يعد تأثير أوميغا 3 على الكوليسترول من أكثر الأسئلة شيوعاً بين الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع الدهون في الدم أو يرغبون في الوقاية من أمراض القلب. ويعود ذلك إلى الشهرة الواسعة التي اكتسبتها مكملات أوميغا 3 وزيت السمك خلال السنوات الأخيرة بعد أن أظهرت العديد من الدراسات فوائدها الصحية المتعددة.
ورغم أن الكثيرين يعتقدون أن أوميغا 3 يخفض جميع أنواع الكوليسترول. فإن الحقيقة تختلف إلى حد كبير. فالأبحاث الطبية تؤكد أن تأثير أوميغا 3 يتركز بشكل رئيسي على الدهون الثلاثية. بينما يكون تأثيره على الكوليسترول الضار والنافع مختلفاً.
ما هو أوميغا 3؟
أوميغا 3 هو مجموعة من الأحماض الدهنية الأساسية التي يحتاجها الجسم ولا يستطيع إنتاجها بكميات كافية. لذلك يجب الحصول عليها من الغذاء أو المكملات الغذائية.
وتشمل أهم أنواع أوميغا 3:
-حمض EPA.
-حمض DHA.
-حمض ALA الموجود في المصادر النباتية.
وتوجد هذه الأحماض بكميات كبيرة في الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل والتونة. بالإضافة إلى بذور الكتان والجوز وبذور الشيا.
كيف يؤثر أوميغا 3 في دهون الدم؟
يعمل أوميغا 3 بطريقة مختلفة عن أدوية خفض الكوليسترول. إذ يؤثر في إنتاج الدهون داخل الكبد ويقلل تصنيع الدهون الثلاثية. كما يساعد في تحسين وظائف الأوعية الدموية وتقليل الالتهابات المزمنة.
ولهذا السبب، يوصي الأطباء به في حالات محددة خاصة عند ارتفاع الدهون الثلاثية وليس كبديل مباشر لأدوية الكوليسترول.

تأثير أوميغا 3 على الدهون الثلاثية
يعتبر هذا هو التأثير الأكثر وضوحاً والأفضل توثيقاً علمياً. فقد أظهرت الدراسات أن تناول الجرعات العلاجية من أوميغا 3 يمكن أن يخفض الدهون الثلاثية بنسبة تتراوح بين 15% و30%. وقد ترتفع هذه النسبة لدى بعض المرضى الذين يعانون من مستويات مرتفعة جداً.
بالإضافة إلى ذلك، فإن خفض الدهون الثلاثية يساهم في تقليل خطر الإصابة بتصلب الشرايين. كما يساعد على الوقاية من بعض أمراض القلب والسكتات الدماغية عند استخدامه ضمن خطة علاجية متكاملة.
تأثير أوميغا 3 على الكوليسترول النافع (HDL)
يساعد أوميغا 3 في رفع مستويات الكوليسترول النافع بدرجة بسيطة لدى بعض الأشخاص. ويعرف HDL بأنه الكوليسترول "الجيد". لأنه يعمل على إزالة الكوليسترول الزائد من جدران الشرايين ونقله إلى الكبد للتخلص منه. وهو ما يساهم في تقليل تراكم الترسبات الدهنية داخل الأوعية الدموية.
وعلى الرغم من أن الزيادة في HDL ليست كبيرة عادة. فإنها تعد من الفوائد الإضافية التي يقدمها أوميغا 3 لصحة القلب.
هل يخفض أوميغا 3 الكوليسترول الضار (LDL)؟
هنا تكمن المفاجأة التي لا يعرفها كثير من الناس. فأوميغا 3 لا يخفض الكوليسترول الضار (LDL) بصورة مباشرة. بل تشير بعض الدراسات إلى أن بعض أنواع مكملات زيت السمك قد تؤدي إلى ارتفاع طفيف في مستوياته لدى بعض الأشخاص.
ومع ذلك، يؤكد الأطباء أن هذا الارتفاع غالباً ما يكون محدوداً. ولا يقلل من الفوائد الكبيرة التي يقدمها أوميغا 3 للقلب. خاصة عندما يتعلق الأمر بخفض الدهون الثلاثية وتقليل الالتهابات وتحسين صحة الأوعية الدموية.
