تعد الديون أحد أهم المؤشرات الاقتصادية التي تعكس قدرة الدول على تمويل الإنفاق والاستثمار ومواجهة التحديات المالية. إذ واصلت الدول تسجيل مستويات قياسية من المديونية نتيجة عوامل متعددة ومختلفة.
ورغم أن الاقتراض يعتبر أداة اقتصادية طبيعية تستخدمها الحكومات والشركات والأفراد. فإن ارتفاع مستويات الدين إلى مستويات كبيرة قد يثير مخاوف بشأن الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي مستقبلاً.
كيف يتم قياس ديون الدول؟
عند الحديث عن مديونية الدول. لا يوجد مؤشر واحد فقط يستخدم للتقييم. فبعض الدراسات تعتمد على إجمالي الدين مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي. والذي يشمل الديون الحكومية وديون الشركات والأسر.
وفي المقابل، تركز تقارير أخرى على الدين الحكومي فقط أو على حجم القروض المستحقة للمؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي. لذلك قد تختلف نتائج التصنيفات وفقاً للمنهجية المستخدمة.
الدول الأعلى في نسبة الدين الإجمالي إلى الناتج المحلي

هونغ كونغ
تتصدر هونغ كونغ القائمة العالمية بنسبة دين إجمالي تبلغ نحو 380% من الناتج المحلي الإجمالي. ويرتبط هذا الرقم المرتفع بشكل أساسي بديون القطاع الخاص والشركات والمؤسسات المالية. ما يجعلها من أكثر الاقتصادات اعتماداً على التمويل والائتمان في العالم.
اليابان
تأتي اليابان في المرتبة الثانية بنسبة تقارب 372% من الناتج المحلي الإجمالي. ويعود ذلك إلى عقود طويلة من الإنفاق الحكومي الواسع وبرامج التحفيز الاقتصادي والاستثمارات العامة التي ساهمت في تراكم مستويات مرتفعة من الدين.
الولايات المتحدة
تحتل الولايات المتحدة موقعاً متقدماً بين الاقتصادات الأكثر مديونية عالمياً. بنسبة إجمالية تبلغ نحو 264% من الناتج المحلي الإجمالي.
ويتوزع هذا الدين بين الدين الحكومي وديون الشركات والديون الاستهلاكية. في ظل كون الاقتصاد الأمريكي الأكبر عالمياً من حيث القيمة الاسمية.
الدول الأكثر مديونية لصندوق النقد الدولي في 2026
يعكس هذا التصنيف حجم القروض المستحقة لصندوق النقد الدولي. وهو يختلف عن إجمالي الدين الوطني للدولة.
1. الأرجنتين
تتصدر الأرجنتين قائمة أكبر المقترضين من صندوق النقد الدولي بقيمة تقترب من 60.1 مليار دولار. وتعاني البلاد منذ سنوات من تحديات اقتصادية تشمل التضخم المرتفع وتقلبات العملة والحاجة المتكررة إلى برامج الدعم المالي.
2. أوكرانيا
تحتل أوكرانيا المرتبة الثانية بديون تقدر بحوالي 15.4 مليار دولار لصندوق النقد الدولي. ويعود ذلك إلى الضغوط الاقتصادية والاحتياجات التمويلية الكبيرة التي واجهتها خلال السنوات الأخيرة.
3. مصر
تأتي مصر في المرتبة الثالثة عالميًا بقروض تبلغ نحو 10.6 مليار دولار. وقد اعتمدت القاهرة على برامج التمويل الدولية لدعم الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي.
4. باكستان
تسجل باكستان ديوناً لصندوق النقد الدولي تبلغ نحو 10.5 مليار دولار. في ظل التحديات المرتبطة بالعجز المالي واحتياجات التمويل الخارجي.
5. الإكوادور
تحتل الإكوادور المرتبة الخامسة بقروض تقدر بنحو 10 مليارات دولار. مستفيدة من برامج الدعم والإصلاح الاقتصادي.
