أصبح الذكاء الاصطناعي محط أنظار العالم. وذلك بعدما تحول إلى أحد أهم محركات النمو الاقتصادي والابتكار خلال العقد الحالي. فالدول التي تستثمر في هذه التقنية اليوم. هي نفسها التي سترسم ملامح الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة.
وفي السنوات الأخيرة، اشتدت المنافسة بين القوى الكبرى لتطوير النماذج الذكية والبنية التحتية الرقمية واستقطاب المواهب. بالإضافة إلى ذلك، دخلت دول جديدة إلى السباق بفضل استراتيجيات وطنية طموحة واستثمارات بمليارات الدولارات. ما جعل مشهد الذكاء الاصطناعي أكثر تنافسية من أي وقت مضى.
كيف يتم تصنيف الدول في مجال الذكاء الاصطناعي؟
تعتمد التصنيفات العالمية على عدة معايير. أبرزها حجم الاستثمارات وعدد براءات الاختراع ومستوى الأبحاث العلمية. وتبني الشركات للتقنيات الذكية. إضافة إلى البنية التحتية الرقمية وقدرة الدولة على استقطاب المواهب.
وكما تؤخذ في الاعتبار السياسات الحكومية وعدد الشركات الناشئة المتخصصة. فضلاً عن مساهمة الذكاء الاصطناعي في الناتج المحلي الإجمالي.
أكثر 10 دول تطورًا في الذكاء الاصطناعي في العالم

1. الولايات المتحدة الأمريكية
تحتل الولايات المتحدة المركز الأول عالميًا بفضل هيمنتها على الاستثمارات الخاصة في الذكاء الاصطناعي. والتي تجاوزت 500 مليار دولار منذ عام 2013.
وتضم البلاد أكبر شركات التكنولوجيا في العالم. مثل OpenAI وGoogle وMicrosoft. إلى جانب جامعات ومراكز أبحاث تعد من الأفضل عالميًا.
2. الصين
تعتبر الصين المنافس الأقرب للولايات المتحدة. حيث تتصدر العالم في عدد براءات اختراع الذكاء الاصطناعي والمنشورات العلمية.
وعلاوة على ذلك، تواصل بكين ضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية ومراكز البيانات. مع تقليص الفجوة التقنية مع النماذج الأمريكية بوتيرة متسارعة.
3. سنغافورة
رغم صغر حجمها الجغرافي. تحتل سنغافورة المرتبة الثالثة عالميًا بفضل استراتيجيتها الوطنية المتقدمة. وكما تتميز بأعلى معدلات تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بعدد السكان. إلى جانب امتلاكها واحدة من أكثر البنى التحتية الرقمية تطورًا في العالم.
4. المملكة المتحدة
تعد المملكة المتحدة رائدة أوروبا في مجال الذكاء الاصطناعي. مستفيدة من قوة مؤسساتها الأكاديمية. وعلى رأسها جامعتي أكسفورد وكمبريدج.
بالإضافة إلى ذلك، تواصل الحكومة البريطانية تنفيذ خطط طموحة لتعزيز الاستثمار في التقنيات الذكية وتحويل البلاد إلى مركز عالمي للابتكار.
5. كوريا الجنوبية
تمثل كوريا الجنوبية قوة تكنولوجية هائلة. خاصة في مجالات أشباه الموصلات والرقائق الذكية. وكما تستفيد من استثمارات شركات كبرى مثل Samsung وLG. ما يمنحها ميزة تنافسية قوية في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
6. فرنسا
برزت فرنسا خلال السنوات الأخيرة كمركز أوروبي مهم للذكاء الاصطناعي. خاصة مع صعود الشركات الناشئة المتخصصة. ومن أبرز هذه الشركات Mistral AI. التي أصبحت واحدة من أهم الجهات المطورة للنماذج مفتوحة المصدر في أوروبا.

7. كندا
تعد كندا مهد أبحاث التعلم العميق. حيث ساهم علماؤها في وضع الأسس النظرية التي تقوم عليها العديد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحديثة. وكما تضم مدينتا تورونتو ومونتريال منظومات بحثية متقدمة تستقطب المواهب من مختلف أنحاء العالم.
8. ألمانيا
تقود ألمانيا الابتكار في الذكاء الاصطناعي الصناعي. خاصة في مجالات التصنيع والسيارات والأتمتة. وفي المقابل، تستفيد الشركات الألمانية من دمج الأنظمة الذكية في خطوط الإنتاج. ما يعزز من قدرتها التنافسية عالمياً.
9. الهند
تمتلك الهند واحدة من أكبر قواعد المطورين ومهندسي البرمجيات في العالم. ما يجعلها لاعباً رئيسياً في مستقبل الذكاء الاصطناعي. وكما يشهد السوق الهندي توسعاً سريعاً في استخدام التقنيات الذكية في قطاعات التعليم والزراعة والخدمات الرقمية.
10. إسرائيل
تختتم إسرائيل قائمة العشرة الأوائل. وتعرف عالمياً بلقب "دولة الشركات الناشئة". وتتميز بكثافة المواهب التقنية والشركات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني. ما جعلها مركزاً عالمياً للابتكار في هذا المجال.
الحضور العربي في سباق الذكاء الاصطناعي
رغم عدم وجود دول عربية ضمن المراكز العشرة الأولى. فإن الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية تحققان تقدماً ملحوظاً على الساحة العالمية. فقد سجلت الإمارات أحد أعلى معدلات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي بين السكان. كما طورت نموذج "Falcon" الذي حظي باهتمام دولي واسع.
أما السعودية. فتواصل تنفيذ مشاريع ضخمة ضمن رؤية 2030. مع استثمارات تقودها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا). ما عزز مكانتها في المؤشرات العالمية.
ما الذي يحسم سباق الذكاء الاصطناعي مستقبلاً؟
يرى الخبراء أن الدول القادرة على الاستثمار في التعليم والبحث العلمي واستقطاب الكفاءات ستكون الأكثر استفادة من الثورة التقنية المقبلة.
وكما أن امتلاك مراكز بيانات متطورة. وتشجيع الابتكار. وتوفير بيئة داعمة للشركات الناشئة. سيحدد شكل المنافسة خلال السنوات القادمة.
وفي النهاية، تكشف قائمة أكثر الدول تطورًا في الذكاء الاصطناعي عن سباق عالمي محتدم لإعادة تشكيل الاقتصاد والتكنولوجيا. وتؤكد التجارب العربية الناشئة أن المنطقة تمتلك فرصة حقيقية للحاق بالركب العالمي. خاصة مع استمرار الاستثمارات الحكومية وتزايد الاعتماد على الحلول الذكية في مختلف القطاعات.
شاهد أيضاً
أكثر 10 مدن سكانًا في العالم


