تتصدر الدول المنفقة عسكرياً اهتمامات المتابعين للشؤون السياسية والاقتصادية. خاصة مع استمرار النزاعات المسلحة وتزايد الاستثمارات في التقنيات العسكرية الحديثة. ولم يعد الإنفاق الدفاعي مقتصراً على شراء الأسلحة التقليدية. بل بات يشمل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والأنظمة غير المأهولة وتقنيات الفضاء.
وفي السنوات الأخيرة، شهد العالم تغيرات جذرية في المشهد الأمني. بدءاً من الحرب في أوكرانيا ووصولاً إلى التنافس المتزايد بين الولايات المتحدة والصين. ونتيجة لذلك، ارتفعت ميزانيات الدفاع في العديد من الدول إلى مستويات تاريخية. ما يعكس أهمية القوة العسكرية في رسم السياسات الدولية.
لماذا يرتفع الإنفاق العسكري عالمياً؟
تدفع مجموعة من العوامل الدول إلى زيادة ميزانياتها العسكرية. أبرزها التوترات الجيوسياسية وحماية المصالح الاستراتيجية وتحديث الترسانات الدفاعية. وعلاوة على ذلك، ساهمت التطورات التكنولوجية في ظهور مجالات جديدة للإنفاق. مثل الدفاع السيبراني والطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع الصاروخي. وفي المقابل، يرى بعض الخبراء أن هذا التوسع قد يؤدي إلى سباق تسلح جديد بين القوى الكبرى.
أكثر 10 دول إنفاقاً عسكرياً في العالم 2026

1. الولايات المتحدة الأمريكية
تواصل الولايات المتحدة احتلال الصدارة عالمياً بميزانية دفاعية تبلغ نحو 954 مليار دولار. أي ما يعادل 3.1% من الناتج المحلي الإجمالي.
ويعكس هذا الرقم حجم الانتشار العسكري الأمريكي حول العالم. إضافة إلى الاستثمارات الضخمة في الطيران الحربي والأسلحة المتقدمة والقدرات الفضائية.
2. الصين
تحتل الصين المرتبة الثانية بإنفاق عسكري يصل إلى 336 مليار دولار. ما يمثل نحو 1.7% من ناتجها المحلي الإجمالي.
وكما تواصل بكين تحديث قواتها المسلحة بوتيرة متسارعة. مع التركيز على البحرية والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة. في إطار سعيها لتعزيز نفوذها الإقليمي والدولي.
3. روسيا
بلغ الإنفاق العسكري الروسي نحو 190 مليار دولار. وهو ما يعادل 7.5% من الناتج المحلي الإجمالي. ومن جهة أخرى، تعكس هذه النسبة المرتفعة الأولوية التي تمنحها موسكو للقطاع الدفاعي. خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية والحاجة إلى تعزيز قدراتها الاستراتيجية.
4. ألمانيا
سجلت ألمانيا إنفاقاً عسكرياً يقدر بـ114 مليار دولار. بنسبة 2.3% من الناتج المحلي. وقد شهدت برلين تحولاً ملحوظاً في سياستها الدفاعية خلال السنوات الأخيرة. مع زيادة الاستثمارات في تحديث الجيش وتعزيز التزاماتها داخل حلف شمال الأطلسي.
5. الهند
بلغت الميزانية العسكرية للهند نحو 92.1 مليار دولار. ما يعادل 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي. وتسعى نيودلهي إلى تعزيز قدراتها العسكرية في ظل التحديات الإقليمية. خاصة على حدودها مع الصين وباكستان. بالإضافة إلى تطوير صناعتها الدفاعية المحلية.
6. المملكة المتحدة
جاءت المملكة المتحدة في المرتبة السادسة بإنفاق بلغ 89 مليار دولار. بنسبة 2.4% من الناتج المحلي الإجمالي. وكما تستثمر لندن بشكل كبير في تحديث قواتها البحرية والجوية. إلى جانب تعزيز قدراتها في مجالات الأمن السيبراني والاستخبارات.

7. أوكرانيا
تعد أوكرانيا الحالة الأبرز في القائمة. إذ بلغ إنفاقها العسكري 84.1 مليار دولار. وهو ما يمثل نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي. وهي أعلى نسبة عالمياً.
ويعكس هذا الرقم حجم الضغوط الأمنية التي تواجهها البلاد. فضلاً عن الدعم العسكري واللوجستي المستمر الذي تتلقاه لتعزيز قدراتها الدفاعية.
8. المملكة العربية السعودية
تحتل المملكة العربية السعودية المرتبة الثامنة بإنفاق عسكري يصل إلى 83.2 مليار دولار. ما يعادل 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي.
وتعد السعودية الدولة العربية الوحيدة ضمن قائمة العشرة الأوائل. حيث تستثمر بشكل كبير في تحديث قواتها المسلحة وتطوير الصناعات العسكرية المحلية.
9. فرنسا
بلغ الإنفاق العسكري الفرنسي نحو 68 مليار دولار. بنسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي. وعلاوة على ذلك، تواصل باريس تعزيز حضورها العسكري في أوروبا وخارجها. مع التركيز على تحديث قدراتها النووية والجوية.
10. اليابان
تختتم اليابان القائمة بميزانية دفاعية تبلغ 62.2 مليار دولار. أي ما يعادل 1.4% من الناتج المحلي الإجمالي. ورغم التزامها التاريخي بسياسات دفاعية محدودة. فإن طوكيو اتجهت خلال السنوات الأخيرة إلى زيادة إنفاقها العسكري لمواجهة التحديات الأمنية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
ما دلالات هذه الأرقام؟
تكشف هذه الأرقام عن استمرار هيمنة الولايات المتحدة على المشهد العسكري العالمي. إذ يفوق إنفاقها مجموع إنفاق العديد من الدول مجتمعة.
وفي المقابل، يشير النمو المتسارع للإنفاق في الصين والهند إلى تحول تدريجي في موازين القوى الدولية. بينما تعكس الأرقام المرتفعة لأوكرانيا وروسيا التأثير المباشر للنزاعات المسلحة على الميزانيات الوطنية.
هل يستمر الإنفاق العسكري في الارتفاع؟
يرى محللون أن السنوات المقبلة قد تشهد مزيداً من الارتفاع في الميزانيات الدفاعية. خاصة مع تصاعد التوترات الدولية وتوسع استخدام التقنيات العسكرية الحديثة.
وكما أن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة وأنظمة الحرب الإلكترونية سيضيف أعباء مالية جديدة على الحكومات. ما قد يجعل الإنفاق العسكري أحد أبرز الملفات الاقتصادية خلال العقد المقبل.
وفي النهاية، يعكس ترتيب أكثر الدول إنفاقاً عسكرياً في العالم طبيعة التحولات الجيوسياسية التي يشهدها النظام الدولي اليوم. وبين القوى التقليدية الصاعدة والدول التي تواجه تحديات أمنية مباشرة. يبقى الإنفاق العسكري مؤشراً مهماً على أولويات الدول ومكانتها الاستراتيجية.
شاهد أيضاً
أكثر 10 دول استيرادًا للأسلحة في العالم


