يعتبر نقص الحديد من أكثر المواضيع الصحية بحثًا نظرًا لارتباط الحديد بوظائف أساسية داخل الجسم أهمها إنتاج الهيموغلوبين المسؤول عن نقل الأكسجين إلى الأعضاء والأنسجة.
وعندما تنخفض مستويات الحديد تبدأ أعراض الإرهاق والضعف بالظهور تدريجيًا وقد تتطور لاحقًا إلى فقر دم حاد.
وفي المقابل، يعتقد كثير من الأشخاص أن نقص الحديد يقتصر فقط على الشعور بالتعب. بينما الحقيقة أن هذه المشكلة قد تؤثر على القلب والدماغ والمناعة وحتى الحالة النفسية.
وعلاوة على ذلك، فإن النساء الحوامل والأطفال والأشخاص الذين يتبعون نظامًا نباتيًا يعدون الأكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة الصحية الشائعة.
ما هو نقص الحديد؟
نقص الحديد هو حالة تحدث عندما لا يمتلك الجسم كمية كافية من الحديد لإنتاج الهيموغلوبين بشكل طبيعي.
والهيموغلوبين هو البروتين الموجود داخل خلايا الدم الحمراء والمسؤول عن نقل الأكسجين من الرئتين إلى باقي أجزاء الجسم.
وعندما يقل الحديد يصبح إنتاج خلايا الدم الحمراء ضعيفًا. ما يؤدي إلى الإصابة بما يعرف بـ"فقر الدم الناتج عن نقص الحديد" أو الأنيميا.
كيف يتطور نقص الحديد داخل الجسم؟
يمر نقص الحديد بعدة مراحل تدريجية قبل الوصول إلى فقر الدم الكامل. ففي البداية تبدأ مخازن الحديد في الجسم بالانخفاض دون ظهور أعراض واضحة. بعد ذلك تتأثر عملية تصنيع خلايا الدم الحمراء تدريجيًا.
أما في المرحلة المتقدمة فينخفض مستوى الهيموغلوبين بشكل واضح. وهنا تبدأ الأعراض المزعجة بالظهور مثل التعب الشديد والدوخة وضيق التنفس.
أسباب نقص الحديد
تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى نقص الحديد. وقد تختلف من شخص لآخر بحسب العمر والجنس والحالة الصحية.

1. سوء التغذية
عدم تناول الأطعمة الغنية بالحديد يؤدي تدريجيًا إلى انخفاض مستوياته في الجسم. ويظهر ذلك بشكل أكبر لدى الأشخاص الذين يعتمدون على الأنظمة النباتية دون تعويض مصادر الحديد المناسبة.
2. فقدان الدم
يعد فقدان الدم من أكثر أسباب نقص الحديد شيوعًا خاصة لدى النساء بسبب الدورة الشهرية الغزيرة.
كما يمكن أن يحدث نتيجة نزيف الجهاز الهضمي أو قرحة المعدة أو البواسير أو بعض أمراض القولون.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي التبرع المتكرر بالدم إلى استنزاف مخزون الحديد مع الوقت.
3. ضعف امتصاص الحديد
بعض الحالات الصحية تمنع الجسم من امتصاص الحديد بشكل طبيعي. مثل مرض السيلياك أو التهابات الأمعاء المزمنة أو بعد عمليات تكميم المعدة وجراحات السمنة.
4. الحمل والرضاعة
تحتاج المرأة الحامل إلى كميات أكبر من الحديد لدعم نمو الجنين والمشيمة. لذلك تعتبر الحوامل من الفئات الأكثر عرضة للإصابة بنقص الحديد.
5. النشاط البدني العنيف
ويظهر ذلك لدى الرياضيين خصوصًا ممارسو رياضات التحمل. فقد يفقدون الحديد من خلال التعرق المكثف أو زيادة استهلاك الجسم لخلايا الدم الحمراء.
أعراض نقص الحديد

