يعد انتفاخ البطن المستمر من الموضوعات التي يبحث عنها كثير من الأشخاص الذين يعانون من الشعور بالامتلاء والضغط في البطن بشكل متكرر. خصوصاً عندما يستمر الانتفاخ لساعات طويلة أو يتكرر يومياً. وفي كثير من الحالات يكون السبب مرتبطاً بتراكم الغازات أو عادات تناول الطعام. إلا أن بعض الاضطرابات الهضمية قد تؤدي أيضاً إلى المشكلة.
بالإضافة إلى ذلك، قد لا يكون الانتفاخ ناتجاً عن زيادة الغازات وحدها. إذ يمكن أن يرتبط بالإمساك أو عدم تحمل بعض الأطعمة أو القولون العصبي أو التغيرات الهرمونية. وفي المقابل، فإن الانتفاخ المستمر المصحوب بأعراض أخرى مثل فقدان الوزن أو النزيف أو الألم الشديد يحتاج إلى تقييم طبي للتأكد من عدم وجود سبب أكثر أهمية.
ما أسباب انتفاخ البطن المستمر؟
تتعدد أسباب انتفاخ البطن. وتختلف من شخص إلى آخر بحسب النظام الغذائي والعادات اليومية والحالة الصحية. وفيما يلي أبرز الأسباب التي يمكن أن تفسر استمرار المشكلة:
1. تناول الأطعمة المسببة للغازات
تعد بعض الأطعمة من الأسباب الشائعة لزيادة الغازات والانتفاخ. خصوصاً عند تناولها بكميات كبيرة أو بشكل متكرر. وتشمل هذه الأطعمة البقوليات مثل الحمص والفول والعدس. إضافة إلى بعض الخضروات مثل الملفوف والقرنبيط والبروكلي.
وكما يمكن للمشروبات الغازية أن تزيد كمية الغازات داخل الجهاز الهضمي. بينما قد تسبب بعض المحليات الصناعية مثل السوربيتول زيادة الغازات والانتفاخ لدى الأشخاص الحساسين لها.
ولذلك، قد يساعد الانتباه إلى الأطعمة التي تسبق ظهور الأعراض في اكتشاف المحفزات الشخصية. بدلاً من استبعاد مجموعات غذائية كاملة دون حاجة.

2. ابتلاع الهواء أثناء تناول الطعام
قد يبدو الأمر بسيطاً. لكن ابتلاع كميات كبيرة من الهواء يمكن أن يزيد الشعور بالانتفاخ. ويحدث ذلك عند تناول الطعام بسرعة أو التحدث كثيراً أثناء الأكل أو مضغ العلكة لفترات طويلة.
وكما يمكن أن يزداد ابتلاع الهواء عند التدخين أو استخدام المصاصة للشرب أو تناول المشروبات الغازية. ولهذا فإن تناول الطعام ببطء ومضغه جيداً قد يساعد بعض الأشخاص على تقليل كمية الهواء التي تدخل الجهاز الهضمي.
3. قلة الحركة والنشاط البدني
يمكن للخمول والجلوس لفترات طويلة أن يؤثرا في حركة الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص. وقد يزداد الشعور بالانتفاخ عند الاستلقاء أو الجلوس لفترة طويلة بعد تناول وجبة كبيرة.
ومن جهة أخرى، تساعد الحركة المنتظمة على دعم حركة الأمعاء. لذلك قد يكون المشي الخفيف بعد الطعام أو ممارسة النشاط البدني بانتظام مفيداً ضمن نمط حياة صحي.
4. القولون العصبي
يعد القولون العصبي من الأسباب الشائعة للانتفاخ المتكرر. وقد يظهر إلى جانب ألم أو انزعاج في البطن وتغير في نمط الإخراج. مثل الإمساك أو الإسهال أو التناوب بينهما.
وقد يلاحظ المصاب أن بعض الأطعمة أو التوتر النفسي يزيدان الأعراض. لذلك يعتمد التعامل مع القولون العصبي على طبيعة الأعراض لدى كل شخص. وقد يشمل تعديل النظام الغذائي وتحسين النوم والنشاط البدني وإدارة التوتر.
5. الإمساك المزمن
قد يكون الإمساك أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل البطن يبدو منتفخاً أو ثقيلاً. فعندما تتباطأ حركة الأمعاء وتبقى الفضلات لفترة أطول. قد يزداد الشعور بالامتلاء وتتراكم الغازات.
وقد يرتبط الإمساك بقلة تناول الألياف أو السوائل أو انخفاض النشاط البدني. كما يمكن أن يكون نتيجة بعض الأدوية أو الحالات الصحية. ولهذا فإن علاج السبب الأساسي للإمساك قد يساعد على تخفيف الانتفاخ.
6. عدم تحمل بعض الأطعمة
يمكن لبعض الأشخاص أن يعانوا من انتفاخ واضح بعد تناول أطعمة معينة بسبب عدم القدرة على هضم أو امتصاص مكونات محددة. ومن أشهر الأمثلة عدم تحمل اللاكتوز. حيث يواجه الجسم صعوبة في هضم سكر الحليب.
وقد تظهر بعد تناول منتجات الألبان أعراض مثل الانتفاخ والغازات والإسهال أو المغص. كما توجد حالات أخرى مرتبطة بأطعمة معينة. ولذلك لا ينبغي افتراض أن كل انتفاخ بعد الطعام يعني وجود حساسية غذائية.
7. مرض السيلياك
السيلياك أو الداء البطني هو اضطراب مناعي يحدث لدى الأشخاص المصابين به عند تناول الغلوتين. ويمكن أن يؤدي إلى التهاب وتضرر الأمعاء الدقيقة. وقد تظهر الحالة على شكل انتفاخ وألم في البطن وإسهال أو إمساك وفقدان وزن أو تعب.
