عاد اسم "دكتور فود"، وهو جورج حنا ديب، إلى الواجهة مجدداً، بعدما ارتبط اسمه مرة أخرى بقضية تصنيع وتهريب المخدرات، وذلك عقب صدور حكم غيابي بحقه يقضي بالأشغال الشاقة المؤبدة، في تطور جديد لملف قضائي يعود إلى أكثر من عامين.
فقد أصدرت، أمس الخميس، محكمة جنايات جبل لبنان برئاسة القاضي إيلي الحلو وعضوية المستشارين رانيا رحمة ونور الحوت، وبحضور ممثل النيابة العامة، حكماً غيابياً يقضي بإنزال عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة بحق جورج حنا ديب، المعروف بـ"دكتور فود"، وعدد من المتهمين في قضية مخدرات.
وشمل الحكم كلاً من كمال عباس رمضان، وعبد الكريم زاهر السالم، وأحمد دولف اليوسف، وحسن عطية دياب، إضافة إلى متهمين آخرين، بعد إدانتهم بموجب المادة 150 من قانون المخدرات. كما قررت المحكمة تغريم كل واحد من المحكوم عليهم مبلغ 120 مليون ليرة لبنانية، وتجريد المحكومين غيابياً من حقوقهم المدنية، وفقاً للأصول القانونية.
قضية بدأت قبل أكثر من عامين
وتوضح محررة الشؤون القضائية لـ "وردنا"، فرح منصور، أن القضية تعود إلى أكثر من عامين، عندما ضُبطت شاحنة محملة بمنتجات "الوايفر" العائدة لعلامة "دكتور فود"، وكانت في طريقها إلى تركيا، قبل أن تكشف التحقيقات عن وجود مواد مخدرة مخبأة داخل الشحنة.
وعلى إثر ذلك، باشرت الأجهزة الأمنية تحقيقاتها، وجرى الادعاء على جورج حنا ديب وعدد من الأشخاص، بتهم تتعلق بتصنيع وتهريب المخدرات والاتجار بها عبر الحدود، لتبدأ بعدها رحلة طويلة من التحقيقات القضائية.
من القرار الظني إلى الحكم الغيابي
وتشير منصور إلى أن قاضي التحقيق أصدر القرار الظني في شباط 2026، وهو القرار الذي خلص إلى وجود أدلة كافية لإحالة المتهمين إلى محكمة جنايات جبل لبنان، لتبدأ مرحلة المحاكمة.
وبعد إحالة الملف، عقدت المحكمة عدداً من الجلسات، إلا أن جورج حنا ديب لم يحضر أيّاً منها، ما دفع المحكمة إلى متابعة المحاكمة غيابياً، وصولاً إلى إصدار الحكم في آذار 2026.
وتلفت منصور إلى أن تشدد الحكم وصدوره بالأشغال الشاقة المؤبدة ارتبط أيضاً بعدم مثول المتهم أمام القضاء، واستمراره في التواري عن الأنظار، الأمر الذي أدى إلى استكمال المحاكمة وإصدار الحكم بحقه غيابياً.
ماذا يعني الحكم الغيابي؟
وبحسب منصور، فإن الحكم الصادر ليس نهائياً من حيث إمكانية إعادة المحاكمة، كونه حكماً غيابياً، إذ يحق للمحكوم عليه، ضمن المهلة القانونية، الاعتراض عليه إذا قرر تسليم نفسه والمثول أمام القضاء.
أما في حال جرى تعميم الحكم على الأجهزة الأمنية، فسيكون جورج حنا ديب معرضاً للتوقيف فور دخوله الأراضي اللبنانية، سواء عبر مطار رفيق الحريري الدولي أو أي معبر شرعي، باعتبار أن حكماً قضائياً نافذاً صدر بحقه.
وتوضح منصور أن القانون اللبناني يتيح للمحكوم غيابياً، في حال سلّم نفسه، طلب إعادة المحاكمة، فتُلغى آثار الحكم الغيابي وتُعاد محاكمته حضورياً من جديد، على أن يصدر بعدها حكم جديد بناءً على مجريات المحاكمة والأدلة المقدمة، سواء بتثبيت الحكم أو تعديله أو حتى تبرئته إذا توافرت أسباب قانونية لذلك.
ماذا بعد؟
وبعد صدور الحكم، يبقى مصير القضية مرتبطاً بالخطوة التي سيتخذها جورج حنا ديب، إذ إن عدم عودته إلى لبنان يعني بقاء الحكم الغيابي قائماً، فيما يفتح مثوله أمام القضاء الباب أمام إعادة محاكمته وفقاً للإجراءات القانونية المعمول بها.