تختلف الأعراض بحسب شدة الحالة. وقد تبدأ بشكل خفيف ثم تتفاقم تدريجيًا مع الوقت.
التعب والإرهاق
يعد التعب المزمن أكثر الأعراض شيوعًا. حيث يعاني المصاب من ضعف الطاقة وعدم القدرة على بذل المجهود اليومي المعتاد.
شحوب البشرة
يؤدي انخفاض الهيموغلوبين إلى فقدان الجلد لونه الطبيعي. ما يجعل البشرة والشفاه تبدو شاحبة.
الدوخة والصداع
قلة وصول الأكسجين إلى الدماغ قد تسبب الصداع المستمر والدوخة والشعور بعدم الاتزان.
ضيق التنفس وتسارع ضربات القلب
يحاول القلب تعويض نقص الأكسجين من خلال زيادة سرعة ضخ الدم. ما قد يؤدي إلى خفقان القلب أو ضيق التنفس عند بذل أي مجهود.
تساقط الشعر وضعف الأظافر
يؤثر نقص الحديد على صحة الشعر والأظافر. وقد تظهر الأظافر بشكل هش أو مقعر يشبه الملعقة.
الرغبة في تناول أشياء غريبة
بعض المصابين يشعرون برغبة غير طبيعية في تناول الثلج أو الورق أو الطين. وهي حالة تعرف طبيًا باسم "البيكا".
الفئات الأكثر عرضة لنقص الحديد
هناك مجموعات معينة تكون أكثر عرضة للإصابة بنقص الحديد مقارنة بغيرها.
النساء
بسبب فقدان الدم أثناء الدورة الشهرية والحمل والرضاعة.
الأطفال والمراهقون
خلال فترات النمو السريع يحتاج الجسم إلى كميات إضافية من الحديد.
النباتيون
الحديد النباتي يمتصه الجسم بنسبة أقل مقارنة بالحديد الموجود في اللحوم.
كبار السن
قد يعانون من مشاكل امتصاص أو سوء تغذية أو نزيف داخلي مزمن.
مضاعفات نقص الحديد

في حال إهمال العلاج قد يؤدي نقص الحديد إلى مضاعفات صحية خطيرة.
مشاكل القلب
قد يتسبب فقر الدم الحاد في تضخم القلب أو ضعف عضلة القلب نتيجة المجهود الزائد لضخ الأكسجين.
ضعف المناعة
يؤثر الحديد على كفاءة الجهاز المناعي ما يزيد خطر الإصابة بالعدوى.
اضطرابات التركيز والذاكرة
قلة وصول الأكسجين للدماغ تؤثر على الانتباه والقدرات الذهنية.
تأخر النمو عند الأطفال
الأطفال المصابون بنقص الحديد قد يعانون من بطء النمو وضعف الأداء الدراسي.
علاج نقص الحديد
يعتمد العلاج على شدة الحالة والسبب الرئيسي المؤدي لنقص الحديد.
مكملات الحديد
تعتبر حبوب الحديد العلاج الأكثر شيوعًا. وغالبًا يحتاج المريض إلى عدة أسابيع أو أشهر لتعويض النقص.
ولكن في المقابل، قد تسبب المكملات بعض الأعراض الجانبية مثل الإمساك أو الغثيان أو تغير لون البراز.
حقن الحديد الوريدية
تستخدم في الحالات الشديدة أو عندما يكون امتصاص الحديد ضعيفًا.
علاج السبب الأساسي
إذا كان السبب نزيفًا داخليًا أو مشكلة صحية مزمنة. يجب معالجة السبب إلى جانب تعويض الحديد.
أفضل الأطعمة الغنية بالحديد
يساعد النظام الغذائي الصحي في رفع مستويات الحديد بشكل طبيعي.
مصادر حيوانية
-اللحوم الحمراء
-الكبد
-الدجاج
-الأسماك
-البيض
مصادر نباتية
-السبانخ
-العدس
-الفاصولياء
-الحمص
-الزبيب والتمر
وعلاوة على ذلك، يساعد فيتامين C على تحسين امتصاص الحديد. لذلك ينصح بتناول البرتقال أو الليمون مع الوجبات الغنية بالحديد.
أطعمة ومشروبات تقلل امتصاص الحديد

بعض العادات الغذائية قد تمنع الجسم من الاستفادة الكاملة من الحديد. مثل:
-شرب الشاي والقهوة بعد الأكل مباشرة
-الإفراط في الكالسيوم مع وجبات الحديد
-تناول الأطعمة المصنعة بكثرة
كيف يمكن الوقاية من نقص الحديد؟
الوقاية تبدأ من النظام الغذائي المتوازن والفحوصات الدورية. خاصة للفئات الأكثر عرضة.
بالإضافة إلى ذلك، ينصح الأطباء بعدم تناول مكملات الحديد دون استشارة طبية لأن زيادة الحديد قد تكون ضارة أيضًا.
وفي النهاية، يعد نقص الحديد من المشكلات الصحية التي قد تبدو بسيطة في البداية لكنها تؤثر بشكل مباشر على نشاط الجسم وصحة القلب والدماغ والمناعة عند إهمالها.
لذلك فإن التشخيص المبكر واتباع نظام غذائي متوازن مع العلاج المناسب يساعدان بشكل كبير في استعادة النشاط والوقاية من المضاعفات.
ومع تزايد أنماط الحياة السريعة وسوء التغذية. أصبح الاهتمام بمستويات الحديد ضرورة صحية لا تقل أهمية عن أي عنصر غذائي أساسي آخر للحفاظ على جودة الحياة والطاقة اليومية.
شاهد أيضاً
أطعمة تحسن امتصاص الفيتامينات في الجسم
أعراض فقر الدم عند النساء والرجال
ما هو الفيتامين الذي يزيل التعب والإرهاق؟


