أكثر 10 دول مديونية في العالم

أكثر 10 دول مديونية في العالم

تتصدر مديونية الدول اهتمام الخبراء الاقتصاديين وصناع القرار. خاصة في ظل استمرار ارتفاع مستويات الاقتراض الحكومي حول العالم خلال السنوات الأخيرة.

فمع زيادة الإنفاق على البنية التحتية والدفاع والرعاية الصحية وبرامج التحفيز الاقتصادي. أصبحت الديون العامة جزءاً أساسياً من السياسات المالية للدول الكبرى. حتى تلك التي تمتلك أقوى الاقتصادات وأكثرها استقراراً.

لماذا ترتفع الديون السيادية حول العالم؟

شهد العالم منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008 موجات متتالية من الاقتراض الحكومي. وقد تسارعت هذه الوتيرة بعد جائحة كورونا التي دفعت الحكومات إلى ضخ مئات المليارات لدعم الشركات والأفراد والحفاظ على استقرار أسواق العمل.

بالإضافة إلى ذلك، أسهمت الحروب والتوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة وأسعار الفائدة في زيادة الضغوط على الميزانيات العامة. وفي المقابل، لا تعني الديون المرتفعة دائماً وجود أزمة. إذ تتمكن بعض الدول من إدارة مستويات دين مرتفعة بفضل اقتصاداتها القوية وثقة المستثمرين بها.

أكثر 10 دول مديونية في العالم

أكثر دول مديونية في العالم
أكثر دول مديونية في العالم

1. الولايات المتحدة الأمريكية

تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى عالمياً بإجمالي دين يقدر بنحو 37.64 تريليون دولار. ويعود ذلك إلى حجم الاقتصاد الأمريكي الضخم الذي يتجاوز 30 تريليون دولار. إضافة إلى الإنفاق الكبير على الدفاع والضمان الاجتماعي والرعاية الصحية.

وعلى الرغم من ضخامة الرقم، لا تزال سندات الخزانة الأمريكية تعد من أكثر الأصول أماناً في الأسواق العالمية. ما يمنح واشنطن قدرة استثنائية على الاقتراض.

2. الصين

تأتي الصين في المرتبة الثانية بإجمالي ديون يبلغ نحو 18.31 تريليون دولار. وخلال العقود الماضية، اعتمدت بكين على الاقتراض لتمويل مشاريع البنية التحتية العملاقة وتعزيز النمو الاقتصادي.

وكما أن الحكومات المحلية الصينية تمتلك مستويات مرتفعة من الالتزامات المالية. الأمر الذي يدفع السلطات إلى تنفيذ إصلاحات مستمرة للحفاظ على الاستقرار المالي.

3. اليابان

تسجل اليابان ديوناً تقدر بحوالي 10.23 تريليونات دولار. وهي حالة فريدة في الاقتصاد العالمي. فمن جهة. تمتلك البلاد ثالث أكبر اقتصاد في العالم. ومن جهة أخرى، تسجل واحدة من أعلى نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي عالمياً. ومع ذلك، فإن الجزء الأكبر من الدين الياباني مملوك محلياً. الأمر الذي يحد من المخاطر المرتبطة بالتمويل الخارجي.

4. المملكة المتحدة

بلغ حجم الدين البريطاني نحو 3.7 تريليونات دولار. مدفوعاً بتداعيات جائحة كورونا وتكاليف دعم الاقتصاد بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وعلاوة على ذلك، تواصل الحكومة البريطانية الاستثمار في مشاريع النقل والطاقة. ما يزيد الحاجة إلى الاقتراض في الأجل المتوسط.

5. فرنسا

تحتل فرنسا المرتبة الخامسة بديون تصل إلى 3.6 تريليونات دولار. ويعزى ذلك إلى ارتفاع الإنفاق الحكومي على الخدمات الاجتماعية والمعاشات التقاعدية. إلى جانب برامج دعم الأسر والشركات. كما تواجه باريس تحديات تتعلق بخفض العجز المالي دون التأثير على النمو الاقتصادي.

6. إيطاليا

تبلغ ديون إيطاليا حوالي 3.27 تريليونات دولار. وتعد من بين أكثر الاقتصادات الأوروبية تأثراً بارتفاع تكاليف خدمة الدين. وعلى الرغم من محاولات الإصلاح الاقتصادي. لا تزال روما تواجه تحديات مرتبطة بالنمو البطيء وارتفاع معدلات الشيخوخة السكانية. ما يضع ضغوطاً إضافية على المالية العامة.

7. ألمانيا

رغم سمعتها كأحد أكثر الاقتصادات انضباطاً في أوروبا. فإن ألمانيا تمتلك ديوناً تصل إلى 2.92 تريليون دولار. وقد ارتفع مستوى الاقتراض خلال السنوات الأخيرة نتيجة الإنفاق على التحول نحو الطاقة النظيفة وتحديث البنية التحتية ودعم الاقتصاد في مواجهة الأزمات العالمية.