6. ساحل العاج
تبلغ قيمة التزامات ساحل العاج تجاه صندوق النقد الدولي نحو 5.1 مليار دولار. ما يعكس اعتمادها على التمويل الدولي لدعم النمو الاقتصادي.
7. كينيا
تسجل كينيا ديوناً لصندوق النقد الدولي تقدر بحوالي 4.2 مليار دولار. مع استمرار برامج الإصلاح المالي والتنمية.
8. بنغلاديش
تختتم بنغلاديش القائمة المذكورة بقروض تبلغ نحو 4.1 مليار دولار. موجهة لدعم الاستقرار الاقتصادي وتمويل المشروعات التنموية.
الدول العربية الأكثر مديونية في 2026
تشير البيانات المتاحة إلى وجود عدد من الدول العربية ضمن قوائم المديونية المرتفعة سواء من حيث نسبة الدين إلى الاقتصاد أو من حيث القروض الدولية.
مصر
تتصدر مصر قائمة الدول العربية الأكثر اقتراضاً من صندوق النقد الدولي. وكما تعد من أبرز الاقتصادات النشطة في تنفيذ برامج الإصلاح المالي.
العراق
يواجه العراق ضغوطاً مالية متزايدة نتيجة ارتفاع الإنفاق الحكومي ومتطلبات الدعم والخدمات العامة. ما يزيد الحاجة إلى إدارة مالية أكثر كفاءة.
البحرين
تعد البحرين من الدول ذات مستويات الدين المرتفعة مقارنة بحجم اقتصادها. خاصة في ظل التحديات المرتبطة بأسواق الطاقة.
الأردن
شهد الأردن خلال السنوات الماضية ارتفاعاً في مستويات الدين نتيجة متطلبات الإنفاق العام والتحديات الاقتصادية الإقليمية.
تونس والمغرب
تواجه تونس والمغرب تحديات مرتبطة بتمويل الموازنات العامة وتحقيق التوازن بين الإنفاق والإيرادات في بيئة اقتصادية عالمية متقلبة.
لماذا ترتفع ديون الدول؟

زيادة الإنفاق الحكومي
تلجأ الحكومات إلى الاقتراض لتمويل المشاريع الكبرى والبنية التحتية والخدمات العامة عندما لا تكفي الإيرادات المتاحة.
الأزمات الاقتصادية
تؤدي الأزمات المالية والركود الاقتصادي والكوارث الطبيعية إلى زيادة الحاجة للتمويل والاقتراض.
ارتفاع تكاليف الرعاية والدعم
تحتاج بعض الدول إلى إنفاق كبير على الدعم الاجتماعي والرعاية الصحية والتعليم. ما يرفع مستويات الدين العام.
ضعف الإيرادات
عندما تنخفض الإيرادات الضريبية أو عائدات الموارد الطبيعية. تضطر الحكومات إلى تعويض النقص من خلال الاقتراض.
هل ارتفاع الدين يعني بالضرورة أزمة اقتصادية؟
ليس بالضرورة، فبعض الاقتصادات الكبرى مثل اليابان والولايات المتحدة تدير مستويات مرتفعة من الدين مع الحفاظ على استقرار اقتصادي نسبي.
وفي المقابل، قد تواجه دول أخرى صعوبات مالية حتى مع مستويات دين أقل إذا كانت تعاني من ضعف النمو الاقتصادي أو محدودية الإيرادات أو ارتفاع تكاليف خدمة الدين.
وفي النهاية، تكشف قائمة الدول الأكثر ديونًا في العالم 2026 عن اختلاف كبير في طبيعة المديونية بين الدول. ومع استمرار التقلبات الاقتصادية العالمية. ستبقى إدارة الدين العام وتحقيق التوازن المالي من أهم الملفات التي تحدد قوة الاقتصادات واستقرارها خلال السنوات المقبلة.
شاهد أيضاً


