لبنان

خاص – مفاوضات لبنان وإسرائيل على "الطريقة الترامبية" ونصائح سعودية

خاص – مفاوضات لبنان وإسرائيل على

يمر لبنان بمنعطف تاريخي خطير مع انطلاق قاطرة المفاوضات المباشرة مع الكيان الإسرائيلي برعاية أميركية مكثفة. وبينما تتجه الأنظار إلى واشنطن كمنصة لصياغة تفاهمات حدودية وسياسية جديدة، يبقى التساؤل الجوهري: هل يملك المفاوض اللبناني استراتيجية وطنية صلبة تضمن استعادة الحقوق كاملة، أم أننا أمام "سباق مع الزمن" تفرضه أجندات اقليمية؟

وتشير معطيات دبلوماسية متقاطعة في هذا السياق لـ"وردنا" إلى أنّ المملكة العربية السعودية وجّهت نصائح للتريّث في الخطوات اللبنانية تجاه إسرائيل برعاية أميركية؛ حيث ترى المصادر أن القفز فوق الإجماع العربي وتجاهل "الغطاء الإقليمي" الضروري قد يترك لبنان وحيداً في مواجهة شروط قاسية، خاصة وأن المملكة كانت وما زالت تؤكد على ضرورة أن يكون أي حل ضمن إطار الشرعية العربية وقرارات القمة التي استضافها لبنان سابقاً برعاية الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز.

وفي هذا الصدد، يرى الكاتب والمحلل السياسي طارق أبو زينب أن ما شهدناه مؤخراً من لقاءات ضمت السفيرة اللبنانية وسفير الكيان الإسرائيلي في واشنطن برعاية وزارة الخارجية الأميركية، لا يعدو كونه جلسة لبداية مسار تفاوضي شائك.

ويشدد أبو زينب في حديث لـ"وردنا" على أنه من الضروري جداً أن يدرك الجانب اللبناني أن أي تفاوض لا ينطلق من مبدأ التوافق والإجماع العربي، وضمن ثوابت القمة العربية التي عُقدت في بيروت، سيبقى منقوصاً؛ فالفائدة الحقيقية من هذا المسار يجب أن تكمن في قدرة لبنان على استعادة أراضيه كاملة دون أي اجتزاء أو اقتطاع، مع التمسك المطلق بالسيادة والحقوق المائية.

ويعرب أبو زينب عن قلقه من طبيعة الضغط الدولي الراهن، معتبراً أن الإسراع في التفاوض يسير وفق "الطريقة الترامبية"، حيث يسعى الرئيس الأميركي لتحقيق انتصارات سياسية واقتصادية سريعة، ويحذر من أن يكون ذلك على حساب المصالح اللبنانية العليا.

كما يشير إلى أن الاستعجال في ظل ما يمارسه الكيان الإسرائيلي من توغل وتفجير ونسف للقرى في الجنوب، يثبت أن هذا العدو غير مستعد أصلاً لسلام حقيقي، وبالتالي فإن أي استعجال لبناني لن يحقق مكاسب سياسية أو سيادية حقيقية.

ويختم طارق أبو زينب رؤيته بضرورة اعتماد دبلوماسية "التأني" وعدم الخضوع للشروط الأميركية المتسارعة، مؤكداً أن حماية لبنان تبدأ من تطبيق القرارات الدولية وحصر السلاح بيد الدولة والجيش اللبناني وحده ليبسط سيطرته على كامل الأراضي.

ويرى أبو زينب أن التفاوض بالشكل الحالي يمثل "خطيئة كبرى"، داعياً إلى استخدام الضغط العربي والدولي لإجبار الكيان على إعادة كل شبر من الأرض، ومشدداً على أن أي اتفاق أو هدنة لا تضمن استرجاع الحقوق كاملة تحت الشروط اللبنانية هي مرفوضة جملة وتفصيلاً.

يقرأون الآن