وصلت إلى "وردنا" رسالة من السجين السوري السابق في سجن رومية المركزي ضياء الدين جناح، الذي خرج قبل مدة قليلة، يوجهها إلى الرئيس السوري أحمد الشّرع، عن حالة السجون اللبنانية وحالة الشيخ أحمد الأسير الذي كان جناح قريباً منه في السجن.
وجاء في الرسالة ما يلي:
السيد الرئيس أحمد الشرع المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أكتب إليكم هذه الكلمات لا بصفة سياسية، ولا بقصد التدخل في شؤون أحد، وإنما من باب الوجع الإنساني، ومن باب الوفاء لمن ظنّوا أنهم وقفوا يومًا إلى جانب قضية آمنوا بها ودفعوا ثمن مواقفهم سنين طويلة خلف القضبان.
هناك في سجن رومية في لبنان رجال مضت عليهم سنوات وهم ينتظرون بارقة أمل، ومنهم الشيخ أحمد الأسير، والشيخ عمر الأطرش، والشيخ مصطفى الحجيري، وغيرهم ممن عُرفوا بتأييدهم للشعب السوري في أيام كانت فيها كلمة الحق مكلفة، والموقف له ثمن ثقيل.
وقد تابعنا جميعًا أخبار العفو الأخير في لبنان، لكن يبدو أن هؤلاء الإخوة لم تشملهم أي بادرة تخفف عنهم وعن عائلاتهم هذا الحمل الطويل من الانتظار والألم.
سيدي الرئيس،
أنا لا أطلب تجاوز القوانين، ولا المساس بسيادة الدولة اللبنانية ومؤسساتها، فهذا أمر نحترمه ونقدّره، لكنني أناشدكم بما لكم من مكانة وتأثير وعلاقات، أن تكونوا باب خير في السعي الإنساني الهادئ، لعلّ الله يجعل على أيديكم فرجًا لهؤلاء وأهاليهم.
وأقولها شهادةً لله: خلال فترة وجودي في سجن رومية، التقيت الشيخ أحمد الأسير غير مرة، فوجدته كثير الدعاء لسوريا وأهلها، كثير الحديث عن نصرة الشعب السوري، وكان يردد دائمًا:
«نسأل الله القبول»
ويقصد بذلك كل ما تحمله هو وغيره من تبعات ومواقف في تلك المرحلة الصعبة.
يا سيادة الرئيس،
وراء كل معتقل أمّ تبكي، وزوجة تنتظر، وأطفال كبروا على أبواب الغياب، وأملهم بعد الله أن يجدوا من يسمع صوتهم ويطرق لهم باب الرحمة.
لذلك نرجو منكم أن تبذلوا ما تستطيعونه لدى الجهات المعنية في لبنان، بما يحفظ الاحترام الكامل للدولة اللبنانية، من أجل فتح باب معالجة إنسانية عادلة لهؤلاء المعتقلين، تخفف عنهم وعن أهلهم سنوات التعب والحرمان.
ولعلّها تكون خطوة تُكتب في ميزان المروءة والوفاء، وتزرع شيئًا من الفرح في بيوت طال انتظارها للفرج.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.
المواطن
ضياء الدين جناح


