قال حزب العمال الكردستاني، الثلاثاء، إن الاشتباكات الأخيرة بين القوات الحكومية السورية والقوات الكردية تمثل انتكاسة خطيرة لمسار السلام بين الحزب وأنقرة، واصفًا ما يجري بأنه “مؤامرة تهدف إلى عرقلة هذه العملية”.
ونقلـت وكالة فرانس برس عن المتحدث باسم الجناح السياسي للحزب، زاغروس هيوا، قوله إن “التطورات في سوريا والشرق الأوسط بشكل عام لها تأثير مباشر على عملية السلام في تركيا”، معتبرًا أن الهجمات الأخيرة ضد الأكراد في سوريا “تدل على تآمر واضح يهدف إلى إفشال مسار السلام”.
وأكد هيوا أن التزام حزب العمال الكردستاني بعملية السلام يمثل خيارًا استراتيجيًا، مشددًا في الوقت ذاته على أن الاستراتيجية الجديدة للحزب “لا تستبعد حق الدفاع عن النفس” في حال تعرض الأكراد لهجمات ترقى إلى مستوى “الإبادة الجماعية”، على حد وصفه.
وأشار المتحدث إلى وجود آمال بإرساء وقف دائم لإطلاق النار في سوريا، لكنه حذر من أن أي تصعيد إضافي أو استهداف واسع للأكراد سيدفع الحزب إلى إعادة تقييم الوضع القائم.
وكان حزب العمال الكردستاني قد أعلن في وقت سابق من الشهر الجاري أنه “لن يتخلى أبدًا” عن أكراد سوريا، مؤكدًا استعداده لاتخاذ كل ما يراه ضروريًا للدفاع عنهم.
ويأتي ذلك في وقت يسري فيه وقف لإطلاق النار بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تم تمديده لمدة 15 يومًا، في إطار تفاهمات تتعلق بمستقبل المناطق ذات الغالبية الكردية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا.
وكانت قوات “قسد” قد انسحبت خلال يناير الجاري من مناطق نفوذها في محافظتي الرقة ودير الزور، ذات الغالبية العربية، بالتزامن مع تقدم القوات الحكومية السورية.
وتُعدّ تركيا من أبرز داعمي القيادة السورية الجديدة التي أطاحت بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024، فيما تعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لقوات “قسد”، امتدادًا لحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه منظمة إرهابية.
وفي موازاة ذلك، تعمل أنقرة على التوصل إلى تسوية مع حزب العمال الكردستاني، الذي أعلن العام الماضي نزع سلاحه وحل نفسه ضمن مسار يهدف إلى إنهاء نزاع مستمر منذ أكثر من أربعة عقود، وأسفر عن مقتل نحو 50 ألف شخص.


