مع انعقاد جلسة لجنة المال والموازنة لنقاش قانون "إصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها" وبانتظار ورود الملاحظات الجديدة لصندوق النقد الدولي على مشروع تعديل الحكومة، وفي ظل استمرار الترقب للأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، شهدت الأسواق المالية اللبنانية هذا الأسبوع بعض التراجع في أسعار سندات اليوروبوندز، بينما واصلت سوق الأسهم مسلكها التصاعدي، وظلت السوق الموازية لتداول العملات تشهد استقراراً في سعر صرف الليرة مقابل الدولار، وفق التقرير الأسبوعي لبنك عوده. في التفاصيل، سجّلت سوق سندات اليوروبوندز بعض البيوعات الأجنبية والمحلية الصافية هذا الأسبوع، ما انسحب تراجعاً في الأسعار من 29.75-30.75 سنت في نهاية الأسبوع السابق إلى 28.75-29.50 سنت يوم الجمعة.
وفي ما يخص سوق الأسهم، واصل مؤشر الأسعار ارتفاعه بنسبة 1.2% ما أدى إلى تراكم زيادات في الأسعار بنحو 10% خلال ثلاثة أسابيع، بينما انخفضت أحجام التداول من 10.7 مليون دولار في الأسبوع السابق إلى 2.1 مليون دولار هذا الأسبوع.
وعلى صعيد السوق الموازية لتداول العملات، ظل سعر صرف الليرة مقابل الدولار يتحرك هامشياً في محيط 89600-89700 هذا الأسبوع، بينما لامس إجمالي احتياطيات مصرف لبنان من الذهب والعملات الـ58 مليار دولار منتصف شباط 2026 بالمقارنة مع 52 مليار دولار في نهاية العام 2025، بشكل رئيسي نتيجة ارتفاع أسعار الذهب عالمياً وسط إقبال على التوظيفات الآمنة في أعقاب التطورات التاريخية غير المسبوقة التي شهدتها فنزويلا، وجراء تصاعد التوترات الجيوسياسية بين إيران والولايات المتحدة الأميركية.
الأسواق
في سوق النقد: تراجع معدل فائدة الانتربنك من 15% في نهاية الأسبوع السابق إلى 7% يوم الجمعة، في إشارة إلى التوافر النسبي في السيولة بالليرة اللبنانية داخل سوق النقد. هذا وقد أظهرت آخر الإحصاءات النقدية الصادرة عن مصرف لبنان للأسبوع المنتهي في 12 شباط 2026 أن الودائع المصرفية المقيمة واصلت تقلصها بقيمة 5536 مليار ليرة.
ويعزى هذا التقلص الأسبوعي بشكل مباشر إلى انخفاض الودائع المصرفية المقيمة بالعملات الأجنبية بقيمة 5552 مليار ليرة (أي ما يعادل 62.0 مليون دولار وفق سعر الصرف الرسمي البالغ 89500 ل.ل.)، بينما ارتفعت الودائع المصرفية المقيمة بالليرة بشكل طفيف بقيمة 17 مليار ليرة وسط نمو في الودائع الادخارية بالليرة بقيمة 121 مليار ليرة وتقلص في الودائع تحت الطلب بالليرة بقيمة 105 مليار ليرة.
في هذا السياق، تقلصت الكتلة النقدية بمفهومها الواسع (م4) بقيمة 6012 مليار ليرة أسبوعياً وسط انخفاض في حجم النقد المتداول بقيمة 412 مليار ليرة وتراجع في محفظة سندات الخزينة المكتتبة من قبل القطاع غير المصرفي بقيمة 64 مليار ليرة.
في سوق القطع: ظل سعر صرف الليرة مقابل الدولار يسجّل هذا الأسبوع تحركات هامشية في السوق الموازية في حدود 89600-89700، بينما بلغت احتياطيات مصرف لبنان من الذهب والعملات زهاء 57886 مليون دولار منتصف شباط 2026 مقابل 52269 مليون دولار في نهاية العام 2025، أي باتساع مقداره 5617 مليون دولار.
