى العهد الرئاسي عامه الاول، وأطفأ شمعة ترافقها أمنيات كثيرة من قبل اللبنانيين الذين يرزحون تحت وطأة الهموم والانهيارات والأزمات على الصعد كافة. سنة لم تكن سهلة لأنها مثقلة بإرث سياسي واقتصادي وأمني يكاد يشكل معضلة في بلد تتنوع فيه التوجهات والولاءات والانتماءات السياسية والطائفية والحزبية والمناطقية في ظل ضغوطات داخلية وإقليمية ودولية، وتغيرات جيوسياسية عميقة تطال مختلف دول المنطقة.

على مدى 365 يوما، تمكن العهد من تحقيق بعض الانجازات، وتسجيل بعض الخروقات في الحائط المسدود، ولعل أبرز الملفات التي طمأنت اللبنانيين بأن بلدهم وُضع على سكة بناء الدولة والمؤسسات، ملف حصرية السلاح، رغم الاعتراض على الوتيرة البطيئة في معالجته، بالاضافة الى الارتياح العام من عودة لبنان الى الحضن العربي، وإعادة بناء العلاقات الدولية بعد مرحلة من العزلة الدولية وصولا الى ورشة بناء المؤسسات من خلال سلة تعيينات وفق آلية جديدة وتشكيلات ديبلوماسية وقضائية وغيرها من الملفات. ورغم أهمية هذه الخطوات التي تشكل مدماك أساس لبناء دولة فعلية وسيادية، تبقى قليلة أمام أحلام وأمنيات اللبنانيين الكبيرة والكثيرة، والذين يريدون أن يتحول بلدهم، بعصا سحرية، بين ليلة وضحاها، الى بلد يليق بهم وبأحلامهم، وبمستقبل أبنائهم لأنهم ضاقوا ذرعا من الانتظار على مدى سنوات طويلة وطويلة جدا، وسئموا من الوعود البراقة بلا رصيد ولا رشيد.

على أي حال، خطاب القسم الذي تضمن الكثير من النقاط المتعلقة بالإصلاح السياسي وتغيير الآداء، والاصلاح الاقتصادي والإداري ومكافحة الفساد الى العديد من التعهدات، يتطلب المزيد من الوقت والظروف المؤاتية لتنفيذه، لكن لا بد من التركيز على أبرز الانجازات خلال العام المنصرم ان كان على المستوى السياسي أو الاقتصادي بحيث ان العلاقة بين السياسة والاقتصاد وثيقة، ولا يمكن فصلهما عن بعضهما بالاضافة الى الشق الأمني بحيث ان الأمن يشكل مفتاح الاستقرار السياسي والاقتصادي، وتعهد الرئيس جوزيف عون بالاستثمار في الجيش والقوى الأمنية، وضبط الحدود وترسيمها، وتفعيل عمل الأجهزة الأمنية. ولأنه لا نهوض لأي بلد دون سيادة حكم القانون، والمساءلة والمحاسبة وتحقيق المساواة والعدالة، لا بد من الاضاءة على ما تحقق على المستوى القضائي خلال العهد الحالي. 

حصرية السلاح...وضبط استباحة مقرات الدولة

البداية من الملف السياسي حيث اعتبر رئيس حزب "حركة التغيير" إيلي محفوض في حديث لموقع "وردنا" انه اذا لم نلحظ التغيرات الكبيرة التي حصلت خلال سنة من العهد الحالي، نكون نجافي الوقائع. في بداية عهد الرئيس عون، حصلت متغيرات كثيرة انطلاقا من خطاب القسم الذي هو خطاب نوعي، ويعبر عن السيادة اللبنانية الحقيقية مرورا بالعلاقة التي استطاع نسجها رئيس الجمهورية مع رئيس الحكومة والتي أنتجت وأثمرت رغم اننا جميعا نريد السرعة في انجاز الكثير من الامور. لكن على الاقل، فإن رأس السلطة في البلد يقول اليوم ان سلاح حزب الله هو سلاح خارج عن الشرعية. كما كنا نرى استباحة لمقرات الدولة، وما جرى في قصر العدل خير دليل. المطار أيضا كان مستباحا، وكان الايراني يهرب في حقائبه ما يريد فيما اليوم يتم تفتيش حقائب الديبلوماسيين كأي وافد الى لبنان.

