مقالات

خاص "وردنا"- الهزات الخفيفة طبيعية واعتيادية...طوني نمر: لا تسمحوا للاشاعات ان تربك حياتكم

خاص

تثير الهزّات الأرضية الخفيفة التي يشعر بها اللبنانيون في العديد من المناطق، وآخرها صباح اليوم اذ أفاد المركز الوطني للجيوفيزياء التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية أنه "سجّل هزة أرضية بقوة 2.8 درجة على مقياس ريختر في البحر قبالة ​الدامور​"، موجة من القلق والتساؤلات خصوصا انها تترافق مع تصريحات أطلقها خبير الزلازل الهولندي فرانك هوغربيتس منذ أسبوعين حيث قال عبر منصة "إكس": "مع الهزة الأخيرة الصغيرة في لبنان/سوريا، هناك زيادة ملحوظة في النشاط الزلزالي في المنطقة. استنادًا إلى الأحداث التاريخية، فإن صدع البحر الميت لديه القدرة على حدوث زلزال بقوة 6-7 درجات".

لكن الخبير اللبناني في الجيولوجيا وعلم الزلازل طوني نمر يوضح في حديث لـ "وردنا" ان ما يحصل من هزات صغيرة ليس جديدا، وكان يتم تسجيل مثلها بشكل دائم، لكن اليوم يتم الاضاءة عليها أكثر من الماضي بعد الذي حصل في البحر الميت منذ أسبوعين، وتبعها هزات بقوة 3 درجات في طبريا وفي لبنان. هذه الهزات ليست خارجة عن المألوف بحيث ان الحركة النمطية لقشرة الارض تتغير من حين لآخر، فتسير في نمط معين ثم تزيد سرعتها قبل ان تعود الى حركتها الاعتيادية. اليوم، نرى قفزة صغيرة لكن سرعان ما تعود الى حركتها الطبيعية. الهزات التي نسمع بها اليوم في مختلف المناطق كانت تحصل سابقا، لكن لم يتم التداول بها كما يحصل اليوم. هذا كنا نراه دائما من خلال مراقبتنا وعملنا. 

ولفت نمر الى ان مسببات الزلازل عبر التاريخ لا تزال موجودة، ويمكن ان تتكرر، لكن السؤال متى يمكن ان يحصل الزلزال الكبير؟ هذا ما لا يمكن توقعه ان كان خلال مدة قريبة أو بعيدة.

وعن الذين يقولون اننا دخلنا ضمن المئة سنة المتوقع فيها حدوث زلزال كبير، قال نمر: ليس هناك من فترة معينة لحدوث زلزال. المرة الاخيرة التي وقع فيها زلزال كبير عند فالق اليمونة سنة 1200. لو افترضنا ان الحركة القوية تتكرر كل ألف سنة، لا يزال أمامنا 200 سنة أي الى سنة 2200 لحصول زلزال كبير، لكن ربما يحصل ذلك قبل 50 سنة أو بعد 50 سنة. لا يمكن القول اننا دخلنا في مرحلة الخطر.

وتحدث عن 4 فوالق زلزالية في لبنان: اليمونة وروم وراشيا وسرغايا. كل فالق تتغير حركته بشكل مختلف عن الآخر، ولا يمكن ان نشمل توقيت الهزات في الفوالق الاربعة في نفس المدة. كما لا يمكن الحديث عن فالق أخطر أو نشاطه الزلزالي أقوى من الآخر. الفوالق يتساوون في النشاط الزلزالي.

وشدد نمر على اننا لا نتوقع انما نبني معلوماتنا على معطيات. عادة، 95 في المئة من الهزات الكبيرة تحصل دون مقدمات أي لا يسبقها هزات صغيرة فيما 5 في المئة فقط من الهزات الكبيرة يسبقها هزات صغيرة. وبالتالي، لا نجعل هذه الامور تربك حياتنا لأن كل ما نسمعه هو لزوم ما لا يلزم.

واعتبر ان الخبير الهولندي لا يصيب في توقعاته في أغلب الاحيان. هو يعمل على طريقة التنجيم أكثر من العلم، ولا يجوز ان نتأثر بكل توقع يتوقعه. لماذا علينا ان نعيش دائما في هذا الهاجس؟. لنركز على حياتنا اليومية، ولا نجعل الاشاعات الواردة على وسائل التواصل الاجتماعي تتحكم في نمط حياتنا. علينا الاعتراف بواقعنا، ولنتصرف بطريقة صحيحة في حال حصول أي هزة.

يقرأون الآن