نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن صور أقمار اصطناعية، أن عمليات هدم إسرائيلية واسعة تسببت في تسوية 20 قرية قرب الحدود جنوبي لبنان بالأرض. وأضافت الصحيفة، أن عمليات الهدم الإسرائيلية شملت مباني حكومية وبنية تحتية مدنية.
وفي تقرير موسع معزز بمقاطع فيديو تظهر تفجيرات ضخمة في المنطقة الحدودية، قالت الصحيفة: "تم تسوية شارعٍ كامل بالأرض. فقد دُمّرت المنازل والمتاجر، بما في ذلك مقهى مشهور. هذا ما تبقّى من بلدة بنت جبيل، الواقعة على بُعد أميال قليلة من الحدود الإسرائيلية، بعد نحو شهرين من استئناف إسرائيل هجومها البري في جنوب لبنان".
يتكرر مشهد تدمير هذه البلدة، مرارًا وتكرارًا في أنحاء جنوب لبنان، وهي منطقة خضراء ذات تضاريس متموجة، حيث قامت إسرائيل بتدمير القرى الحدودية في إطار سعيها لتمهيد الطريق لاحتلال أوسع.
منطقة عازلة
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، إن هذا النهج مستوحى من التكتيكات التي استخدمها الجيش في غزة، حيث حوّل الجيش الإسرائيلي أحياءً كاملة ومبانٍ وشوارع إلى أنقاض.
وبعد اندلاع الحرب مجددًا بين إسرائيل وحزب الله في 2 آذار الماضي، عندما هاجم "حزب الله" إسرائيل تضامنًا مع إيران، أنشأت إسرائيل "منطقة عازلة" بعمق عدة أميال، وتقول إنها ستواصل احتلالها حتى يتم احتواء التهديد الذي يشكله حزب الله.
20 بلدة
ويُظهر تحليل لصور الأقمار الصناعية، إلى جانب صور ومقاطع فيديو نُشرت على الإنترنت وتحققت منها "نيويورك تايمز"، حجم هذه الحملة. فقد أدت عمليات الهدم الواسعة إلى تسوية مساحات شاسعة من ما لا يقل عن عشرين بلدة وقرية قرب الحدود، مع أضرار طالت المكاتب الحكومية والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات والمساجد
وأصبحت القرى الآن ضبابية وسط الرماد، حيث يميز اللون الأبيض للأنقاض بلدةً تلو الأخرى.
وقال نبيل سنبل، البالغ من العمر 67 عامًا، والذي يعمل في مخبز في بلدة بنت جبيل: "أشعر وكأنني على وشك الانهيار من الغضب والحزن". وقد نزح إلى بيروت حاملاً معه القليل من ممتلكاته.
وتُظهر صور الأقمار الصناعية أن المنطقة التي يعيش ويعمل فيها سنبل، قد تضررت بشدة، رغم أنه لم يتضح ما إذا كان منزله قد دُمّر بالكامل.
17 قتيلاً إسرائيلياً
ومنذ بدء الحرب، أدت الضربات الإسرائيلية إلى مقتل أكثر من 2600 شخص في لبنان، وفقًا لوزارة الصحة اللبنانية، بينهم صحافيون وعاملون في المجال الطبي، كما دُمّرت بنى تحتية مثل الجسور ومحطات الوقود. وقد نزح أكثر من مليون شخص. واستمر القتال رغم وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، والذي تم تمديده الآن حتى منتصف أيار/ مايو.
ويقول الجيش الإسرائيلي إنه يستهدف بنى تحتية ومواقع تابعة لحزب الله. وقد أطلق الحزب، مئات الطائرات المسيّرة والصواريخ والقذائف المضادة للدروع باتجاه إسرائيل، وقتلت ما لا يقل عن 17 جنديًا إسرائيليًا منذ أوائل آذار، بحسب الجيش الإسرائيلي.
جريمة حرب
ويقول خبراء قانونيون ونشطاء في مجال حقوق الإنسان إن استهداف البنية التحتية المدنية أو تدميرها دون مبرر عسكري مشروع، يُعد جريمة حرب. كما أعربوا عن قلقهم إزاء تصريحات مسؤولين إسرائيليين بأنهم سيكررون الدمار في جنوب لبنان على غرار غزة، نظرًا لحجم الدمار والخسائر البشرية في القطاع.
وقال رمزي قيس، الباحث في منظمة "هيومن رايتس ووتش" في لبنان: "إن التدمير المتعمد والواسع النطاق للممتلكات المدنية، في غياب أي مبرر عسكري، يُعد جريمة حرب".
من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته تعمل "وفقًا للقانون الدولي"، وإن توجيهاته تسمح بهدم المنشآت المستخدمة لأغراض عسكرية لحزب الله أو عندما يُعتبر ذلك ضروريًا من الناحية العملياتية.
الطاقة الشمسية في دبل
وأظهر مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي وتحققت منه الصحيفة، حفارة تقوم بتدمير ألواح شمسية قرب قرية دبل في أواخر نيسان. وكانت هذه الألواح تزود البلدة بالكهرباء وتشغّل محطة المياه، وفقًا للوكالة الوطنية للإعلام في لبنان.
وقال الجيش الإسرائيلي في تصريح لصحيفة "نيويورك تايمز" إن مثل هذه الأفعال لا تتوافق مع المعايير التي يتوقعها من جنوده. وأضاف البيان: "بعد التحقيق في الحادثة، تم اتخاذ إجراءات قيادية بحق جنود الاحتياط المتورطين"، دون توضيح طبيعة هذه الإجراءات.
10 آلاف مبنى
وفي أنحاء جنوب لبنان، كانت العديد من البلدات قد دُمّرت بالفعل خلال حرب إسرائيل وحزب الله في عام 2024. ووفقًا لمنظمة العفو الدولية، تضرر أو دُمّر أكثر من 10 آلاف مبنى، بما في ذلك منازل ومساجد وحدائق، في ما لا يقل عن 26 بلدية.
ويبدو أن حجم الدمار الآن أكبر بكثير، مع ظهور أنقاض جديدة في صور الأقمار الصناعية تمتد عبر مساحات واسعة من الأراضي.
🛑نشر جيش الاحتلال فيديو جديد ل تفجير نفق لحزب الله في بلدة جنوبية.
— Ryan (@ryan_rk2) April 13, 2026
الجنوب عم يتحوّل شوي شوي ل غزة وطهران. دمار في كل مكان. pic.twitter.com/1cPg1TgMB4