التشكيلات القضائية أعادت الحياة الى القضاء والقضاة

أما فيما يتعلق بالقضاء والقوانين والمساءلة، فأشار المحامي والمحلل السياسي أمين بشير الى الانجاز الذي لا يمكن أن ننساه وهو التشكيلات القضائية بحيث انه قبلها تعطلت الحياة القضائية. وفي ظل الفراغ في الهيئة العامة للتمييز، أصبح أي انسان بإمكانه رفع دعوى مخاصمة الدولة ، وهذا ما جرى في ملف تفجير المرفأ، وهذه سابقة في لبنان، وتهدد ليس فقط الحياة القضائية انما كينونة البلد الذي كان يسير بدون عدالة وقضاء. وفي المرحلة السابقة، فقد الناس ثقتهم بالقضاء، وباتوا يأخذون حقهم بيدهم، وساد منطق الغاب والبلطجة. لكن، اقرار التشكيلات القضائية أدى الى نقلة نوعية لأنها أعادت الحياة الى القضاء والقضاة. وكما ان السياسة جو، فإن العدالة في لبنان جو أيضا. اليوم الجو السائد في البلد بوجود السلطة والشرعية والحكومة، جعل القضاة أكثر التزاما بمسؤوليتهم كما ان تعيين رئيس التفتيش القضائي فرض الرقابة. اذا الجو بشكل عام أصبح أكثر انتاجية وجدية. رئيس الجمهورية أتى بجو بناء دولة المؤسسات والقانون، وهذا الجو طاغي حاليا في البلد وعلى القضاء. نشير ايضا الى موضوع المرفأ الذي يتحرر حاليا، والقرار الاتهامي الذي سيصدر، يؤكد ان مسار العدالة يسير على السكة الصحيحة.

وتحدث بشير عن بعض القرارات التي تتخذ طابع الفولكلور منها تعيين المحققين العدليين للجرائم السياسية القديمة بالاضافة الى بعض الثغرات كوثائق الاتصال التي طالب رئيس الحكومة ​نواف سلام​ العمل الفوري على إلغائها. نؤكد على ان لبنان بلد القانون والحريات، ولا يمكن أن نترك الاجهزة الامنية أو الدولة العميقة تسيطر على كل قطاعات الدولة .

قفزة نوعية على الصعيد الأمني 

على الصعيد الأمني، رأى العميد المتقاعد جورج نادر انه بالنسبة للاعتداءات الاسرائيلية، فلم نشهد تغييرات لأنه بالنسبة لاسرائيل لم ننفذ القرار 1701. أما في الداخل، فقد تحقق الكثير، وحصلت قفزة نوعية في التعاطي مع تجار المخدرات وتوقيف الرؤوس الكبيرة. والتهريب عبر الحدود الذي لم يتم ضبطه بشكل كامل لكن الامور تشهد تحسنا، وكل القوى الامنية والعسكرية تتعاون وتتعاطى مع الموضوع بشكل جيد. وعلى صعيد الجرائم الفردية، فقد انخفض عددها كما ان اطلاق النار بات أقل في المناسبات. اذا، أمنيا، الوضع أفضل بكثير مع التأكيد على انه قبل ان يسود الاستقرار السياسي بمعنى أن يحصل اتفاق هدنة شامل، ويكون الجيش اللبناني مع القوات المسلحة الاخرى، مسؤولا عن الامن في كل المناطق، لن ننعم بالاستقرار الكامل الذي نتمناه. وبالتالي، لا بد من نزع السلاح من كل الاطراف المسلحة، وهذا يتطلب وقتا اذا حسمت السلطة اللبنانية أمرها في ملف حصرية السلاح.

سعي في سبيل النهوض الاقتصادي...والمطلوب كثير 

من الناحية الاقتصادية، لفت الباحث في السياسة والاقتصاد الدكتور نبيل سرور الى انه تم ملء بعض الشواغر على مستوى الهيئات الناظمة في المؤسسات الاقتصادية والادارية بالاضافة الى التعيينات المهمة مثل تعيين حاكم مصرف لبنان ونوابه، وتفعيل بعض القطاعات الاقتصادية، والرقابة في بعض الوزارات. كما تم عقد مؤتمر اقتصادي للاغتراب ومؤتمر اقتصادي آخر لتشجيع الاستثمارات في لبنان. كل ذلك، يُسجل للعهد اضافة الى ما يسمى بقانون الفجوة المالية الذي يهدف لاعادة بعض أموال المودعين، وهذا أيضا مهم رغم كل الثغرات والملاحظات حوله. الواضح أيضا، حصول تحسين في البنى التحتية من شبكات النقل الى الاوتوسترادات الاساسية وتفعيل دور البلديات في الانماء. المطلوب كثير وكبير، وتحصل بعض المحاولات مع العلم ان الشق الاقتصادي مرتبط بالتطورات السياسية والواقع الامني. ولا بد من خطوات من قبل الدولة لتساهم الصناديق الاقتصادية والمؤسسات الدولية في دعم لبنان. الموضوع متداخل ومعقد، لكن الدولة تسعى للقيام بما تستطيع في سبيل النهوض الاقتصادي في البلد. وهنا لا بد من الاشارة الى أهمية بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وقيام الادارات والمؤسسات الرسمية بدورها، واستقطاب الاستثمارات الخارجية، وتفعيل دور المغتربين، وتشجيع الكفاءات الشبابية للانخراط في عملية الاصلاح والنهوض. كلها عناصر مطلوبة للنهوض الاقتصادي.

يقرأون الآن