بعد أكثر من 72 ساعة على انهيار مبنيين سكنيين في منطقة القبة في مدينة طرابلس، لا يزال مصير الشابة اليسار مجهولاً، وسط محاولات متواصلة لفرق الدفاع المدني التي لم تتمكّن حتى الآن من الوصول إليها بين الأنقاض. حادثة مؤلمة هزّت الرأي العام وأعادت إلى الواجهة مأساة الأبنية الآيلة للسقوط في المدينة.
هذه الكارثة، التي تُعد من الأشد إيلاماً في السنوات الأخيرة، سلّطت الضوء مجدداً على ملف قديم لا يتحرّك عادةً إلا بعد وقوع الفواجع، في ظل تقصير مزمن في المعالجة والوقاية.
وفي حديث خاص لـ"وردنا"، قال النائب فيصل كرامي إن طرابلس مدينة تعاني من الإهمال منذ أكثر من 35 عاماً، مؤكداً أن هذا الواقع ليس شعاراً سياسياً بل حقيقة يومية يلمسها أبناء المدينة في تفاصيل حياتهم.
وأوضح كرامي أن ما وصل إليه الوضع اليوم هو نتيجة مباشرة لسياسات الحكومات السابقة، مشيراً إلى أن الحكومة الحالية برئاسة نواف سلام لا تتحمّل مسؤولية ما حصل، بل تحاول التعامل مع تداعيات متراكمة، سواء على المستوى الأمني أو في ما يتعلّق بالمباني المتصدعة، إضافة إلى أزمات المياه، النفايات، البنى التحتية، وسلسلة الضغوط التي تعيشها المدينة.
وكشف كرامي أنهم طالبوا منذ أواخر شهر آب الماضي بالتحرّك الجدي في هذا الملف، لافتاً إلى أنه كان من أوائل من حذّروا من خطورة الأبنية المتصدعة في طرابلس، والتي باتت تشكّل تهديداً دائماً لحياة السكان.

وبحسب كرامي، فإن بعض المباني في المدينة يعود عمرها إلى مئات السنين، وهي لا تخضع لأي أعمال صيانة، فضلاً عن خضوع العديد منها لقانون الإيجارات القديمة، ما يزيد من تعقيد المشكلة. وأشار إلى أن غياب الرقابة سمح ببناء طوابق إضافية بشكل مخالف، من دون محاسبة، ما أدى إلى تدهور خطير في أساسات الأبنية، خصوصاً في ظل الفقر وغياب المعالجة الجدية منذ سنوات طويلة.
ولفت إلى أن عدد المباني المتصدعة في طرابلس يُقدَّر بنحو 600 مبنى، بينها حوالى 105 مبانٍ مصنّفة آيلة للسقوط، مؤكداً أنهم تلقّوا وعوداً من الحكومة الحالية، ومن رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومن رئيس الجمهورية جوزاف عون، للعمل على معالجة هذا الملف.
أما على صعيد الإغاثة، فأشار كرامي إلى ضعف الإمكانيات المتوافرة، وغياب المعدات اللازمة لرفع الأنقاض والوصول إلى الضحايا، ما اضطر الجهات المعنية في اليوم الأول إلى الاستعانة بمعدات يملكها أحد رجال الأعمال في مرفأ طرابلس.

وختم بالتأكيد أن طرابلس اليوم تدفع ثمن سنوات طويلة من الإهمال، معتبراً أن المرحلة الحالية تشهد تحسّناً نسبياً على المستوى الأمني وحضوراً ميدانياً للمسؤولين لم تعهده المدينة سابقاً، رغم استمرار ظاهرة السلاح المتفلّت. وأضاف أن تجاهل هذا الواقع لم يعد ممكناً، لأن ما حصل قد يتكرّر في أي لحظة، ما لم تُتَّخذ خطوات جدّية وسريعة لوضع حدّ لهذا الإهمال المزمن.


