اضطراب طيف التوحد هو حالة نمائية تؤثر في طريقة التواصل والتفاعل الاجتماعي والسلوك. وتختلف خصائصها وشدتها بدرجة كبيرة بين الأطفال. وقد تظهر لدى بعض الأطفال مؤشرات واضحة في سن مبكرة. بينما لا تصبح بعض الاختلافات أكثر وضوحاً إلا مع زيادة المتطلبات الاجتماعية واللغوية.
ولهذا السبب، لا ينبغي الاعتماد على علامة منفردة للوصول إلى نتيجة. فبعض الأطفال قد يتأخرون في الكلام أو يمرون بفترات تختلف فيها مهاراتهم عن أقرانهم دون أن يكون ذلك مرتبطاً بالتوحد. بينما قد تظهر لدى أطفال آخرين مجموعة من الاختلافات التي تستدعي تقييماً نمائياً.
أبرز علامات التوحد المبكرة
1. ضعف التواصل البصري
قد يلاحظ الوالدان أن الطفل لا ينظر إلى وجوه الأشخاص لفترات مناسبة أو لا يستخدم التواصل البصري بالطريقة المتوقعة أثناء التفاعل واللعب. وقد يظهر ذلك على شكل نظرات قصيرة أو تواصل بصري محدود مقارنة بما كان معتاداً لدى الطفل.
ولكن التواصل البصري وحده لا يكفي للحكم على وجود اضطراب طيف التوحد. لأن الأطفال يختلفون في طريقة استخدامهم للنظر والتفاعل. ولذلك ينبغي النظر إليه ضمن مجموعة أكبر من السلوكيات والمهارات.
2. عدم الاستجابة للاسم
من العلامات التي تستحق الانتباه عدم استجابة الطفل لاسمه بشكل متكرر. خصوصاً عندما يكون قريباً من عمر عام تقريباً. مع قدرته على الاستجابة لأصوات أخرى.
وفي هذه الحالة، من المهم أيضاً التأكد من سلامة السمع. لأن مشكلات السمع يمكن أن تؤثر في استجابة الطفل لاسمه وفي تطور اللغة والتواصل. لذلك لا ينبغي افتراض أن عدم الاستجابة للاسم يعني التوحد مباشرة.

3. قلة التفاعل والابتسامات الاجتماعية
قد يلاحظ الأهل أن الطفل لا يشاركهم الابتسامة أو الضحك والتعبيرات الاجتماعية بالطريقة المتوقعة لعمره. أو يبدو أقل اهتماماً بالتفاعل المتبادل مع الأشخاص المحيطين به.
وتعد المشاركة الاجتماعية جزءاً مهماً من تطور الطفل خلال السنة الأولى. لذلك فإن غياب التفاعل الاجتماعي بشكل واضح أو استمرار انخفاضه يستحق مناقشته مع طبيب الأطفال أو مختص النمو والتطور.
4. غياب الإيماءات والإشارات
تظهر الإيماءات تدريجياً مع نمو الطفل. مثل التلويح للوداع أو الإشارة إلى شيء يرغب في الحصول عليه أو جذب انتباه الآخرين إلى شيء مثير للاهتمام. وقد يكون غياب هذه المهارات أو محدوديتها بشكل واضح من المؤشرات التي تستحق المتابعة. خصوصاً عندما تترافق مع صعوبات أخرى في التواصل الاجتماعي أو اللغة.
5. محدودية الاهتمام بالتفاعل الاجتماعي
قد يبدو بعض الأطفال أقل اهتماماً بالتفاعل مع الآخرين أو مشاركة اللعب. وقد يفضلون اللعب بشكل منفرد لفترات طويلة. كما يمكن أن يختلف الطفل في طريقة استجابته للعناق أو الحمل أو محاولات الآخرين للتواصل معه.
ومع ذلك، فإن تفضيل اللعب الفردي في بعض المراحل لا يعني بالضرورة وجود اضطراب نمائي. لأن طبيعة الطفل وشخصيته وعمره والبيئة المحيطة به عوامل تؤثر أيضاً في سلوكه الاجتماعي.
6. الحركات التكرارية
قد تظهر لدى بعض الأطفال حركات متكررة مثل رفرفة اليدين أو هز الجسم أو الدوران. وتُعرف هذه السلوكيات بالحركات النمطية أو التكرارية. وقد تكون من السمات المرتبطة باضطراب طيف التوحد عندما تظهر ضمن الصورة النمائية العامة للطفل.
ومن المهم عدم تفسير أي حركة متكررة على أنها دليل على التوحد. لأن بعض الحركات قد تظهر لدى الأطفال لأسباب مختلفة. خصوصاً في فترات الحماس أو التوتر.
7. طريقة لعب مختلفة أو تركيز شديد على أجزاء الأشياء
قد يلاحظ الوالدان أن الطفل يهتم بجزء معين من اللعبة بدلاً من استخدامها بالطريقة المعتادة. مثل التركيز على تدوير عجلات السيارة أو تحريك جزء معين منها بصورة متكررة.
وقد يظهر أيضاً اهتمام واضح بترتيب الألعاب أو وضعها في صفوف وأنماط متكررة. وتصبح هذه السلوكيات أكثر أهمية عند تقييمها مع وجود اختلافات أخرى في التواصل الاجتماعي والمرونة السلوكية.
