دولة تبحث عن أشلائها في ركام المغامرات

بقلم: رئيس التحرير إبراهيم ريحان


منذ أن فُتحت "مظلة الإسناد" في خريف 2023، كان من الواضح أننا لا نكتب نصاً في معجم التضامن، بل نوقع على شيك على بياض لوطنٍ لم يعد يملك ثمن حبر التوقيع. واليوم، ونحن نرقب في تموز 2026 حطام فكرة "الساحات الموحدة" التي تحولت من إسناد غزة إلى التمترس في خط الدفاع الأول عن طهران، نكتشف أننا لم نكن ندير مواجهة، بل كنا ندير انتحاراً تدريجياً بالوكالة.


قد لا يكون "اتفاق الإطار" أو ما يُشبهه هو سقف الطموح اللبناني، ولا هو النتيجة المثلى في حسابات الكرامة الوطنية والسيادة الكاملة بوجه التعنت الإسرائيلي. لكن الإنصاف، وقراءة دفاتر الحسابات المعمدة بالدم والركام، يحتّمان علينا الخروج من إنكار "الانتصارات" لنواجه الحقيقة العارية.


إن هذا الواقع الكارثي الذي يرزح تحته لبنان اليوم، بين احتلال متجدد في الجنوب وآلاف الشهداء والجرحى، هو نتيجة وليس سبباً. هو الحصاد المر لمغامرات لم يستشر فيها أحدٌ دولةً ولا شعباً. وعندما يُرفع "الفيتو" الإسرائيلي ليثبّت مبدأ "حرية الحركة" العسكرية في الأجواء والأرض اللبنانية، علينا ألا ننظر إلى المفاوض اللبناني الرسمي.


المفارقة الساخرة والقاتلة، أن هذا التنازل لم يصنعه جوزاف عون في أروقة اليرزة، ولا صاغه نواف سلام، بل شرعنه اتفاق 2024 الذي هندسه "الثنائي" تحت رعاية علي لاريجاني الآتي من طهران يومذاك لترتيب أشلاء السيادة اللبنانية.


إذا أردنا ألا نقع في فخ المغامرة القادمة، وألا نتحول مجدداً إلى حطب في مواقد الآخرين، علينا تفكيك الأسباب التي قادتنا إلى الهاوية بدل الانشغال بالبكاء على النتائج. إن استعادة لبنان تبدأ من الكف عن اعتباره مجرد "ساحة"، وإعادته وطناً نهائياً لأهله، لا منصة صواريخ لصالح غيره.

يقرأون الآن