على الرغم من نفي المسؤولين الإيرانيين حصول انقسامات في نظام الحكم في البلاد ومركز اتخاذ القرار بشأن التفاوض مع الولايات المتحدة، تحدثت مصادر مطلعة عن قلق الوسطاء من انقسامات القيادة الإيرانية.
كما أشارت المصادر إلى أن قائد الحرس الثوري، أحمد وحيدي من بين المعارضين لتقديم التنازلات في الملف التفاوضي، وفق ما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال".
إلى ذلك، لفتت المصادر إلى أن "محمود نبويان" أحد أعضاء وفد التفاوض الإيراني، انتقد علناً مؤخراً قيادة كبير المفاوضين، رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.
وقال أشخاص مطّلعون على الملف إن وسطاء أفادوا بأن إيران أصبحت غامضة عندما ضغطت الولايات المتحدة للحصول على تفاصيل محددة حول قضايا قالت طهران إنها مستعدة لمناقشتها، خلال الجولة الأولى من المحادثات التي عقدت في إسلام آباد قبل أسبوعين.
حالة شد وجذب
هذا وألمحوا إلى أن حالة شدّ وجذب تدور داخل النظام الإيراني بين التيار المتشدد الذي تعزّز نفوذه حديثًا داخل الحرس الثوري، وبين مسؤولين كبار يركزون بصورة أكبر على إصلاح الاقتصاد الإيراني المنهك. حيث كثّف قادة التيار المتشدد في إيران ضغوطهم على ممثلي البلاد لعدم تقديم تنازلات. وقد لجأوا إلى الصحافة المحلية ووسائل التواصل الاجتماعي لمهاجمة قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي بسبب انخراطهما في مناقشات بشأن البرنامج النووي الإيراني خلال الجولة الأولى من المحادثات.
فقد شنّ محمود نبويان، النائب المتشدد والذي كان ضمن الوفد الإيراني في باكستان، هجومًا علنيًا على الطريقة التي أدار بها قاليباف المحادثات. وقال نبويان في تصريحات لشبكة "أخبار الطلاب" وهي وكالة رسمية محسوبة على التيار المتشدد:" في مفاوضات باكستان ارتكبنا خطأً استراتيجيًا. لم يكن ينبغي أن نطرح الملف النووي للتفاوض. فبقيامنا بذلك، أصبح العدو أكثر جرأة".
وبحسب أشخاص مطلعين على الملف، فإن أحمد وحيدي، الذي يقود الحرس الثوري الإيراني، يعارض هو الآخر تقديم تنازلات واسعة.
في السياق، رأى محمد أميرسي، الخبير في شؤون الشرق الأوسط وعضو المجلس الاستشاري العالمي في مركز ويلسون بواشنطن أن "آلة صنع القرار على أعلى المستويات تعاني من التردد". وقال إن " النقاش الداخلي حول ما يصب في مصلحة إيران يؤخر الوصول إلى توافق".
في حين اعتبر سعيد جولكار، الخبير في شؤون القوات الأمنية الإيرانية والأستاذ المساعد في جامعة تينيسي في تشاتانوغا أن "مراكز قوة مختلفة تحاول انتزاع تنازلات أفضل قبل أي لقاء رسمي.. إنه تظاهر بالتردد من أجل زيادة أوراق الضغط".
أتت تلك المعطيات فيما وصل عراقجي مساء أمس الجمعة إلى إسلام آباد من أجل تسليم ملاحظات بلاده على مسألة التفاوض مع الولايات الممتحدة.
فيما يرتقب أن يصل في وقت لاحق اليوم السبت الوفد الأميركي برئاسة المبعوث ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنير، بعدما تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن عرض سيقدمه الجانب الإيراني يلبي المطالب الأميركية.


