أصبح البحث عن الأنظمة الغذائية الداعمة لصحة الأمعاء محور اهتمام متزايد خلال السنوات الأخيرة. خاصة مع تزايد الدراسات التي تتناول العلاقة بين الجهاز الهضمي والصحة العامة.
وتعد حمية جابس (GAPS) من أشهر الأنظمة الغذائية التي تستند إلى مفهوم "محور الأمعاء والدماغ". والذي يفترض وجود ارتباط وثيق بين صحة الجهاز الهضمي والعديد من الجوانب الجسدية والنفسية.
ما هي حمية جابس (GAPS)؟
يرمز مصطلح GAPS إلى "Gut and Psychology Syndrome" أو متلازمة الأمعاء والنفسية. وتستند الحمية إلى فرضية أن تحسين صحة الأمعاء قد ينعكس إيجابياً على بعض المشكلات الهضمية والسلوكية والمناعية.
وتقوم الحمية على ثلاث ركائز رئيسية تشمل النظام الغذائي والمكملات الغذائية وتقليل التعرض للعوامل البيئية التي قد تزيد العبء على الجسم.
الركائز الأساسية في حمية جابس

النظام الغذائي
يعتبر النظام الغذائي الركيزة الأساسية في البرنامج. حيث يتم التركيز على الأطعمة الطبيعية سهلة الهضم والغنية بالعناصر الغذائية.
المكملات الغذائية
تشمل المكملات المستخدمة البروبيوتيك والأحماض الدهنية الأساسية وبعض الفيتامينات والمعادن وفق احتياجات كل حالة وتوصيات المختصين.
تقليل العبء السمي
تهدف هذه الخطوة إلى تقليل التعرض للمواد الكيميائية والمنتجات الصناعية التي قد تؤثر على الصحة العامة. مع التركيز على العناية الشخصية الطبيعية وتحسين نمط الحياة.
مراحل حمية جابس
تنقسم الحمية إلى مرحلتين رئيسيتين تساعدان على الانتقال التدريجي نحو نمط غذائي أكثر استقراراً.
أولاً: المرحلة التمهيدية (Introduction Diet)
تعد هذه المرحلة الأكثر تقييداً في الحمية. وتهدف إلى دعم الجهاز الهضمي وتقليل الأعراض الهضمية. وتتكون من ست مراحل متدرجة.
المرحلة الأولى
يتم الاعتماد بشكل أساسي على مرق العظام المنزلي والخضروات المطبوخة جيداً وشاي الأعشاب الطبيعي مع كميات محدودة من العسل.
المرحلة الثانية
تضاف بعض الأطعمة الجديدة مثل صفار البيض واليخنات المنزلية والأطعمة المخمرة بكميات تدريجية.
المرحلة الثالثة
تشمل هذه المرحلة إدخال الأفوكادو والبيض المطهو باستخدام الدهون الصحية وبعض الخضروات المخمرة.
المرحلة الرابعة
يتم السماح باللحوم المشوية وعصائر الخضروات الطازجة وبعض أنواع المخبوزات الخاصة بحمية جابس.
المرحلة الخامسة
تتضمن إضافة التفاح المطبوخ وبعض الخضروات النيئة سهلة الهضم مثل الخيار المقشر.
المرحلة السادسة
تدخل الفواكه النيئة تدريجياً مع توسيع قائمة الأطعمة المسموحة ضمن حدود الحمية.
ثانياً: الحمية الكاملة (Full GAPS Diet)
بعد الانتهاء من المرحلة التمهيدية. يبدأ تطبيق الحمية الكاملة والتي قد تستمر لمدة تتراوح بين سنة ونصف وسنتين بحسب الحالة.
وخلال هذه الفترة يتم التركيز على:
-اللحوم والأسماك الطازجة.
-الدهون الطبيعية الصحية.
-الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك.
-الخضروات غير النشوية.
-المنتجات المنزلية الطبيعية غير المصنعة.
وفي المقابل، يتم تجنب الحبوب والسكريات المصنعة والنشويات والأطعمة فائقة التصنيع.
الأطعمة المسموحة في حمية جابس
تركز الحمية على مجموعة من الأطعمة الطبيعية التي تُعد أساس البرنامج الغذائي.
أبرز الأطعمة المسموحة
-مرق العظام واللحوم الطبيعية.
-الأسماك والمأكولات البحرية.
-البيض عالي الجودة.
-الخضروات غير النشوية.
