تعتبر آلام الدورة الشهرية الشديدة من أكثر الموضوعات التي تشغل اهتمام النساء. خاصة عندما تصبح التقلصات قوية لدرجة تعيق ممارسة الأنشطة اليومية أو تؤثر على الدراسة والعمل والحياة الاجتماعية. ورغم أن الشعور ببعض الألم أثناء الحيض يعد أمراً طبيعياً لدى كثير من النساء. فإن شدة الألم تختلف من حالة إلى أخرى.
وفي كثير من الأحيان تكون أسبابها مرتبطة بالتغيرات الهرمونية الطبيعية التي تحدث خلال الدورة الشهرية. بينما قد تشير في حالات أخرى إلى وجود مشكلة صحية كامنة تحتاج إلى تقييم طبي متخصص.
لماذا تحدث آلام الدورة الشهرية؟
خلال فترة الحيض. ينقبض الرحم للمساعدة في التخلص من بطانته الداخلية التي تتساقط كل شهر. وتؤدي هذه الانقباضات إلى الشعور بالتقلصات التي تتركز عادة في أسفل البطن وقد تمتد إلى أسفل الظهر والفخذين.
وعلاوة على ذلك، تلعب بعض المواد الكيميائية الطبيعية والهرمونات دوراً أساسياً في تحديد شدة هذه التقلصات والألم المصاحب لها.
الأسباب الهرمونية والطبيعية لآلام الدورة الشهرية
ارتفاع مستويات البروستاغلاندين
تفرز بطانة الرحم مادة تعرف باسم البروستاغلاندين قبل نزول الدورة الشهرية. وتؤدي هذه المادة إلى تحفيز انقباضات عضلات الرحم للمساعدة في طرد بطانة الرحم إلى الخارج. وكلما ارتفعت مستويات البروستاغلاندين. ازدادت شدة التقلصات والألم.
نقص الأكسجين المؤقت في عضلات الرحم
عندما تصبح انقباضات الرحم قوية ومتكررة. قد تضغط على الأوعية الدموية المحيطة به. وبالتالي ينخفض تدفق الأكسجين إلى بعض الأنسجة العضلية لفترات قصيرة. وهو ما يسبب الشعور بالألم الحاد والتشنجات.
بداية الدورة في سن مبكرة
تكون التقلصات أكثر شيوعاً لدى الفتيات في السنوات الأولى بعد البلوغ. حيث تكون الاستجابة الهرمونية أكثر نشاطاً. ومع التقدم في العمر قد تقل شدة الألم لدى بعض النساء بشكل تدريجي.
الحالات الطبية المرتبطة بآلام الدورة الشهرية الشديدة
في بعض الحالات يكون الألم الشديد علامة على وجود مشكلة صحية تعرف باسم عسر الطمث الثانوي.
بطانة الرحم المهاجرة
تعد بطانة الرحم المهاجرة من أكثر أسباب آلام الدورة الشهرية الشديدة شيوعاً. وتحدث عندما تنمو أنسجة مشابهة لبطانة الرحم خارج الرحم. مثل المبيضين أو قناتي فالوب أو الأنسجة المحيطة بالحوض. وتسبب هذه الحالة التهابات مزمنة وآلاماً شديدة تزداد عادة أثناء الحيض.
الأورام الليفية الرحمية
الأورام الليفية هي كتل حميدة تنمو داخل الرحم أو على جداره. وقد تؤدي إلى زيادة شدة التقلصات والنزيف الغزير والشعور بضغط أو ألم في منطقة الحوض.
العضال الغدي
يحدث العضال الغدي عندما تنمو أنسجة بطانة الرحم داخل الطبقة العضلية للرحم. ومن جهة أخرى، يؤدي ذلك إلى تضخم الرحم وزيادة حدة الألم والنزيف خلال الدورة الشهرية.
