النجوم يدخلون دائرة الخطر قبل كأس العالم 2026

مع بقاء نحو ثلاثة أشهر فقط على انطلاق الحدث الكروي الأكبر في العالم، دخل العدّ التنازلي إلى كأس العالم 2026، المرحلة التي يصفها كثير من اللاعبين والمدربين بأنها الأخطر في الدورة الكروية الممتدة لأربع سنوات.

وبينما ينتظر المشجعون البطولة التي ستقام في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك، تبدو الصورة مختلفة تماماً بالنسبة إلى اللاعبين، إذ إنّ كل مباراة وكل التحام وكل انطلاقة قد تحمل معها خطراً حقيقياً.

في هذا الوقت من الموسم تبلغ الروزنامة الكروية ذروة ازدحامها. فالدوريات المحلية تدخل مراحلها الحاسمة، فيما تصل البطولات الأوروبية، وعلى رأسها دوري أبطال أوروبا، إلى الأدوار الإقصائية. وهذا يعني أنّ اللاعبين الكبار يخوضون مباريات عالية الشدة كل بضعة أيام، مع وقت محدود جداً للتعافي.

هذا الضغط البدني يرفع كثيراً خطر الإصابات. وقد أظهرت التجارب السابقة أنّ العديد من النجوم يغيبون عن البطولات الكبرى بسبب إصابات يتعرّضون لها في الأشهر الأخيرة من منافسات الأندية. فالتواء بسيط في الركبة، أو تمزق عضلي، أو حتى إرهاق متراكم قد ينهي حلماً انتظر اللاعب تحقيقه طوال أربع سنوات.

بالنسبة إلى نجوم مثل كيليان مبابي وإرلينغ هالاند وجود بيلينغهام وغيرهم، فإنّ المخاطر كبيرة، لا فقط بالنسبة إلى منتخباتهم الوطنية بل أيضاً إلى الجماهير العالمية التي تنتظر تألقهم على أكبر مسرح كروي.

ولا يقتصر الضغط على الجانب البدني فقط، بل يمتد إلى الجانب النفسي أيضاً، إذ يجد اللاعب نفسه مطالباً بالموازنة بين التزامه تجاه ناديه وضرورة حماية نفسه قبل كأس العالم. فالمدرّبون في المنتخبات الوطنية يراقبون نجومهم عن كثب، آملين أن يتجنبوا المخاطر غير الضرورية، بينما ينتظر مشجعو الأندية منهم تقديم أقصى ما لديهم في مباريات قد تحسم لقب الدوري أو التأهل إلى البطولات الأوروبية.

إلى ذلك، يشكل الإرهاق الناتج عن ازدحام المباريات تحدياً إضافياً، فنجوم كرة القدم اليوم يشاركون في عدد أكبر من البطولات مقارنة بالماضي، بين الدوريات المحلية والكؤوس والمسابقات القارية ومباريات المنتخبات. ومع تقدم الموسم، يتراكم الإرهاق ويؤثر في الأداء ويرفع احتمال التعرّض للإصابات.

لهذا السبب، تتحوّل الأشهر التي تسبق كأس العالم إلى عملية توازن دقيق بالنسبة إلى النجوم. عليهم الحفاظ على تنافسيتهم، والوصول إلى أفضل جاهزية بدنية، وفي الوقت نفسه تجنب الإصابات قدر الإمكان. وتعمل الأجهزة الطبية ومدربو اللياقة والاتحادات الوطنية على متابعة أحمال اللاعبين بدقة لضمان وصولهم إلى المونديال بأفضل حالة ممكنة.

في النهاية، تمثل الأشهر التي تسبق كأس العالم مزيجاً من الأمل والخطر. بالنسبة إلى الجماهير، هي فترة ترقب وحماسة، أما بالنسبة إلى اللاعبين فهي اختبار حقيقي للتحمّل والانضباط، وربما القليل من الحظ أيضاً، لأنّ خطوة خاطئة واحدة قد تعني الغياب عن أعظم مسرح في كرة القدم.

يقرأون الآن