8. كندا

يبلغ حجم الدين الكندي نحو 2.3 تريليون دولار. وتمكنت أوتاوا من الحفاظ على مستويات ثقة مرتفعة لدى المستثمرين بفضل قوة مؤسساتها المالية واستقرارها السياسي. ومع ذلك، فإن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة يشكل تحدياً أمام إدارة الدين في السنوات المقبلة.

أكثر دول مديونية في العالم
أكثر دول مديونية في العالم

9. الهند

تحتل الهند المرتبة التاسعة بإجمالي ديون يقدر بـ 2.19 تريليون دولار. وفي ظل كونها واحدة من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم. تعتمد نيودلهي على الاقتراض لتمويل مشاريع البنية التحتية والتوسع الصناعي. كما يتوقع أن يستمر حجم الدين بالارتفاع مع استمرار النمو السكاني والتوسع الاقتصادي.

10. البرازيل

تختتم البرازيل القائمة بديون تصل إلى نحو 1.71 تريليون دولار. وعلى الرغم من امتلاكها أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية. فإنها تواجه تحديات تتعلق بالتضخم وتقلبات العملة وارتفاع الإنفاق الحكومي. ما يجعل إدارة الدين العام قضية محورية بالنسبة لصناع القرار في البلاد.

الدول الأعلى مديونية مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي

بعيداً عن الأرقام المطلقة. يقدم مؤشر الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي صورة مختلفة وأكثر عمقاً. فبعض الدول تمتلك اقتصادات صغيرة نسبياً. لكنها تتحمل أعباء دين هائلة مقارنة بحجم إنتاجها السنوي.

وتتصدر هونغ كونغ القائمة بنسبة إجمالية تقترب من 380% عند احتساب الديون الحكومية والخاصة. بينما تسجل اليابان مستويات تتجاوز 240% من الناتج المحلي بالنسبة للدين الحكومي. وفي المقابل، لا تزال اليونان وإيطاليا من بين أكثر الدول الأوروبية تعرضاً لضغوط الديون.

أما على المستوى العربي، فتبرز البحرين ولبنان والأردن والسودان ضمن الدول ذات مستويات الدين المرتفعة. ويعكس ذلك تحديات اقتصادية وهيكلية تتطلب إصلاحات طويلة الأمد ودعماً من المؤسسات المالية الدولية.

هل تشكل الديون المرتفعة خطراً على الاقتصاد العالمي؟

يرى خبراء الاقتصاد أن الإجابة تعتمد على عدة عوامل. أبرزها قدرة الدولة على خدمة الدين ومعدل النمو الاقتصادي ومستوى الثقة في مؤسساتها. فالولايات المتحدة واليابان على سبيل المثال، تتمتعان بإمكانية الوصول إلى أسواق المال بسهولة. في حين تواجه الدول ذات الاقتصادات الأصغر مخاطر أكبر عند ارتفاع مستويات الدين.

بالإضافة إلى ذلك، تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكاليف الاقتراض. ما قد يدفع بعض الحكومات إلى تقليص الإنفاق أو زيادة الضرائب. وفي حال استمرار هذه الضغوط، قد يشهد العالم تباطؤاً اقتصادياً يؤثر على الاستثمار والتجارة الدولية.

كيف تدير الدول الكبرى ديونها؟

تعتمد الاقتصادات الكبرى على مجموعة من الأدوات لإدارة الديون من بينها إعادة هيكلة آجال الاستحقاق وإصدار السندات طويلة الأجل وتحفيز النمو الاقتصادي. وكما تلعب البنوك المركزية دوراً مهماً في الحفاظ على الاستقرار المالي من خلال السياسات النقدية المناسبة.

ومن جهة أخرى، تساهم الثقة الدولية والتصنيفات الائتمانية المرتفعة في تقليل تكاليف الاقتراض. ولهذا السبب، تستطيع بعض الدول تحمل مستويات دين أعلى بكثير مقارنة بغيرها دون التعرض لأزمات مالية فورية.

وفي النهاية، تكشف قائمة أكثر الدول مديونية في العالم لعام 2026 عن حقيقة مهمة مفادها أن حجم الدين وحده لا يكفي للحكم على قوة أو ضعف الاقتصاد.

ومع استمرار التحديات الاقتصادية العالمية، ستظل إدارة الدين العام أحد أهم الملفات التي تحدد مستقبل الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة. خصوصاً في ظل التغيرات المتسارعة في أسواق المال وأسعار الفائدة والتوازنات الجيوسياسية.

شاهد أيضاً
هل شركات التمويل في لبنان آمنة؟

الدول الأكثر مديونية في العالم

أسرار قوة الاقتصاد الأمريكي

يقرأون الآن