ويعزى هذا الاتساع في احتياطيات مصرف لبنان من الذهب والعملات خلال النصف الأول من شباط بشكل رئيسي إلى نمو احتياطيات مصرف لبنان من الذهب من 40374 مليون دولار في نهاية العام 2025 إلى 45813 مليون دولار منتصف شباط 2026، أي بزيادة لافتة مقدارها 5439 مليون دولار جراء ارتفاع أسعار الذهب عالمياً.
إذ سارع المستثمرون نحو أصول الملاذ الآمن منذ بداية العام الحالي في أعقاب أزمة فنزويلا، والاضطرابات الداخلية في إيران، وارتفاع منسوب التوتر بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، واستمرار التوقعات بخفض البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي معدل الفائدة مرتين خلال العام الحالي.
في سوق الأسهم: واصلت بورصة بيروت مسلكها التصاعدي للأسبوع الثالث على التوالي، كما يستدل من خلال ارتفاع مؤشر الأسعار بنسبة 1.2%. فمن أصل تسعة أسهم تم تداولها، ارتفعت أسعار أربعة أسهم، بينما تراجعت أسعار ثلاثة أسهم، وظلت أسعار سهمين مستقرة. في التفاصيل، قفزت أسعار أسهم "بنك عوده العادية" بنسبة 8.8% أسبوعياً إلى 1.60 دولار، تلتها أسعار أسهم "بنك لبنان والمهجر العادية" بنسبة +6.7% إلى 7.46 دولار، فأسهم "سوليدير ب" بنسبة +2.1% إلى 75.00 دولار وإيصالات إيداع "بنك لبنان والمهجر" بنسبة +1.4% إلى 7.10 دولار.
في المقابل، انخفضت أسعار إيصالات إيداع "بنك عوده" بنسبة 15.5% إلى 2.45 دولار، تلتها أسهم "سوليدير أ" بنسبة -2.1% لتصل إلى 75.80 دولار، وأسهم "هولسيم لبنان" بنسبة -0.1% إلى 71.00 دولار.
هذا وقد ظلت أسعار أسهم "بنك بيوت العادية" مستقرة عند 9.00 دولار.
واستقرت أسعار أسهم "بنك بيبلوس العادية" عند 0.61 دولار. أما أحجام التداول، فقد تقلصت بنسبة 80.5% أسبوعياً لتبلغ زهاء 2.1 مليون دولار (باستثناء عمليات خارج الردهة)، علماً أنّ أسهم "سوليدير" استحوذت على نحو 84% من النشاط.
في سوق سندات اليوروبوندز: بعد أن تجاوزت أسعار سندات اليوروبوندز في الأسبوع السابق سقف الـ30 سنت لأول مرة منذ إعلان لبنان عن تخلفه عن الدفع في آذار 2020، سجّلت السوق بعض التراجعات في الأسعار هذا الأسبوع.
ويأتي ذلك وسط ترقب للمسار التشريعي وبانتظار الملاحظات الجديدة لصندوق النقد الدولي على التعديلات الحكومية الأخيرة لقانون "إصلاح وضع المصارف".
فقد ظهر هذا الأسبوع بعض البيوعات من قبل المتعاملين المحليين والأجانب، ما انسحب تراجعاً في الأسعار من 29.75 -30.75 سنت في نهاية الأسبوع السابق إلى 28.75-29.50 سنت يوم الجمعة.
في هذا السياق، يجدر الذكر أنّ المصرف الاستثماري العالمي "غولدمن ساكس" كان قد أبدى في تقرير حديث له بعض التحفظ تجاه المسار التصاعدي لأسعار سندات اليوروبوندز اللبنانية، إذ رأى أنّ ثمة عقبات ملحوظة تظهر قبل إجراء أي عملية محتملة لإعادة هيكلة الديون، مما يثير الشك حول قيم الاسترداد النهائية لحاملي السندات المتعثرة.
ومن بين هذه العقبات، أشار "غولدمن ساكس" إلى ضيق الوقت قبل الانتخابات النيابية في أيار والذي يزيد من حالة اليقين حول قدرة الحكومة على إنجاز أجندتها، إضافة إلى عدم تحديد حجم خسائر القطاع المالي ومسؤولية الدولة، ناهيك عن التوترات السياسية المستمرة.


