في ظل السجالات الدائرية والحديث المتزايد حول حدود الدور السوري في الأزمة اللبنانية، كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة لموقع "وردنا" أن الجانب السوري لا يبدو متحمسا لفكرة التدخل العسكري في لبنان، مفضلاً التريث والابتعاد عن الانزلاق في أي تعقيدات ميدانية جديدة.
ورغم هذا التحفّظ، أوضحت المصادر أن دمشق لم تغلق الباب كلياً، بل طرحت مجموعة شروط ومطالب محددة لموافقتها على أي تدخل محدود، وجاءت في خمسة نقاط رئيسية:
-طلب رسمي لبناني: توجيه طلب مساعدة رسمي ومباشر من الحكومة اللبنانية، لضمان عدم حدوث أي صدام أو سوء فهم مع الجيش اللبناني.
-انسحاب إسرائيلي شامل: تحقيق انسحاب كامل للقمصان والتحركات الإسرائيلية من الجنوب السوري وقمم جبل الشيخ.
-دفاع جوي متطور: تزويد دمشق بمنظومات دفاع جوي حديثة لحماية أراضيها وقواتها.
-نطاق جغرافي محدد: حصر أي عملية عسكرية جغرافياً وبشكل محدود جداً في بعض البلدات الحدودية، منعاً لاشتعال أي فتنة أو صدام طائفي.
-غطاء جوي: تأمين مظلة وغطاء جوي شامليْن يحميان القوات المشاركة في التحرّك.
غير أن هذه المطالب، بحسب المصادر الدبلوماسية ذاتها لـ"وردنا"، تصطدم بـ"فيتو" حاسم وجدار صلب؛ إذ لا يمكن للجانب الإسرائيلي القبول بأغلب هذه الشروط، نظراً لمعارضته المبدئية لأي تواجد أو تدخل سوري في الساحة اللبنانية.
وفي هذا السياق، أكدت المصادر أن تل أبيب أبلغت واشنطن بصراحة أنها ليست في معرض الانسحاب من الجبهات والقطاعات الحالية في الجنوبين اللبناني والسوري، أقله على المدى المتوسط، ما يجعل شروط دمشق بمثابة "تعجيز" سياسي يفرغ سيناريو التدخل العسكري من محتواه، ويُبقي الحدود والملفات المعلقة تحت رحمة التجاذبات الإقليمية المعقدة.


