خاص - الانتخابات

اعتبر الخبير القانوني والدستوري عادل يمّين في حديث لـ"وردنا" أن من الثابت قانوناً أن التشريع الذي أقره مجلس النواب بالأمس، والقاضي بالتمديد لذاته لمدة سنتين أي ما يوازي نصف ولاية برلمانية كاملة، هو تمديد مخالف لأحكام الدستور والمبادئ ذات القيمة الدستورية.

وأوضح يمّين أن هذا القانون يضرب القواعد المرتبطة بدورية الانتخاب وتداول السلطة، كما يخالف المبدأ الدستوري الذي يقر بأن الشعب هو مصدر السلطات وصاحب السيادة ويمارسها عبر المؤسسات الدستورية، فضلاً عن مساسه بأسس الديمقراطية ومحدودية الوكالة البرلمانية.

ورأى يمّين أنه على الرغم من وجود ظروف استثنائية وقوة قاهرة متمثلة في الحرب الإسرائيلية على لبنان حالياً، وهو ما يبرر في الاجتهاد الدستوري والإداري الخروج عن قواعد المشروعية العادية واعتماد المشروعية الاستثنائية، إلا أن هذه الأخيرة ليست متفلتة من الضوابط.

وشدد على أن أبرز القيود تفرض أن تكون مدة التدبير الاستثنائي موازية تماماً لمدة الظرف الاستثنائي، وبالتالي لا يجوز اتخاذ الحرب ذريعة لمدد وآجال أوسع وأبعد من مدة الحرب نفسها، مما يعني أن الحرب تبرر التمديد لولاية البرلمان لفترة محدودة وقصيرة يجب ألا تتجاوز الستة أشهر، ولا تبرر التمديد لسنتين.

أما في الجانب الإجرائي المتعلق بالطعن، فقد أشار يمّين إلى أنه بعد صدور القانون عن رئيس الجمهورية ونشره في الجريدة الرسمية، تنطلق مهلة خمسة عشر يوماً يكون خلالها لرئيس الجمهورية أو رئيس المجلس النيابي أو رئيس الحكومة أو لعشرة نواب الحق في تقديم مراجعة طعن أمام المجلس الدستوري.

وأضاف أن المجلس الدستوري يدرس حينها ملف الطعن ويكون أمام خيارات عدة، تبدأ من رد الطعن شكلاً إذا لم تستوفِ المراجعة الشروط الشكلية، أو قبولها شكلاً والدخول في الأساس. وفي حال قبول المراجعة في الأساس وإبطال القانون، فإنه يصبح كأنه لم يكن، ويكون قرار المجلس الدستوري ملزماً لجميع السلطات والإدارات وغير قابل لأي طريق من طرق المراجعة.

وأكد يمّين أنه في حال الإبطال، يتعين على المجلس النيابي قبل انقضاء ولايته في الـ21 من أيار عام 2026 أن يتخذ الإجراءات اللازمة، فإذا استمرت الظروف الاستثنائية يمدد لنفسه لمدة قصيرة تقنية مرتبطة بالحرب فقط، أما إذا توقفت الحرب، فعلى الحكومة والجهات المختصة في السلطة الإجرائية إجراء الانتخابات النيابية فوراً نظراً لسقوط قانون التمديد.

يقرأون الآن