في إطار أعمال القمة العالمية للحكومات 2026، وقّعت هيئة الطرق والمواصلات في دبي اتفاقية تعاون مع شركة غلايدوايز، الرائدة عالمياً في شبكات النقل المؤتمتة، لإطلاق أول برنامج لشبكة نقل مؤتمتة في دبي، يشكّل نمطاً جديداً للنقل الذكي والمستدام.
ووقّع الاتفاقية عن الهيئة مطر الطاير، المدير العام ورئيس مجلس المديرين في هيئة الطرق والمواصلات، وعن الشركة مارك سيغر، المؤسس والرئيس التنفيذي المشارك لغلايدوايز، وذلك خلال القمة التي تختتم أعمالها في 5 شباط/ فبراير الجاري.
ويُعد نظام النقل المؤتمت (ATN) من غلايدوايز نموذجاً مبتكراً يعتمد على مركبات كهربائية ذاتية القيادة مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، تعمل على مسارات مخصصة وضيقة باستخدام هياكل إرشادية خفيفة يمكن إنشاؤها على مستوى الأرض أو فوقها، بما يقلّل التأثير في الطرق وشبكات الخدمات القائمة. ويوفّر النظام تنقّلًا مباشرًا من نقطة إلى نقطة دون توقف، على مدار الساعة، بزمن رحلات سريع، مع انبعاثات محلية صفرية ومعايير أمان تضاهي النقل التقليدي.
ويتيح النظام ربطاً افتراضياً لأكثر من 10 مركبات بفاصل زمني يبلغ ثانية واحدة، وتتراوح سعة المركبة بين 4 و6 ركاب، بسرعة تشغيلية تصل إلى 50 كيلومترًا في الساعة. كما زُوّدت المركبات بأنظمة استشعار متقدمة تشمل أجهزة "ليدار" عالية الدقة، إضافة إلى رادارات وكاميرات، ما يعزز مستويات السلامة والكفاءة التشغيلية.
وأشار مطر الطاير إلى أن النظام يتمتع بقدرة تشغيلية عالية تتيح نقل أكثر من 20 ألف راكب في الساعة في الاتجاهين، فضلًا عن انخفاض التكاليف الرأسمالية بنسبة تصل إلى 90%، والتكاليف التشغيلية بنسبة تصل إلى 70% مقارنة بوسائل النقل الأخرى، الأمر الذي يعزز كفاءة الاستثمار في مشاريع النقل المستدام. وأكد أن تنفيذ المشروع سيتم وفق نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP).
وأوضح مارك سيغر، في حديثه إلى موفدة "النهار"، أن التقنية تهدف إلى نقل أعداد كبيرة جدًا من الناس داخل المدن، على غرار القطار أو المترو، مع توفير تجربة تنقّل خاصة. وأضاف أن المستخدم يمكنه استدعاء المركبة عبر تطبيق على الهاتف أو من خلال كشك مخصص، لتكون المركبة بانتظاره وتنقله مباشرة إلى وجهته من دون أي توقف، في رحلة خاصة غير مشتركة.
وبيّن أن المركبات مزوّدة بكامل وسائل الراحة، من تكييف وتدفئة وإنترنت لاسلكي وموسيقى وإضاءة، إضافة إلى مساحات للدراجات الهوائية والأمتعة وعربات الأطفال والكراسي المتحركة، وذلك مقابل تعرفة تعادل تذكرة نقل عام. وأشار إلى أن النظام يعمل على مسار خاص لا يتجاوز عرضه مترين، أي بحجم مسار دراجات هوائية، لكنه قادر على نقل عشرة آلاف شخص في الساعة، مع مرونة في إنشاء البنية التحتية على الأرض أو فوقها أو تحتها.
وكشف سيغر أن تكلفة النظام تتراوح بين 5 و10 ملايين دولارات لكل كيلومتر، مقارنة بمئات الملايين للقطارات، وأن النظام يُنشر حاليًا في الولايات المتحدة وعدة دول أخرى، مؤكداً أن الإطلاق التجريبي في دبي سيبدأ خلال أربعة أشهر، على أن تتوسع الشبكة لاحقًا خلال هذا العام والعام المقبل.