لماذا يوصي الأطباء بأوميغا 3 رغم ذلك؟
قد يتساءل البعض: إذا كان أوميغا 3 لا يخفض الكوليسترول الضار. فلماذا يوصي به الأطباء؟ الإجابة تكمن في فوائده الواسعة. فهو يساعد على:
-خفض الدهون الثلاثية المرتفعة.
-تقليل الالتهابات المزمنة.
-دعم صحة القلب.
-تحسين مرونة الأوعية الدموية.
-المساهمة في خفض ضغط الدم بدرجة طفيفة.
-تقليل خطر بعض المضاعفات القلبية لدى المرضى المناسبين.
ولذلك، لا يقتصر تقييم فعالية أوميغا 3 على مستوى الكوليسترول فقط. بل يشمل تأثيره الشامل في صحة الجهاز القلبي الوعائي.
هل يمكن الاعتماد على أوميغا 3 وحده لعلاج الكوليسترول؟
وفي المقابل، لا ينصح الأطباء باستخدام أوميغا 3 وحده لعلاج ارتفاع الكوليسترول الضار. فإذا كانت المشكلة الأساسية هي ارتفاع LDL. فإن العلاج يعتمد غالباً على:
-اتباع نظام غذائي صحي.
-تقليل الدهون المشبعة والدهون المتحولة.
-ممارسة الرياضة بانتظام.
-خسارة الوزن الزائد.
-الإقلاع عن التدخين.
-استخدام أدوية الستاتين أو غيرها عند الحاجة.
أما أوميغا 3 فيكون جزءاً مكملاً للعلاج. وليس بديلاً عنه.
أفضل المصادر الطبيعية لأوميغا 3
يمكن الحصول على أوميغا 3 من العديد من المصادر الغذائية. ومن أهمها:
-السلمون.
-السردين.
-الماكريل.
-الرنجة.
-التونة.
-بذور الكتان.
-بذور الشيا.
-الجوز.
وعلاوة على ذلك، قد يصف الطبيب مكملات أوميغا 3 للأشخاص الذين لا يتناولون الأسماك بانتظام أو الذين يعانون من ارتفاع شديد في الدهون الثلاثية.
هل توجد آثار جانبية لمكملات أوميغا 3؟
يعد أوميغا 3 آمناً لدى معظم الأشخاص عند استخدامه بالجرعات الموصى بها. إلا أنه قد يسبب بعض الآثار الجانبية البسيطة مثل:
-اضطرابات المعدة.
-التجشؤ بطعم السمك.
-الغثيان.
-الإسهال الخفيف.
وفي الجرعات المرتفعة. قد يزيد من خطر النزيف لدى الأشخاص الذين يستخدمون مميعات الدم. لذلك يجب استشارة الطبيب قبل تناوله.

من هم الأشخاص الأكثر استفادة من أوميغا 3؟
قد يوصي الطبيب بمكملات أوميغا 3 في الحالات التالية:
-ارتفاع الدهون الثلاثية.
-زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.
-عدم تناول الأسماك الدهنية بشكل منتظم.
-بعض المرضى الذين يحتاجون إلى دعم إضافي لصحة القلب ضمن خطة علاجية متكاملة.
نصائح للحصول على أفضل النتائج
لتحقيق أكبر استفادة من أوميغا 3. ينصح الخبراء بما يلي:
-تناول الأسماك الدهنية مرتين أسبوعياً.
-اتباع نظام غذائي غني بالخضروات والفواكه.
-تقليل السكريات والدهون المشبعة.
-ممارسة الرياضة لمدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعياً.
-إجراء تحاليل الدهون بشكل دوري.
-الالتزام بتعليمات الطبيب عند استخدام المكملات الغذائية.
وفي النهاية، يتركز تأثير أوميغا 3 الأساسي على خفض الدهون الثلاثية. بينما لا يخفض الكوليسترول الضار بشكل مباشر. وقد يرفع الكوليسترول النافع بدرجة بسيطة.
ولذلك، إذا كنت تعاني من اضطرابات الدهون. فمن الأفضل استشارة الطبيب لتحديد العلاج الأنسب وفق نتائج التحاليل وحالتك الصحية.
شاهد أيضاً