وفي حال تكرر الانتفاخ مع أعراض هضمية أخرى بعد تناول الأطعمة التي تحتوي على الغلوتين. فقد يرى الطبيب أن إجراء الفحوص المناسبة أمر ضروري قبل اتخاذ قرار باتباع حمية خالية من الغلوتين.
8. فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة SIBO
يمكن أن يرتبط الانتفاخ الشديد والمتكرر أحياناً بفرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة. والمعروف باسم SIBO. وفي هذه الحالة يحدث اضطراب في توزيع البكتيريا داخل الجهاز الهضمي. ما قد يؤدي إلى تخمر بعض مكونات الطعام وزيادة الغازات.
وقد تظهر أعراض أخرى مثل ألم البطن والإسهال أو الإمساك والشعور بالامتلاء بعد تناول الطعام. لكن تشخيص SIBO يحتاج إلى تقييم طبي. ولا ينبغي الاعتماد على الأعراض وحدها.
9. التغيرات الهرمونية لدى النساء
قد تلاحظ بعض النساء زيادة الانتفاخ قبل الدورة الشهرية أو خلالها. ويرتبط ذلك بالتغيرات الهرمونية التي يمكن أن تؤثر في احتباس السوائل وحركة الجهاز الهضمي.
وكما قد تتغير أعراض الجهاز الهضمي خلال مراحل أخرى من الحياة مثل الحمل أو مرحلة انقطاع الطمث. ولذلك، إذا كان الانتفاخ يتكرر في توقيت محدد من الدورة الشهرية. فقد يكون تسجيل الأعراض ومواعيدها مفيداً عند تقييم الحالة.
10. ضعف أو ارتخاء جدار البطن
ليس كل بروز في البطن ناتجاً عن الغازات. فقد يبدو البطن أكثر بروزاً بسبب ضعف عضلات جدار البطن أو انفصال عضلات البطن. خصوصاً بعد الحمل أو بعض العمليات الجراحية أو التغيرات الكبيرة في الوزن.
وفي هذه الحالة قد يكون شكل البطن بارزاً حتى من دون وجود زيادة حقيقية في الغازات. ويختلف التعامل مع هذه المشكلة بحسب السبب. وقد يحتاج الأمر إلى تقييم طبي أو علاج طبيعي متخصص.

هل الانتفاخ المستمر طبيعي؟
يحدث الانتفاخ أحياناً لدى الأشخاص الأصحاء. خصوصاً بعد تناول وجبة كبيرة أو أطعمة معينة. لكن تكراره بشكل يومي أو استمراره لفترات طويلة يستحق الانتباه. خصوصاً إذا لم يكن هناك سبب واضح.
وعلاوة على ذلك، يمكن أن تكون شدة الانتفاخ مرتبطة بطريقة عمل الجهاز الهضمي وليس فقط بكمية الغازات الموجودة فعلياً. ولهذا فإن وصف الأعراض للطبيب بدقة. بما في ذلك توقيت الانتفاخ وعلاقته بالطعام والتبرز. قد يساعد على الوصول إلى التشخيص المناسب.
متى يجب استشارة الطبيب فوراً؟
رغم أن معظم حالات الانتفاخ ليست خطيرة. فإن وجود أعراض إضافية قد يستدعي مراجعة الطبيب بشكل عاجل. ويجب عدم تجاهل الانتفاخ عندما يترافق مع علامات غير معتادة.
-علامات تستدعي التقييم الطبي
-فقدان وزن مفاجئ وغير مبرر.
-ألم شديد أو مستمر في البطن.
-وجود دم في البراز أو تغير واضح في لونه إلى الأسود.
-قيء متكرر أو عدم القدرة على الاحتفاظ بالسوائل.
-ارتفاع درجة حرارة الجسم أو الحمى.
-تورم البطن بشكل واضح ومفاجئ.
-تغير مستمر في عادات الإخراج.
-فقدان الشهية المستمر أو الشعور بالشبع بسرعة شديدة.
كيف يمكن تخفيف الانتفاخ؟
يعتمد العلاج على السبب. لكن بعض الخطوات العامة قد تساعد في الحالات البسيطة. فمن المفيد تناول الطعام ببطء ومضغه جيداً وتقليل المشروبات الغازية ومراقبة الأطعمة التي تزيد الأعراض.
وكما يمكن أن يساعد النشاط البدني المنتظم وشرب كمية مناسبة من السوائل ومعالجة الإمساك عند وجوده. وفي حال الاشتباه بعدم تحمل طعام معين. يمكن للطبيب أو اختصاصي التغذية المساعدة في تحديد المحفزات بطريقة منظمة بدلاً من حذف أطعمة كثيرة من النظام الغذائي دون تشخيص.
وفي النهاية، تتعدد أسباب انتفاخ البطن المستمر. وقد تبدأ من عادات بسيطة مثل تناول الطعام بسرعة وقلة الحركة والإفراط في الأطعمة المسببة للغازات. وتمتد إلى القولون العصبي والإمساك وعدم تحمل اللاكتوز والسيلياك وفرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة.
وفي المقابل، لا ينبغي تجاهل الانتفاخ الذي يستمر لفترة طويلة أو يترافق مع فقدان الوزن أو النزيف أو الألم الشديد أو القيء أو الحمى. فمعرفة السبب الحقيقي هي الخطوة الأهم لاختيار العلاج المناسب. بدلاً من الاعتماد على حلول مؤقتة قد تخفي المشكلة من دون علاجها.
شاهد أيضاً
ما أعراض مقاومة الإنسولين؟


