ينتظر البريطانيون "أمطاراً دموية" مرعبة من المتوقع أن تهطل على رؤوسهم خلال الأيام القليلة المقبلة، فيما حاولت مصالح الأرصاد الجوية التحذير منها والتخفيف من حدتها وتهدئة الناس تجاهها.
وبحسب السلطات المحلية في بريطانيا فإن سحابة من الغبار الأحمر الصحراوي القادم من أوروبا ستجتاح بريطانيا، وستؤدي الى هطول ما يسميه العلماء "أمطار دموية"، وهي أمطار حمراء مغبرة تبدو وكأنها ملوثة بالدم.
ونقل تقرير نشرته جريدة "ديلي ميل" البريطانية، واطلعت عليه "العربية نت"، عن خدمة كوبرنيكوس لمراقبة الغلاف الجوي (CAMS) قولها إن بريطانيا على وشك أن تتعرض لأمطار دموية، وقالت إن ذلك يعود إلى سحابة من الغبار الصحراوي الأحمر، التي تجتاح أوروبا وتسير باتجاه بريطانيا.
وعندما يختلط هذا الغبار بالأمطار المتواصلة في بريطانيا، سيكتسب الهطول لوناً أحمر مميزاً، مما يخلق ظاهرة تُعرف باسم "الأمطار الدموية".
وعلى الرغم من مظهرها المقلق، يقول الخبراء إنه لا داعي للقلق من هذا التغير المفاجئ.
ومن المرجح أن تكون النتيجة الأكثر دراماتيكية هي طبقة رقيقة من الغبار تتبقى على السيارات والأسطح المكشوفة بعد جفاف المطر.
وقال مارك بارينغتون، كبير العلماء في مركز مراقبة الغلاف الجوي والمحيطات: "تشير أحدث توقعاتنا إلى أن هذه العاصفة ستمر في الغالب فوق جنوب إنجلترا والقناة الإنجليزية على ارتفاعات عالية في الغلاف الجوي، ولكنها قد تتسبب في ترسبات رطبة على مستوى سطح الأرض إذا ما اختلطت بتوقعات جوية أخرى تشير إلى هطول أمطار".
ويتتبع مركز (CAMS) سحابة الهباء الجوي الكبيرة أثناء عبورها شمال المحيط الأطلسي. وتتكون هذه السحابة في معظمها من غبار الصحراء الكبرى، مع بعض الدخان الناتج عن حرق الكتلة الحيوية الموسمية في أفريقيا الاستوائية.
وكما هو الحال في أجزاء أخرى من العالم، يمكن أن تهب الرياح بقوة فوق الصحاري، مما يؤدي إلى إثارة الغبار والرمال عالياً في السماء. وإذا كانت الرياح في الطبقات العليا من الغلاف الجوي تهب شمالاً، فقد يصل الغبار إلى بريطانيا، وبمجرد أن ترفعه الرياح القوية من سطح الأرض، يمكن أن تصل سحب الغبار إلى ارتفاعات شاهقة وتنتقل حول العالم، لتغطي آلاف الأميال.
ورغم أن الأمر قد يبدو مخيفاً، إلا أن بارينغتون يطمئن الناس بأن هذه الظاهرة تحدث بشكل متكرر.
وأوضح بارينغتون قائلاً: "إن تدفق كميات كبيرة من الهباء الجوي إلى شمال المحيط الأطلسي ليس بالأمر النادر في هذا الوقت من العام، حيث تصل حرائق الكتلة الحيوية الموسمية في أفريقيا الاستوائية عادةً إلى ذروتها بين يناير ومارس، وتحمل رياح كاليما غبار الصحراء الكبرى فوق المحيط".
وأضاف: "إن شدة هذه الظاهرة تحديدًا جديرة بالملاحظة، إذ تشير توقعاتنا إلى وصول سحابة من الهباء الجوي إلى الأجزاء الشمالية الغربية من أوروبا".
ووفقاً لمركز مراقبة الأرصاد الجوية فمن المرجح أن يصل الغبار إلى بريطانيا يوم الثلاثاء المقبل، حيث سيتحد مع الأمطار مكوناً ما يُعرف ب"المطر الدموي". وقال بارينغتون: "يبدو أنه سيمر خلال ساعتين تقريباً بعد ظهر يوم الثلاثاء".
وأضاف: "تستمر توقعاتنا الأخيرة حتى نهاية يوم الثلاثاء، ولكن هناك بعض المؤشرات على احتمال عبور المزيد من الهباء الجوي جنوب إنجلترا يوم الأربعاء". وإلى جانب المطر الأحمر، قد يتسبب الغبار أيضاً في تلون السماء باللون الأحمر.
وقال بارينغتون: "عادةً ما تشير قيمة العمق البصري للهباء الجوي البالغة 1 إلى سماء ضبابية، وتكون القيم في عمود الدخان مرتفعة نسبياً". وأضاف: "لذا، قد يتسبب ذلك في سماء أكثر احمراراً/برتقالياً خلال مساء الثلاثاء".
ورغم أن السماء الحمراء والأمطار الغزيرة قد تبدو وكأنها نهاية العالم، إلا أن التأثير الدائم المحتمل الوحيد سيكون على السيارات. حيث من المحتمل أن تترسب بعض المواد على الأرض، مما قد يترك بعض الغبار على السيارات والنوافذ أثناء مرورها، بحسب ما يؤكد بارينغتون.


