تسود حالة من التململ في صفوف أنصار نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي حالة من الغضب والتململ، وسط تساؤلات متزايدة بشأن أسباب التأخر في الكشف عن ملابسات اغتيال نجله سيف الإسلام القذافي، إضافة إلى عدم الإعلان عن هوية الجناة أو القبض عليهم حتى الآن.
وكان مكتب النائب العام في ليبيا قد أعلن الشهر الماضي عن تحديد 3 مشتبهين في الجريمة، مع إصدار أوامر بضبطهم وإحضارهم، دون الكشف عن هوياتهم أو الجهات التي تقف وراءهم، ما زاد من حالة الغموض المحيطة بالقضية.
وفي هذا السياق، أبدى مصدر من "اللجنة الوطنية للحقيقة" المختصة بمتابعة مستجدات قضية سيف الإسلام القذافي، استغرابه من تأخر الجهات المختصة المشرفة على التحقيقات، في الكشف عن جميع تفاصيل عملية الاغتيال والإعلان عن هوية القتلة ومن يقف خلفهم، متسائلا إن كان هناك "تقاعسا" متعمّدا في القبض عليهم وتقديمهم للعدالة.
وخصّ المصدر بالذكر وزارة الداخلية التي يترأسها عماد الطرابلسي ابن مدينة الزنتان، التي قتل فيها سيف الإسلام القذافي، وكذلك النيابة العامة التي قد تكون لم تصدر أوامر بالقبض على المجرمين، متسائلا عن دور المجلس الرئاسي خاصة بعد تدخله لتكليف فريق قانوني دولي بجمع الأدلة والقرائن المرتبطة بالقضية، للوصول إلى الحقيقة
ولم يستبعد المتحدث نفسه في حديث مع "العربية. نت"، وجود طرف أو أطراف تسعى إلى حماية الجناة أو الضغط على النائب العام من أجل عدم الكشف عن هوياتهم للرأي العام وعدم اعتقالهم، خاصة بالنسبة للجهات المستفيدة من مقتل سيف الإسلام.
وأضاف أن أدراج النيابة العامة ممتلئة بجرائم الحرب والفساد والتي حفظت إلى درجة التجميد وتم توجيه التهمة فيها ضد مجهول، نتيجة لتورط شخصيات نافذة وبسبب الفساد التي استشرى في الدولة، معبّرا عن أمله في ألا يتم التعامل مع ملف سيف الإسلام بهذه الطريقة.
ودعا متحدث اللجنة الوطنية للحقيقة، أنصار نظام القذافي وجميع القبائل الليبية، إلى ممارسة الضغط على مكتب النائب العام وعلى الجهات المعنية بالتحقيق في قضية اغتيال سيف الإسلام، من أجل تسريع التحقيقات وكشف الحقيقة والقبض على المجرمين ومن تورط معهم ومحاسبتهم.
وكان سيف الإسلام القذافي قد قتل في الثالث من فبراير (شباط) الماضي داخل مقرّ إقامته في مدينة الزنتان في عملية نفذّها مجهولون، ولا تزال ظروفها غامضة، رغم فتح تحقيقات موسعة منذ ذلك الحين.
وأثار هذا البطء في الإجراءات ردود فعل غاضبة وتساؤلات متزايدة حول جدية التعاطي الرسمي مع هذه القضيّة، خاصة من طرف الموالين لنظام القذافي، حيث اعتبرت "رابطة شباب قبيلة القذاذفة في ليبيا وخارجها" أن الجريمة تتجاوز الطابع الجنائي، ووصفتها بأنها "طعنة في جسد المجتمع"، داعية إلى تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين.
كما دعت الرابطة، في بيان، إلى تشكيل لجنة من ممثلي القبائل وأنصار النظام السابق للتواصل مع شيوخ مدينة الزنتان، في مسعى لفهم ملابسات الحادثة واحتواء تداعياتها.
بدوره، اعتبر "تجمع شباب الجبل الغربي" أن الصمت المستمر حول القضية لم يعد مقبولا، مشيرا إلى أن بطء الإجراءات يثير قلق الشارع ويستدعي مزيدا من الشفافية، فيما دعا "حراك مانديلا ليبيا" القبائل إلى اتخاذ موقف حازم، والضغط من أجل كشف هوية الجناة وتسريع محاسبتهم.
وتواجه السلطات الليبية انتقادات متكررة بسبب بطء إجراءات التقاضي وتراكم ملفات القضايا، لا سيما تلك المتعلقة بالاغتيالات والجرائم ذات الطابع السياسي، والتي غالبا ما تبقى دون نتائج واضحة، في ظل اتهامات بوجود ضغوط سياسية وتداخل مصالح تعرقل مسار العدالة.


