تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري في الشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترامب خياراته المقبلة في المواجهة مع إيران.
وذكرت وول ستريت جورنال أن عدد القوات الأميركية في المنطقة قد يصل إلى نحو 17 ألف جندي، مع دراسة إرسال 10 آلاف إضافيين، لينضموا إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز) ونحو ألفي مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً.
ويرى مخططون عسكريون أن هذا الحشد لا يكفي لغزو شامل، لكنه يمنح واشنطن القدرة على تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل تأمين مواقع حساسة أو استهداف منشآت أو السيطرة على جزر قريبة من الممرات البحرية الحيوية.
ورغم ذلك، لم يصدر حتى الآن قرار بإدخال قوات برية إلى داخل الأراضي الإيرانية، حيث أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن خيار الغزو البري غير مرجح حالياً، مع بقاء المسار الدبلوماسي مطروحاً.
وفي إطار التعزيزات، وصلت وحدة «المارينز 31» إلى المنطقة على متن السفينة الهجومية يو إس إس تريبولي، وعلى متنها نحو 3500 جندي وبحار، وهي قوة قادرة على تنفيذ عمليات إنزال وهجمات سريعة مع دعم جوي ولوجستي متكامل.
كما تتجه وحدة أخرى من مشاة البحرية تضم نحو 2200 جندي إلى المنطقة، إضافة إلى تحرك حاملة الطائرات يو إس إس جورج إتش دبليو بوش للانضمام إلى حاملات أخرى تعمل بالفعل، بينها يو إس إس أبراهام لينكولن، في حين تخضع يو إس إس جيرالد آر فورد لأعمال صيانة بعد حادث سابق.
ويعزز هذا الانتشار قدرة واشنطن الجوية والبحرية، خاصة في محيط مضيق هرمز، الذي يشكل ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، وشهد اضطرابات متزايدة نتيجة الهجمات المرتبطة بإيران.
ويعكس هذا الحشد العسكري استراتيجية أميركية تقوم على “المرونة العملياتية”، إذ يوفر خيارات متعددة تبدأ بالردع وتنفيذ ضربات محدودة، وصولاً إلى عمليات أوسع إذا تطلبت الظروف، مع الحفاظ في الوقت ذاته على نافذة التفاوض.
في المقابل، تشير تقديرات إلى أن إيران عدّلت تكتيكاتها البحرية، مع الاعتماد على الزوارق السريعة وزرع الألغام في مناطق قريبة من المضيق، ما يزيد من تعقيد تأمين الملاحة.
وعلى الصعيد السياسي، يدرس البرلمان الإيراني خطوات تصعيدية تشمل إعادة النظر في التزامات نووية، فيما يواصل “الحرس الثوري” تنفيذ هجمات صاروخية ومسيّرة، في وقت تتسع فيه رقعة الضربات الجوية داخل إيران، لتشمل مدناً عدة بينها طهران وأصفهان وشيراز وتبريز.
وبذلك، تتجه الأزمة نحو مزيد من التعقيد، مع توازن دقيق بين التصعيد العسكري ومحاولات احتواء النزاع عبر المسار الدبلوماسي.