مرض التهاب الحوض
ينتج مرض التهاب الحوض غالباً عن عدوى بكتيرية تصيب الأعضاء التناسلية. وقد يسبب ألماً مزمناً في الحوض يزداد سوءاً خلال فترة الحيض. إضافة إلى أعراض أخرى مثل الإفرازات غير الطبيعية أو الحمى.
تضيق عنق الرحم
في بعض النساء تكون فتحة عنق الرحم ضيقة بشكل غير طبيعي. وهذا قد يعيق خروج دم الحيض بسهولة. مما يؤدي إلى زيادة الضغط داخل الرحم وارتفاع مستوى الألم.
أكياس المبيض
قد تسبب بعض أنواع أكياس المبيض آلاماً في الحوض وتشنجات قد تصبح أكثر وضوحاً أثناء الدورة الشهرية. وكما قد يصاحبها شعور بالثقل أو عدم الراحة في أسفل البطن.
عوامل أخرى تزيد من آلام الدورة الشهرية
إلى جانب الأسباب الطبية والهرمونية. توجد مجموعة من العوامل التي قد تساهم في زيادة شدة التقلصات.
استخدام اللولب الرحمي
قد تعاني بعض النساء من زيادة الألم بعد تركيب اللولب الرحمي. خاصة اللولب النحاسي. وغالباً ما تكون هذه الآلام أكثر وضوحاً خلال الأشهر الأولى بعد التركيب.
العوامل الوراثية
إذا كانت الأم أو الأخوات يعانين من آلام دورة شديدة. فقد تكون احتمالية الإصابة أكبر بسبب العوامل الوراثية.
التوتر والإجهاد النفسي
يمكن أن يؤدي الضغط النفسي المستمر إلى زيادة الإحساس بالألم وتفاقم أعراض الدورة الشهرية.
التدخين
تشير الدراسات إلى أن التدخين قد يرتبط بزيادة شدة التقلصات واضطرابات الدورة الشهرية.
قلة النشاط البدني
يساعد النشاط البدني المنتظم على تحسين الدورة الدموية وتقليل التوتر العضلي. بينما قد تؤدي قلة الحركة إلى زيادة الشعور بالألم.
الإفراط في الكافيين والأطعمة المالحة
قد يساهم تناول كميات كبيرة من الكافيين أو الأطعمة الغنية بالصوديوم في زيادة الانتفاخ والتشنجات لدى بعض النساء.
متى يجب استشارة الطبيب؟

الألم الشديد غير المعتاد
إذا كانت التقلصات تمنعكِ من الذهاب إلى العمل أو الدراسة أو ممارسة أنشطتكِ اليومية.
ازدياد الألم مع مرور الوقت
عندما تصبح الآلام أكثر شدة من المعتاد مع تقدم العمر أو من دورة إلى أخرى.
عدم الاستجابة للمسكنات
إذا لم تساعد الأدوية المعتادة أو الوسائل المنزلية في تخفيف الألم.
ظهور أعراض أخرى
مثل النزيف الغزير جداً أو الحمى أو الألم المستمر خارج فترة الحيض.
نصائح تساعد على تخفيف آلام الدورة الشهرية
يمكن أن تساعد بعض الإجراءات البسيطة في تقليل الانزعاج المصاحب للحيض. ومنها:
-استخدام الكمادات الدافئة على أسفل البطن.
-ممارسة المشي أو التمارين الخفيفة.
-شرب كمية كافية من الماء.
-تقليل الكافيين والملح.
-الحصول على قسط كافٍ من النوم.
-ممارسة تمارين الاسترخاء وتقليل التوتر.
وفي النهاية، تتنوع أسباب آلام الدورة الشهرية الشديدة بين التغيرات الهرمونية الطبيعية والحالات الصحية التي تتطلب متابعة طبية. ولذلك فإن متابعة الأعراض والانتباه لأي تغيرات غير معتادة يساعدان في الحفاظ على صحة الجهاز التناسلي وتحسين جودة الحياة.
شاهد أيضاً


