لبنان

العفو العام دخل حيّز التنفيذ… كيف ستُحدَّد أسماء المستفيدين من الإفراج؟


العفو العام دخل حيّز التنفيذ… كيف ستُحدَّد أسماء المستفيدين من الإفراج؟

لا يعني توقيع قانون العفو العام أن أبواب السجون ستُفتح تلقائيًا أمام جميع المشمولين بأحكامه، إذ تبدأ بعد نشر القانون في الجريدة الرسمية مرحلة أكثر تعقيدًا، تتمثل في تحديد الملفات التي ينطبق عليها العفو وآلية تنفيذه قضائيًا.

فمع دخول القانون حيّز التنفيذ، يصبح القضاء أمام مهمة إسقاط أحكامه على آلاف الملفات، في ظل تفاوت الجرائم وتعدد المراحل التي وصلت إليها الدعاوى، ما يفرض آلية واضحة وموحّدة لتحديد المستفيدين.

وبحسب معلومات «ليبانون ديبايت»، يُتوقع أن يعقد مدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج خلال الأسبوع المقبل سلسلة اجتماعات مع النيابات العامة الاستئنافية في المناطق والنيابة العامة المالية، لبحث آلية تطبيق القانون ومعالجة الإشكالات التي قد تثيرها بعض مواده.

الجرائم المتعددة… العقدة الأبرز

ومن أبرز التعقيدات المطروحة الملفات التي تتضمن أكثر من جرم، بحيث يكون أحدها مشمولًا بالعفو فيما يبقى جرم آخر مستثنى منه.

وفي مثل هذه الحالات، لا يعني شمول أحد الجرائم بالعفو سقوط الملف بأكمله تلقائيًا، بل يعود إلى المرجع القضائي المختص تحديد أثر العفو على كل جرم، وانعكاس ذلك على العقوبة وعلى استمرار التوقيف.

كما تختلف آلية التطبيق بحسب الوضع القانوني لكل سجين، بين موقوف لم تصدر بحقه إدانة، ومحكوم بحكم ابتدائي لا يزال قيد الاستئناف، ومحكوم بحكم مبرم. ولكل حالة مسارها القانوني، سواء لجهة إسقاط الدعوى العامة، أو محو العقوبة، أو احتساب مدة التوقيف، أو استمرار الملاحقة في الجرائم المستثناة من العفو.

مَن يتولى تنفيذ القانون؟

ويزيد تعدد المراجع القضائية من صعوبة المهمة، إذ تتوزع صلاحيات التنفيذ بين النيابات العامة وقضاة التحقيق والمحاكم الجزائية والعسكرية والجهات المعنية بتنفيذ العقوبات.

هذا الواقع يفتح الباب أمام احتمال صدور تفسيرات مختلفة لبعض مواد القانون، ما يجعل توحيد آلية التطبيق مسألة أساسية لتفادي أي تفاوت في المعاملة بين الملفات المتشابهة.

وفي هذا الإطار، تتجه الأنظار إلى مجلس القضاء الأعلى، الذي يُرتقب أن يبحث الإشكالات العملية المرتبطة بتنفيذ القانون، تمهيدًا لإصدار تعميم يوضح آليات التطبيق ويوحّد الأصول المتبعة، من دون أن يتضمن تعديلًا للقانون أو إضافة أحكام جديدة، باعتبار أن ذلك من اختصاص السلطة التشريعية.

لا خروج من السجن من دون تدقيق

ومن المنتظر أن تحدد الآلية التنفيذية كيفية إعداد لوائح المستفيدين وتدقيقها، وآلية التعامل مع الملفات التي تتضمن جرائم متعددة، إضافة إلى تحديد المستند القضائي الذي يُبنى عليه قرار إخلاء السبيل أو إسقاط العقوبة.

وبالتالي، فإن خروج أي سجين لن يتم بناءً على ورود اسمه في لائحة أو على إعلان إعلامي، بل بعد مراجعة ملفه والتأكد من انطباق شروط العفو عليه، والتحقق كذلك من عدم وجود مذكرات توقيف أو أحكام أخرى تحول دون إخلاء سبيله.

الطعن أمام المجلس الدستوري

أما احتمال الطعن بالقانون أمام المجلس الدستوري، فقد يضيف عاملًا جديدًا إلى المشهد، ولا سيما في حال اقتران الطعن بطلب تعليق مفعول القانون إلى حين صدور القرار بشأنه.

وفي حال عدم صدور قرار صريح بتعليق التنفيذ، يبقى القانون نافذًا بعد نشره في الجريدة الرسمية، وتكون الجهات القضائية ملزمة بتطبيق أحكامه ضمن الأصول القانونية.

وعليه، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في توقيع قانون العفو العام، بل في تطبيقه بسرعة وعدالة وشفافية. فأي تأخير في وضع آلية موحدة قد يحوّل القانون، الذي أُقر لمعالجة أزمة السجون، إلى مصدر جديد للإرباك والتفاوت، خصوصًا بين موقوفين تتشابه أوضاعهم القانونية فيما تختلف الجهات القضائية التي تنظر في ملفاتهم.

يقرأون الآن