مع تكثيف الجيش الإسرائيلي عملياته داخل الأراضي اللبنانية وإرسال فرقتين عسكريتين إضافيتين، تتكشف ملامح خطة تهدف إلى توسيع نطاق النفوذ الإسرائيلي داخل لبنان، من خلال السيطرة على مناطق بعمق يصل في بعض النقاط إلى ثمانية كيلومترات، وإنشاء منطقة عازلة خالية من السكان والمباني.
وبحسب تقرير لصحيفة يديعوت أحرونوت، كان الجيش الإسرائيلي قد سيطر في جولة القتال السابقة على مسافة تقارب ثلاثة كيلومترات داخل لبنان، فيما تسعى الخطة الحالية إلى توسيع السيطرة إلى خمسة كيلومترات، وفي بعض المناطق إلى ثمانية كيلومترات، بهدف تأمين ما تصفه إسرائيل بـ"حرية الحركة" لقواتها ومنع التهديدات المحتملة.
وأشار التقرير إلى أن هذه الخطة تستثني نهر الليطاني من نطاق السيطرة المباشرة.
وخلال العمليات السابقة، سيطر الجيش الإسرائيلي على مناطق تمكّنه من مواجهة الصواريخ المضادة للدروع وإطلاق نيران مباشرة، كما أقام خمسة مواقع عسكرية داخل الأراضي اللبنانية. أما في المرحلة الحالية، فيعمل على توسيع نطاق هذه السيطرة تحت مبررات أمنية.
وفي هذا السياق، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت قبل تنفيذ قصف مكثف، في خطوة قالت الصحيفة إنها تهدف إلى توجيه "رسالة ردع" أكثر من كونها محاولة لحسم عسكري مباشر ضد حزب الله.
وبحسب تقديرات إسرائيلية نقلها التقرير، فإن بضع مئات فقط من مقاتلي الحزب، معظمهم من قوة الرضوان، ينتشرون في المنطقة دون قيادة مركزية واضحة، ما قد يدفعهم إلى تنفيذ هجمات منفردة.
وتتضمن الخطة الإسرائيلية ما يُعرف بـ"إعادة تصميم المنطقة"، وهو تعبير يشير إلى إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والميداني عبر تدمير البنى التحتية وإزالة ما تبقى من مواقع للحزب باستخدام جرافات عسكرية ثقيلة من طراز D9.
وأشار التقرير إلى أن تجربة إسرائيل السابقة خلال عملية الليطاني وحرب لبنان الأولى أدت إلى إنشاء شريط أمني تحت السيطرة الإسرائيلية، إلا أن تلك التجربة انتهت – وفق وصف الصحيفة – بفشل مكلف. أما الخطة الحالية فتسعى إلى إقامة شريط أمني جديد خالٍ من السكان والمنازل لتحويل المنطقة إلى ما يشبه "الأرض القاحلة".
وفي مرحلة لاحقة، تتحدث الخطة عن تقديم مساعدات اقتصادية للبنان مقابل نزع سلاح حزب الله بواسطة الجيش اللبناني والتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل.
كما أشار التقرير إلى وجود دعم أميركي للعمليات الإسرائيلية، إذ اجتمع ثمانية ضباط أميركيين هذا الأسبوع مع مسؤولين في الجيش الإسرائيلي في قاعدة عسكرية شمالية. وينتمي هؤلاء الضباط إلى وحدة تأسست بعد اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر 2024، ويتبعون لـالقيادة المركزية الأميركية.
ووفق التقرير، يهدف وجود هؤلاء الضباط إلى ضمان أن العمليات ضد حزب الله لن تمس مباشرة بالحكومة اللبنانية أو الجيش اللبناني.
وفي المقابل، أصدر حزب الله تحذيراً لسكان المستوطنات الإسرائيلية الواقعة ضمن نطاق خمسة كيلومترات من الحدود لإخلائها، في خطوة تعكس تصاعد التوتر على جانبي الحدود.


