أكدت مصادر أميركية نقلتها وكالة رويترز أن الولايات المتحدة وجّهت تحذيراً شديد اللهجة لكبار السياسيين العراقيين بشأن مسار تشكيل الحكومة المقبلة، ملوّحة بفرض عقوبات واسعة النطاق في حال ضم جماعات مسلحة مدعومة من إيران إلى التشكيلة الحكومية القادمة.
وبحسب المصادر، فإن واشنطن أبلغت أطرافاً سياسية بارزة في بغداد أن أي مشاركة رسمية لفصائل مسلحة موالية لطهران في الحكومة ستُقابل بإجراءات عقابية قد تطال الدولة العراقية بالكامل، وليس فقط أطرافاً أو شخصيات بعينها.
وأوضحت المصادر أن العقوبات المحتملة قد تشمل استهداف عائدات النفط العراقية التي تمر عبر حسابات الدولة في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وهي خطوة من شأنها تهديد الشرايين الأساسية للاقتصاد العراقي، الذي يعتمد بشكل شبه كلي على إيرادات النفط.
ويأتي هذا التحذير في ظل استمرار التوترات الإقليمية، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى ضمان عدم امتلاك أي جماعات مسلحة نفوذاً رسمياً داخل مؤسسات الحكم أو تأثيراً مباشراً على صنع القرار السياسي في بغداد.
تطور سياسي داخلي
وفي سياق متصل، أفادت المصادر بأن رئيس الوزراء العراقي وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، محمد شياع السوداني، قرر التنازل عن حقه في تشكيل الحكومة المقبلة لصالح الفائز الثاني في الانتخابات البرلمانية، نوري المالكي.
ووصفت مصادر مطلعة هذا القرار بأنه تطور سياسي لافت يعكس عمق الانقسام داخل «الإطار التنسيقي الشيعي» وتعقيدات المشهد السياسي العراقي في المرحلة الراهنة.
وقالت المصادر إن السوداني فاجأ قادة الإطار التنسيقي خلال اجتماع غير رسمي بإعلانه التنازل لمصلحة المالكي، رغم الخصومة السياسية الحادة التي طبعت علاقتهما خلال السنوات الماضية.
موقف أميركي حازم
وشددت واشنطن، وفق المصادر نفسها، على أنها ترفض رفضاً قاطعاً دخول أي شخصية سياسية موالية لإيران أو مرتبطة بجماعات مسلحة إلى الحكومة العراقية المقبلة، مؤكدة أن هذا الشرط يُعد أساسياً لاستمرار التعامل الاقتصادي والمالي مع بغداد.