8. التمسك الشديد بالروتين
قد يشعر بعض الأطفال بانزعاج شديد عند حدوث تغييرات في الروتين اليومي أو ترتيب الأشياء أو طريقة القيام بنشاط معتاد.
وفي حالة اضطراب طيف التوحد. يمكن أن تكون الحاجة إلى التكرار والروتين أكثر وضوحاً. وقد تؤدي التغييرات الصغيرة أحياناً إلى توتر أو نوبات انفعال. ومع ذلك، فإن حب الروتين موجود بدرجات مختلفة لدى الأطفال. ولذلك يحتاج الأمر إلى تقييم السياق ومدى تأثير السلوك في الحياة اليومية.
9. تأخر الكلام أو فقدان مهارات مكتسبة
قد يكون تأخر تطور اللغة من المؤشرات التي تستحق التقييم. خصوصاً عندما يترافق مع ضعف التواصل غير اللفظي أو محدودية التفاعل الاجتماعي.
ومن العلامات الأكثر أهمية حدوث فقدان لمهارة لغوية أو اجتماعية كان الطفل قد اكتسبها بالفعل. وإذا لاحظ الأهل تراجعاً واضحاً في الكلمات أو التواصل أو مهارات اجتماعية سابقة. فمن المهم التواصل سريعاً مع طبيب الأطفال أو المختص وعدم الانتظار لفترة طويلة لمعرفة ما إذا كانت المهارة ستعود تلقائياً.

10. الحساسية الحسية غير المعتادة
قد يظهر لدى بعض الأطفال تفاعل شديد أو منخفض مع الأصوات أو الأضواء أو الروائح أو ملمس الطعام أو الملابس. فقد ينزعج الطفل بشدة من أصوات عادية بالنسبة للآخرين. أو يبحث بشكل متكرر عن بعض المؤثرات الحسية.
وكما يمكن أن تظهر انتقائية شديدة في الطعام بسبب القوام أو الملمس. أو اهتمام غير معتاد بالأضواء والحركة. وتعد الاختلافات الحسية من السمات التي يمكن أن تظهر لدى الأطفال المصابين بالتوحد. لكنها قد توجد أيضاً لدى أطفال لا يعانون من اضطراب طيف التوحد.
متى يجب استشارة الطبيب؟
إذا لاحظ الوالدان مجموعة من الاختلافات المستمرة في التواصل الاجتماعي أو اللغة أو السلوك. فمن الأفضل عدم الانتظار حتى يكبر الطفل قبل طلب التقييم. ويمكن البدء بطبيب الأطفال الذي يستطيع مراجعة مراحل النمو وإجراء الفحوص المناسبة وإحالة الطفل إلى متخصصين عند الحاجة.
وكما أن فحوص النمو والتطور المنتظمة تساعد على اكتشاف التأخر أو الاختلافات في وقت مبكر. ويُعد التدخل المبكر مهماً عندما يكون الطفل بحاجة إلى خدمات داعمة. بغض النظر عن التشخيص النهائي.
هل وجود علامة واحدة يعني أن الطفل مصاب بالتوحد؟
لا، وجود علامة واحدة لا يعني تلقائياً أن الطفل لديه اضطراب طيف التوحد. فقد يتأخر بعض الأطفال في الكلام. أو يفضلون اللعب بمفردهم. أو يظهرون سلوكيات متكررة دون أن يكون ذلك جزءاً من اضطراب نمائي.
ولكن تزايد عدد المؤشرات أو استمرارها أو ظهورها مع فقدان مهارات مكتسبة يجعل التقييم المتخصص أكثر أهمية. كما ينبغي أن يعتمد التشخيص على تقييم شامل للتطور والسلوك والتواصل وليس على قائمة علامات يتم تطبيقها بشكل منفرد.
لماذا يعتبر الاكتشاف المبكر مهماً؟
يساعد اكتشاف الاختلافات النمائية مبكراً في فهم احتياجات الطفل وتوفير الدعم المناسب في الوقت الذي يكون فيه ذلك مفيداً. وقد يشمل الدعم خدمات مختلفة بحسب احتياجات الطفل. مثل دعم اللغة والتواصل أو التدخلات السلوكية أو العلاج الوظيفي.
ومن جهة أخرى، لا ينبغي أن يكون الهدف من مراقبة علامات التطور هو إثارة القلق لدى الأهل. بل مساعدتهم على ملاحظة احتياجات الطفل والتواصل مع المختصين عند وجود ما يستدعي ذلك.
وفي النهاية، لا يمكن اعتبار أي علامة منفردة تشخيصاً للتوحد. لأن تطور الأطفال يختلف بصورة طبيعية ولأن بعض هذه السلوكيات قد تظهر لأسباب أخرى. ولذلك، إذا لاحظ الوالدان مجموعة من المؤشرات أو حدوث تراجع في مهارات كان الطفل قد اكتسبها. فإن الخطوة الأفضل هي طلب تقييم نمائي متخصص في أقرب وقت.
والأهم أن ملاحظة أي اختلاف في التطور لا تعني افتراض الأسوأ. بل تمثل فرصة لفهم احتياجات الطفل وتوفير الدعم المناسب له في الوقت المناسب.
شاهد أيضاً
علامات تأخر الكلام عند الأطفال


