كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن ملامح الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه بين طهران وواشنطن، مؤكداً أن التفاهمات المطروحة تتضمن إطلاق مذكرة تفاهم تهدف إلى وقف الحرب على مختلف الجبهات، فيما تم تأجيل معالجة الملف النووي إلى مرحلة لاحقة ضمن مسار تفاوضي من مرحلتين.
وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية، أوضح عراقجي أن الاتفاق لم يُنجز بصورة نهائية بعد، مشيراً إلى أن بعض البنود لا تزال قيد النقاش ويمكن أن تشهد تعديلات قبل الوصول إلى الصيغة النهائية.
وأكد وزير الخارجية الإيراني أن المرحلة الأولى تركز على تثبيت وقف الحرب وإرساء مجموعة من الضمانات المتبادلة، في حين ستُرحّل القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني إلى المرحلة الثانية من المفاوضات.
وأشار إلى أن جوهر الاتفاق يقوم على التزام الأطراف بعدم اللجوء إلى الحرب أو التهديد باستخدام القوة، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، باعتبار ذلك أساساً لأي تفاهم مستدام بين الجانبين.
وفي ما يتعلق بالملفات الإقليمية، شدد عراقجي على أن مذكرة التفاهم المرتقبة ستشمل مختلف ساحات التوتر في المنطقة، بما فيها لبنان، مؤكداً أن بلاده لن تتخلى عن حلفائها ولن تترك لبنان يواجه التحديات بمفرده.
كما تطرق إلى الجدل الدائر حول النصوص المسربة المتعلقة بالاتفاق، موضحاً أن العديد من الوثائق المتداولة في وسائل الإعلام لا يمكن اعتبارها نهائية أو موثوقة، مؤكداً أن الجانبين الإيراني والأمريكي لم يصادقا على معظم ما تم تداوله حتى الآن.
واتهم عراقجي أطرافاً إقليمية بمحاولة عرقلة المسار الدبلوماسي، معتبراً أن هناك جهات لا ترغب في نجاح التفاهمات الجارية وتسعى إلى إفشالها عبر الضغوط السياسية والإعلامية.
وفي ختام تصريحاته، أكد أن إيران لن تتراجع عن مصالحها الوطنية، وأن التوصل إلى أي اتفاق يتطلب وجود مستوى مقبول من الرضا لدى جميع الأطراف، مشدداً على أن سياسة التهديد والضغط لم تثبت فعاليتها مع طهران خلال المراحل السابقة من التفاوض.
وتعكس تصريحات عراقجي مؤشرات على استمرار الجهود الدبلوماسية للوصول إلى تفاهم أوسع بين إيران والولايات المتحدة، في وقت لا تزال فيه عدة ملفات حساسة بحاجة إلى مزيد من التفاوض قبل الإعلان عن اتفاق نهائي وشامل.