-الأطعمة المخمرة مثل الكفير والمخللات المنزلية.
-زيت الزيتون والدهون الطبيعية.
-بعض المكسرات والمخبوزات الخاصة بالحمية.
الأطعمة الممنوعة في حمية جابس
وفي المقابل، تمنع الحمية عدداً كبيراً من الأطعمة الشائعة.
أبرز الأطعمة الممنوعة
-القمح والأرز والشوفان والذرة.
-السكر الأبيض والمحليات الصناعية.
-البطاطس والبطاطا الحلوة.
-الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة.
-المنتجات التجارية الغنية بالمواد الحافظة.
-بعض أنواع البقوليات غير المجهزة وفق متطلبات الحمية.
دور المكملات الغذائية في حمية جابس
تحتل المكملات الغذائية مكانة مهمة في البرنامج. ويأتي البروبيوتيك في مقدمة المكملات المستخدمة نظراً لدوره في دعم توازن البكتيريا النافعة داخل الأمعاء.
بالإضافة إلى ذلك، قد يوصى بأحماض أوميغا 3 وبعض الفيتامينات والمعادن عند الحاجة. وفق تقييم الطبيب أو أخصائي التغذية.
إزالة السموم في بروتوكول جابس
يتضمن البرنامج مجموعة من الممارسات التي تهدف إلى تقليل التعرض للمواد الكيميائية قدر الإمكان. ومن الأمثلة على ذلك، استخدام منتجات العناية الشخصية الطبيعية والاستحمام بأملاح إبسوم. وهي ممارسات يعتقد أنها تساعد على دعم الراحة العامة والعناية بالجسم.
الحالات الصحية التي تستخدم فيها حمية جابس

تستخدم الحمية غالباً كبرنامج غذائي داعم وليس كبديل للعلاج الطبي في بعض الحالات.
اضطرابات الجهاز الهضمي
تشمل متلازمة القولون العصبي والتهابات الأمعاء وبعض المشكلات الهضمية المزمنة.
اضطرابات النمو والسلوك
يلجأ بعض الأهالي إلى الحمية كخيار غذائي داعم للأطفال المصابين باضطرابات طيف التوحد أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. إلى جانب الرعاية الطبية والتربوية المتخصصة.
الاضطرابات النفسية والمزاجية
يربط بعض الباحثين بين صحة الأمعاء والحالة النفسية. ولذلك، تستخدم الحمية أحياناً ضمن خطط داعمة لتحسين نمط الحياة.
أمراض المناعة والحساسية
وكما تستخدم لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من الحساسية أو الإكزيما أو بعض اضطرابات المناعة الذاتية تحت إشراف مختص.
ما هي أبرز الانتقادات الموجهة لحمية جابس؟
رغم شعبيتها يشير العديد من الخبراء إلى أن الأدلة العلمية الداعمة لبعض مزاعم الحمية ما زالت محدودة وتحتاج إلى مزيد من الدراسات السريرية واسعة النطاق.
وعلاوة على ذلك، فإن القيود الغذائية الكبيرة التي تفرضها الحمية قد تجعل الالتزام بها صعباً. وقد تؤدي إلى نقص بعض العناصر الغذائية إذا لم يتم التخطيط لها بشكل صحيح.
تنبيه طبي مهم
حمية جابس نظام غذائي صارم وقد لا تكون مناسبة للجميع. ولذلك ينصح دائماً باستشارة الطبيب أو أخصائي التغذية العلاجية قبل البدء بها. خاصة للأطفال والحوامل والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو نقص غذائي.
وفي النهاية، تعد حمية جابس من أشهر الأنظمة الغذائية التي تركز على صحة الأمعاء وعلاقتها بالصحة العامة. وتعتمد على مراحل متدرجة تهدف إلى تعديل النمط الغذائي والتركيز على الأطعمة الطبيعية الغنية بالعناصر الغذائية والبكتيريا النافعة.
ورغم الفوائد التي يذكرها بعض المستخدمين. فإن تطبيق هذا النظام يتطلب إشرافاً طبياً متخصصاً لضمان تلبية الاحتياجات الغذائية وتجنب أي آثار سلبية محتملة. ويبقى اختيار أي نظام غذائي قراراً فردياً يجب أن يستند إلى تقييم صحي علمي يناسب احتياجات كل شخص.
شاهد أيضاً
أخطاء يومية ترفع الكورتيزول وتزيد التوتر
علامات نقص فيتامين B12 التي تظهر على الجسم


