أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية أن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعا إلى اجتماع أمني محدود لمناقشة التطورات المرتبطة بالساحتين السورية واللبنانية، في ضوء ما وصفته الصحيفة بـ“المخاوف من تحركات سورية محتملة”.
وبحسب الصحيفة، فإن تل أبيب ترفض بشدة أي انتشار عسكري سوري داخل الأراضي اللبنانية، لكنها في الوقت نفسه “تخشى من أن تكون دمشق تمهد لخطوات عملية في هذا الاتجاه”، دون تحديد موعد الاجتماع أو تفاصيل إضافية حول جدول أعماله.
وجاءت هذه التطورات بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع، تحدث فيها عن احتمال إسناد ما وصفه بـ“مهمة التعامل مع حزب الله” إلى سوريا.
وقال ترامب في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” إن “إسرائيل تطيل القتال مع حزب الله أكثر مما ينبغي”، مشيرا إلى أن “عددا كبيرا جدا من الناس قد قتل”.
وأضاف في تصريحات أخرى أن جبهة لبنان تمثل “الحرب الصغيرة” مقارنة بإيران، معتبرا أن الرئيس السوري أحمد الشرع “جيد جدا مع حزب الله لأنه لا يحب الحزب”، وأنه “إذا لم تتمكن إسرائيل من إنجاز المهمة دون قتل الجميع”، فقد تتمكن سوريا من القيام بذلك.
موقف دمشق وردود الفعل
ورغم نفي الرئيس السوري أحمد الشرع وجود أي نية للتدخل العسكري في لبنان، وتأكيده أن بلاده قد تلعب دورا مساعدا في إيجاد “مخرج هادئ للأزمة”، فقد أثارت تصريحات ترامب نقاشا واسعا داخل الاحتلال الإسرائيلي.
كما أشارت تقارير إلى أن الشرع أبدى استعدادا للحوار مع حزب الله، ما زاد من تعقيد المشهد الإقليمي في نظر صناع القرار الإسرائيليين.
وبحسب التحليلات التي نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، برز داخل المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية اتجاهان رئيسيان:
الأول، أمني–استراتيجي، اعتبر أن أي تدخل سوري في لبنان قد يؤدي إلى “فوضى إقليمية جديدة”، ويفتح الباب أمام صدامات طائفية واسعة، أو يمنح تركيا عبر نفوذها في دمشق “موطئ قدم على الحدود الشمالية لإسرائيل”.
أما الاتجاه الثاني، فاعتبر أن الطرح الأمريكي يعكس إما فشل الاحتلال الإسرائيلي في إدارة ملف الجبهة الشمالية، أو تعبيرا عن تغير في موقف واشنطن وتراجع صبرها تجاه الحروب الطويلة.
مخاوف من إعادة تشكيل الجبهة الشمالية
وفي تقرير لصحيفة “إسرائيل اليوم”، نقلت عن مصدر إسرائيلي أن الخشية المركزية تتمثل في احتمال امتداد أي مواجهة إلى داخل الأراضي المحتلة، ما يستدعي – وفق المصدر – “تطويق أي تدخل من هذا النوع”.
أما المحلل تسفي بارئيل في صحيفة “هآرتس”، فرأى أن ما يجري يعكس تباعدا متزايدا بين الموقفين الأمريكي والإسرائيلي في ملف لبنان، مشيرا إلى أن واشنطن قد تسعى لاستخدام دمشق كأداة لإعادة ترتيب المشهد الإقليمي، رغم إدراك القيادة السورية أن الانخراط العسكري قد يهدد استقرارها الداخلي.
تناقض في السياسة الأمريكية
وفي تحليل نشرته “القناة 12” العبرية، اعتبرت الكاتبة كرميت فالنسي أن الدعوة الأمريكية المحتملة للشرع بالتحرك ضد حزب الله تكشف تناقضا في السياسة الأمريكية، إذ تسعى واشنطن من جهة إلى دعم الاستقرار في سوريا الجديدة، ومن جهة أخرى تدفعها إلى مغامرة عسكرية خارج حدودها.
وأشارت إلى أن هذه الطروحات ليست جديدة، إذ سبق الحديث في آذار/مارس عن احتمال انتشار قوات سورية في شرق لبنان، قبل أن تتراجع دمشق خشية الانزلاق إلى صراع إقليمي أوسع.
وبحسب مراسلة “القناة 12” دانا فايس، فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ترى في هذا السيناريو “أسوأ احتمال ممكن”، محذرة من أن تطبيقه قد يضع الاحتلال أمام واقع إقليمي جديد يشمل نفوذا تركيا وسوريا على حدودها الشمالية.
وأضافت أن الخيار الإسرائيلي الأفضل لمواجهة هذا السيناريو لا يكمن في الاعتراض العلني، بل في تسريع التفاهمات مع لبنان وتعزيز دور الجيش اللبناني في الجنوب.


