يطرح الكثير من المستثمرين والمواطنين سؤالًا مهمًا حول أسعار العقارات في لبنان. خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية والأمنية التي أثرت بشكل مباشر على حركة البيع والشراء والإيجارات خلال السنوات الماضية. وبينما تشهد بعض المناطق طلبًا متزايدًا أدى إلى ارتفاع الأسعار. لا تزال مناطق أخرى تعاني من حالة من الترقب والجمود.
ومن جهة أخرى، تختلف المؤشرات العقارية بين سوق الإيجارات وسوق البيع. حيث سجلت بعض المناطق ارتفاعات كبيرة في الإيجارات نتيجة زيادة الطلب. في حين بقيت حركة التملك والاستثمار مرتبطة بعوامل الثقة والاستقرار السياسي والاقتصادي.
واقع السوق العقاري اللبناني في 2026
يدخل القطاع العقاري اللبناني عام 2026 وسط ظروف استثنائية تجمع بين تحديات التمويل وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع الطلب في بعض المناطق المصنفة أكثر استقرارًا. وعلاوة على ذلك، أصبح المستثمرون يتابعون التطورات السياسية والأمنية بشكل يومي نظراً لتأثيرها المباشر على حركة السوق ومستويات الأسعار.
ارتفاع ملحوظ في أسعار الإيجارات بالمناطق الآمنة

زيادة الطلب بسبب النزوح الداخلي
أدت حركة النزوح وانتقال السكان نحو مناطق أكثر استقرارًا إلى ارتفاع الطلب على الوحدات السكنية بشكل كبير. وفي المقابل، لم يكن العرض العقاري كافيًا لاستيعاب هذه الزيادة المفاجئة. ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ.
مناطق سجلت ارتفاعات كبيرة
شهدت مناطق مثل صيدا وبيروت وساحل جبل لبنان زيادات كبيرة في أسعار الإيجارات. ففي بعض الحالات. ارتفعت الإيجارات الشهرية من مستويات تراوحت بين 300 و500 دولار لتصل إلى ما بين 700 و1200 دولار شهريًا نتيجة الطلب المرتفع وقلة الوحدات المتاحة.
تأثير ذلك على أسعار التملك
لم يقتصر تأثير الطلب المرتفع على سوق الإيجارات فقط. بل امتد إلى سوق البيع في بعض المناطق. حيث فضّل عدد من المواطنين شراء منازل دائمة بدلًا من دفع إيجارات مرتفعة لفترات طويلة. الأمر الذي ساهم في رفع أسعار بعض الشقق السكنية بنسب تراوحت بين 5% و10%.
تراجع حركة البيع والشراء في السوق العقاري
رغم ارتفاع الطلب في بعض المناطق. فإن الصورة العامة للسوق العقاري لا تزال تعكس حالة من الحذر.
انخفاض عدد العمليات العقارية
تشير المؤشرات إلى تراجع حجم عمليات البيع والشراء مقارنة بالفترات السابقة. ويعود ذلك إلى حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي التي تدفع العديد من المشترين إلى تأجيل قرارات الاستثمار العقاري.
غياب التمويل السكني
يعد توقف القروض السكنية أحد أبرز العوامل المؤثرة على السوق العقاري اللبناني. ففي السابق، كانت القروض المصرفية تمثل محركًا رئيسيًا للطلب. أما اليوم فقد أصبحت معظم عمليات الشراء تعتمد على السيولة النقدية المباشرة أو ما يعرف بـ "Fresh Cash".
تراجع دور المغتربين
يشكل اللبنانيون المغتربون جزءًا مهمًا من القوة الشرائية في السوق العقاري. ولكن انخفاض أعداد الوافدين وحالة الترقب الحالية أثرا على حجم الاستثمارات العقارية القادمة من الخارج. مما ساهم في تقليص حجم الطلب الكلي.
لماذا يرى بعض المستثمرين أن 2026 فرصة استثمارية؟
رغم التحديات الحالية. لا يزال عدد من المستثمرين والخبراء ينظرون إلى السوق العقاري اللبناني على أنه يحمل فرصًا واعدة على المدى المتوسط والطويل.
ندرة المعروض الجديد
شهد قطاع البناء في لبنان تباطؤًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية. حيث توقفت أو تأجلت العديد من المشاريع السكنية الجديدة. وعلاوة على ذلك، أدى ارتفاع تكاليف البناء وصعوبة التمويل إلى انخفاض عدد المشاريع المطروحة في السوق.
ويعني ذلك أن المعروض العقاري الجديد قد يصبح محدودًا خلال السنوات المقبلة. وهو عامل قد يدعم ارتفاع الأسعار عند تحسن الظروف الاقتصادية.
توقعات بعودة الطلب
يرى بعض المستثمرين أن أي تحسن في المشهد السياسي والأمني قد يؤدي إلى عودة الثقة تدريجيًا. ومن جهة أخرى، يمكن أن يسهم ذلك في عودة المغتربين والمستثمرين الأجانب إلى السوق العقاري اللبناني. مما يعزز الطلب ويرفع الأسعار بشكل تدريجي.
العوامل التي ستحدد اتجاه الأسعار خلال 2026

الاستقرار السياسي والأمني
يعتبر العامل الأكثر تأثيرًا على قرارات المستثمرين والمشترين. فكلما ارتفعت مستويات الاستقرار. زادت فرص انتعاش السوق وارتفاع الأسعار.
عودة التمويل العقاري
قد يؤدي أي تحسن في القطاع المصرفي أو إطلاق برامج تمويل جديدة إلى تنشيط حركة الشراء بشكل ملحوظ.
نشاط المغتربين
يمثل المستثمرون اللبنانيون في الخارج قوة شرائية مهمة قادرة على تحريك السوق في حال عودة الثقة بالاقتصاد.
استمرار الطلب على المناطق الآمنة
إذا استمرت حركة الانتقال نحو المناطق الأكثر استقرارًا. فقد تواصل هذه المناطق تسجيل زيادات في أسعار الإيجارات والتملك مقارنة ببقية المناطق.
هل الوقت مناسب للاستثمار العقاري في لبنان؟
يعتمد الجواب على أهداف المستثمر وقدرته على تحمل المخاطر. فالمستثمر طويل الأجل قد يرى في الأسعار الحالية فرصة للدخول إلى السوق قبل أي انتعاش مستقبلي محتمل.
وفي المقابل، يفضل بعض المستثمرين الانتظار حتى تتضح الصورة السياسية والاقتصادية بشكل أكبر قبل اتخاذ قرارات الشراء.
توقعات أسعار العقارات في لبنان خلال النصف الثاني من 2026
تشير التوقعات إلى أن أسعار العقارات لن تشهد ارتفاعًا شاملًا في جميع المناطق خلال الفترة القريبة. ولكن من المرجح استمرار ارتفاع الأسعار في المناطق ذات الطلب المرتفع والمصنفة أكثر استقرارًا. خاصة في سوق الإيجارات.
أما بالنسبة لسوق البيع. فمن المتوقع أن يبقى النمو محدودًا وتدريجيًا إلى حين تحسن الظروف الاقتصادية وعودة الثقة الاستثمارية بشكل أوسع.
وفي النهاية، يرى عدد من الخبراء أن محدودية المشاريع الجديدة وندرة المعروض العقاري قد تمهد لارتفاعات تدريجية في الأسعار مستقبلاً إذا عادت الثقة إلى السوق وتحسنت الظروف العامة. لذلك يبقى عام 2026 مرحلة مفصلية قد تحدد اتجاه القطاع العقاري اللبناني خلال السنوات القادمة.
شاهد أيضاً


