تُشكل استطلاعات الرأي نافذة موضوعية لرصد التحولات الميدانية وقراءة مزاج الشارع، بعيداً عن السجالات السياسية والتحالفات المتقلبة. وفي هذا السياق، كشفت دراسة إحصائية أعدتها شركة متخصصة وشملت عينة من 1000 مستجيب في دائرة بيروت الثانية، عن تصدر النائب فؤاد مخزومي لأبرز مؤشرات تقييم الأداء النيابي، مما يعكس تحولاً لافتاً في معايير خيارات الناخب البيروتي.
حضور سياسي وتواجد تشريعي
في المؤشر السياسي، اعتلى مخزومي المرتبة الأولى متفوقاً على زميليه أمين شري ونبيل بدر، بينما توزعت النسبة المتبقية (نحو 30%) على باقي نواب الدائرة. وتكشف هذه النتيجة عن انطباع عام لدى أهالي العاصمة بحضوره الفاعل في القضايا الوطنية والملفات التي تهم المدينة. ولم يتوقف هذا التقدم عند حدود الخطاب السياسي، بل امتد إلى العمل التشريعي تحت قبة البرلمان، حيث حلّ مخزومي أولاً أمام النائبين ملحم خلف ونبيل بدر، مما يبرز دور المتابعة النيابية واقتراحات القوانين في تعزيز ثقة الناخبين.
التنمية والخدمات: اتساع الفجوة لصالح المبادرة
أما على الصعيدين الإنمائي والخدماتي، فقد أظهر المسح الميداني فجوة رقمية واضحة لصالح مخزومي بفارق كبير عن بقية المنافسين. وتكتسب هذه النتائج أهمية مضاعفة في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة وتراجع مؤسسات الدولة. إذ تشير إلى أن أبناء بيروت لم يعودوا يكتفون بالوعود، بل يبحثون عمن يلامس حياتهم اليومية عبر مبادرات ملموسة ودعم مباشر.
الأمان والاتصال الدولي
ولم تقتصر نتائج الاستطلاع على الجانب الخدماتي، بل امتدت لتشمل قضايا السيادة والأمن؛ حيث جاء مخزومي في صدارة النواب المعنيين بـ "حماية بيروت" إلى جانب نبيل بدر وأمين شري. وترتبط هذه النتيجة بمواقفه الواضحة من ملفات حصرية السلاح، وتعزيز سلطة الدولة، وقانون العفو العام. كما أبرزت النتائج تميزه في التواصل مع القوى السياسية وحضوره على الساحة الدولية، ليُصنّف في المحصلة ضمن أفضل النواب أداءً بشكل عام.
رغم أن استطلاعات الرأي لا تقدم أحكاماً مطلقة، إلا أنها ترسم خريطة الأوزان السياسية في العاصمة. لقد أظهرت أرقام "بيروت الثانية" أن فؤاد مخزومي نجح في تقديم نموذج يجمع بين التشريع، والعمل الخدماتي، والحضور الدولي. ويبقى الاختبار الحقيقي في مدى القدرة على تحويل هذه الأرقام إلى استدامة تنموية، والحفاظ على ثقة الشارع البيروتي في ظل استحقاقات متسارعة تشهدها الساحة اللبنانية.


