مقالات

خاص "وردنا" - القمة الروحية غدا بمشاركة الراعي ودريان والخطيب...دعم الدولة والابتعاد عن التحريض


خاص

بات مؤكدا ان القمة الروحية ستُعقد غدا الثلاثاء عند الساعة الحادية عشرة من قبل الظهر في دار الطائفة الدرزية في فردان اذا لم يطرأ طارىء أمني يشكل تهديدا على حياة المشاركين فيها خصوصا انها تأتي في ظل التصعيد الاسرائيلي، وارتفاع منسوب القلق الداخلي من الحرب وما ينتج عنها من تهجير للسكان من مناطقهم ومنازلهم، والمترافق مع انقسامات سياسية حادة وخطابات تحريضية واستفزازية. هذا الواقع بات يشكل هاجسا لدى الكثيرين خصوصا لدى رؤساء الطوائف الروحيين الذين يعتبرون أنفسهم مسؤولين بشكل أو بآخر عن الحفاظ على العيش المشترك رغم كل التباينات في المواقف والخيارات، والحفاظ على حد أدنى من التواصل بين اللبنانيين من خلال محاولتهم التخفيف من الاحتقان الحاصل رغم انهم لا يملكون أي سلطة تنفيذية أو تقريرية لكنهم يبقون ذلك الصوت الصارخ في البرية الذي يلقى الآذان الصاغية، وتعكس صورتهم الجامعة ارتياحا في النفوس، وتعطي بصيص أمل بأن المرحلة القاسية ستمر، وسيعود لبنان الى سابق عهده بلد التعايش والرسالة.

وكشف مصدر مواكب للقمة لموقع "وردنا" انه سيشارك فيها رؤساء الطوائف اذ أكد كل من البطريرك الماروني بشارة الراعي ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ​الشيخ علي الخطيب حضورهم.

هذا، وتم التوافق بعد اتصالات مكثفة بين المرجعيات الروحية على صيغة البيان الختامي بعد أن سجلت المرجعية الشيعية الممثلة ​بالشيخ علي الخطيب اعتراضها على بعض عناوين البيان خصوصا فيما يتعلق بحصرية السلاح وحصرية قرار الحرب والسلم بالمؤسسات الشرعية، وتم تعديل بعض العبارات التي قد يعتبرها أي طرف انها تستهدف طائفته، لتأتي الصيغة النهائية للبيان مرضية للجميع، وتؤكّد الثوابت الوطنية ودور الطوائف في دعم مسيرة الدولة.

أما بالنسبة للمواضيع التي ستناقشها القمة، قال المصدر لموقعنا انه سيتم التطرق لعناوين عدة وقضايا متنوعة انطلاقا من واقعنا الحالي في ضوء التطورات السياسية والميدانية والتصعيد العسكري في لبنان والمنطقة اضافة الى المسائل المالية والاجتماعية والدينية حيث سيتم التشديد على أهمية الخطاب الديني، وابتعاده عن التحريض الطائفي والسياسي في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان واللبنانيين، وذلك لأن رجال الدين يتحملون مسؤولية كبيرة في هذا الاطار.

وفي ختام القمة سيصدر بيان يتضمن عدة بنود تتناول القضايا التي تعبر عن هواجس اللبنانيين على مختلف مستويات حياتهم اذ أشار المصدر لـ "وردنا" الى انه بعد الاتصالات المكثفة بين رؤساء الطوائف وعلى مستوى لجنة الحوار الاسلامي-المسيحي تم التوافق على بلورة صيغة البيان الختامي الذي سيتمحور حول عناوين اساسية أهمها: دعم الدولة في قراراتها باعتبارها المرجعية الوحيدة المخوّلة اتخاذ القرارات المصيرية، ودعم المؤسسات القضائية والأمنية والعسكرية خصوصا الجيش اللبناني ليقوم بالمهام الموكلة اليه، وتحصين الساحة الداخلية وتوفير الاستقرار، والحفاظ على السلم الاهلي وصون المرتكزات الوطنية، وضبط الخطاب الديني والابتعاد عن الشعارات الاستفزازية.

وكشف المصدر لموقعنا ان شيخ العقل سيقوم بزيارات الى الرؤساء الثلاثة والى عدد من المسؤولين لاطلاعهم على مضامين القمة والنقاشات التي جرت، ولتلمس دعمهم في تنفيذ البنود الواردة في البيان الختامي.

وفي الختام، يبقى الامل في أن يؤسس البيان الختامي لمسار عمل وتعاون بين كل المكونات خصوصا انه يتحدث عن نقاط يتفق عليها الجميع لناحية الاستقرار والسيادة وتحصين السلم الاهلي وعودة النازحين الى قراهم.

وفي هذا السياق، شدد المصدر على أهمية القمة الروحية لأنه على الرغم من أن رجال الدين ليس لديهم سلطة تنفيذية الا انه في ظل الانقسامات السياسية، يبقى الصوت الديني الداعم للتآلف له صداه على المستويين الشعبي والسياسي، ويرفعون الصوت للتخفيف من وطأة الاحتقانات بعد أن بلغ الخطاب الطائفي مستوى عالي النبرة اضافة الى ان الصورة الجامعة لرؤساء الطوائف تعطي الامل والثقة بالوطن رغم الصعاب كما تعكس الجانب المضيء للبنان التنوع والتعددية والحضارة والرسالة.

يقرأون الآن