مصر

خلف الكواليس... قادة سريون يديرون جماعة "الإخوان"

خلف الكواليس... قادة سريون يديرون جماعة

دخلت جماعة الإخوان المسلمين، للمرة الأولى منذ تأسيسها عام 1928، في مواجهة مباشرة مع مراكز القرار الغربية، لا بوصفها طرفًا في خلاف سياسي، بل باعتبارها كيانًا يخضع لإعادة تقييم أمنية وقانونية شاملة.

فقد كشف قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصنيف الإخوان جماعة إرهابية عن مواجهة مختلفة عما سبقها من صدامات خاضتها الجماعة مع أنظمة عربية.

فيما رأى بعض المراقبين أن قرار ترامب قد يكشف لأول مرة عن قادة الظل الذين يديرون التنظيم فعلياً خلف الكواليس.

من يدير التنظيم فعليًا؟

وفي السياق، قال اللواء عادل عزب مسؤول ملف الإخوان الأسبق في جهاز الأمن الوطني المصري إنه وقبل ما يقرب من عشرين عامًا، طُرح هو بنفسه هذا السؤال على أحد القيادات الإخوانية البارزة، فجاءت الإجابة بعد تردد كاشفة عمن يدير التنظيم فعلياً، وتبين أنهم قادة آخرون خلف الكواليس.

كما أضاف في تصريحات للعربية.نت/الحدث.نت أنه مع مرور الوقت، تبيّن أن استمرار التنظيم، رغم تغيّر القيادات، وحلّ المكاتب، وتعدد المسميات، كان يُدار من وراء الستار، وأن الواجهات التنظيمية ليست سوى أدوات متحركة تخضع للظرف والمرحلة.

"قادة ظل"

وكشف المسؤول الأمني أن جماعة الإخوان لم تُدر يومًا عبر من يظهرون في الصفوف الأولى، بل عبر بنية من قادة ظلّ. وأضاف أن هؤلاء القادة السريين كانوا يمسكون بالخيوط من وراء الستار، و يحركون الواجهات وفق مقتضيات اللحظة.

إلى ذلك، رأى عزب أن قرار ترامب لا يُفهم بوصفه قراراً لتصفية التنظيم الدولي بالكامل، ولا كإجراء شكلي بلا أثر، بل كضربة محسوبة، تستهدف كسر التمدد غير المنضبط، وتحجيم الدور الإقليمي المتآكل، وإعادة دفع الجماعة إلى مربع التأثير السياسي المحدود بدلًا من موقع الفاعل العابر للحدود.

من جانبه، رأى ثروت الخرباوي عضو مجلس الشيوخ المصري، والمتخصص في شؤون الحركات الإرهابية، أن القرار الأميركي – وإن اكتمل بصيغته التنفيذية الواضحة – يُعد تحوّلاً نوعياً في علاقة الغرب بجماعة الإخوان، وليس مجرد خطوة إجرائية أو تصنيف أمني عابر. وقال للعربية.نت/الحدث.نت " يمكن قراءة القرار على عدة مستويات، منها أن تصنيف الإخوان أو فروع محددة منها في مصر والأردن ولبنان يعكس انتهاء مرحلة طويلة من التسامح البراجماتي الذي مارسته دوائر غربية مع الجماعة، باعتبارها تياراً سياسياً يمكن احتواؤه، أو أداة ضغط"

"ستندثر"

كما أشار إلى أن واشنطن بدأت تتعامل مع الإخوان كحركة عابرة للحدود، وذات خطاب مزدوج وبنية تنظيمية مغلقة، وقادرة على التغلغل داخل المجتمعات والمؤسسات، وهو ما يضعها في خانة التهديد البنيوي لا مجرد الخلاف السياسي".

إلى ذلك، اعتبر الخرباوي إلى أن جماعة الإخوان ستدخل الآن مرحلة "الغياب القسري الطويل، حيث سيتحول التنظيم إلى تاريخ منقض يُدرّس كنموذج لفشل المزاوجة بين ثيوقراطية التنظيم ومدنية الدولة، ولن يبقى منها سوى أفكار متناثرة تفتقر إلى القيادة والبرنامج، بانتظار لحظة اندثار نهائي قد يفرضه الواقع الجيوسياسي الجديد الذي لم يعد يتسع للمشاريع الأممية العابرة للأوطان".

يقرأون الآن