لبنان

ما طلبه لبنان من واشنطن بشأن الإنسحاب الإسرائيلي!


ما طلبه لبنان من واشنطن بشأن الإنسحاب الإسرائيلي!

بعض ما يتكشف من نقاط وملفات بحثها رئيس لبنان جوزيف عون مع نظيره الأميركي دونالد ترامب، وخلال اللقاءات التي عقدها مع مسؤولين أميركيين، هو الدخول في مباحثات جدية لتوقيع اتفاقيات أمنية وعسكرية، أو اتفاق دفاع مشترك. كان ذلك ترجمة لفكرة طُرحت بين بعض المسؤولين اللبنانيين، وشخصيات لبنانية فاعلة بالولايات المتحدة. وهذا الطرح جاء أشبه بمطالبة لبنان بحماية أميركية مباشرة له، في مواجهة أي احتلال تسعى إسرائيل إلى فرضه مستندة إلى النتائج العسكرية التي حققتها وإصراره على الاستمرار به.

وفي مواجهة أي نفوذ إيراني أو «وصاية إيرانية»، كما يسميها بعض اللبنانيين، كما أن هذا الطرح تبلور منذ أشهر، وخصوصاً بعدما أكثر ترامب من الكلام عن احتمالية التدخل السوري في لبنان، ودفع الرئيس السوري أحمد الشرع للتعامل مع ملف حزب الله. ومن هنا جاءت فكرة تشكيل الأميركيين وحدات خاصة في الجيش اللبناني أو تدريب هذه الوحدات والإشراف على عملها في سحب سلاح الحزب. كان الهدف من هذه الطروحات هو أن يضع لبنان نفسه بالكامل في الكنف الأميركي، تحت عنوان يردده الكثير من المقتنعين بهذه الفكرة، وهو أن أميركا هي وحدها القادرة على حماية لبنان من إسرائيل، وإيران، وسورية. كما أن واشنطن هي التي تضمن حياد لبنان.

حتماً أي اتفاق من هذا النوع سيكون مرتبطاً بسياقات متعددة، أولها الاتفاقيات الرسمية أمنياً وعسكرياً، بما يعيد الولايات المتحدة الأميركية إلى لبنان بناء على طلب رسمي من الدولة اللبنانية واتفاقيات مشتركة. ثانيها، هذا المسار سيكون نتيجة حتمية بالنسبة للأميركيين لتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل، أو ربما قد تكون هي شريكة بهذه الاتفاقيات الأمنية والعسكرية، وقد يتم البناء على فكرة التنسيق الأمني والعسكري الذي تقرر باتفاقية الإطار. ثالثاً، يحاول اللبنانيون الذين يطرحون هذه الفكرة الخروج من أي صراع بين محاور أو خطوط في المنطقة، ليصبحوا حيث تريد الولايات المتحدة الأميركية أو تقرر، وبذلك يتجنبون اتخاذ خيار يتعلق بالتقارب مع سورية وتركيا والدول العربية، أم التقارب مع إسرائيل، كما يتجنبون الحيرة في اختيار أي مشروع مستقبلي بمجالات النفط والغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط، أو أي طريق من طرق التجارة يريدون أن يعتمدوا، ويحيلون القرار للولايات المتحدة وما تراه مناسباً.

من بين ما نوقش خلال زيارة رئيس الجمهورية إلى أميركا أيضاً، العمل على دعم الجيش اللبناني مالياً، وعسكرياً، ولوجستياً، وعلى مستوى التدريب، وهو ما سيبدأ على أكثر من مرحلة، خصوصاً من خلال تنظيم دورات تدريب لقوات من الجيش اللبناني من قبل الجيش الأميركي في دول متعددة بالمنطقة، بعضها في الأردن وبعضها الآخر في تركيا، إضافة إلى العمل على تنظيم مؤتمر دولي لدعم الجيش، على أن يكون هذا المسار هو البداية في الانتقال إلى مراحل جديدة من الاتفاقيات الأمنية والعسكرية، لكن ذلك سيكون مرتبطاً أيضاً بملف سحب السلاح وحصره بيد الدولة. في هذا السياق، فإن الطرح الذي ركّز عليه عون متدرج، أولاً يبدأ العمل سريعاً في جنوب نهر الليطاني لسحب السلاح بالكامل، وبعدها يتم الانتقال إلى شماله، وهنا ثمّة أفكار عديدة مطروحة، وقد تحدّث عن بعضها في كلامه خلال العشاء الذي نُظّم له في السفارة اللبنانية بواشنطن، نموذج الجيش الجمهوري الأيرلندي، أو ثوار كولومبيا، والمقصود بالطرحين، هو أن مسألة سحب السلاح تحتاج إلى مسار طويل ووقت، كما أن المدخل إلى ذلك يجب أن يكون مرتبطاً بالانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، وبتوفير كل مقومات إعادة الإعمار لتأمين عودة الأهالي، وهذا سيكون بحاجة إلى دعم مالي واقتصادي، فيما لم يَغِب الاهتمام الأميركي بالاستثمار في لبنان، وخصوصاً بمجالات النفط والغاز والترانزيت.

يقرأون الآن