تعد مقاومة الإنسولين من الحالات الشائعة التي قد تتطور تدريجيًا دون أعراض واضحة. وتحدث عندما تصبح خلايا العضلات والدهون والكبد أقل استجابة لهرمون الإنسولين. ما يجعل الجسم بحاجة إلى إفراز كميات أكبر منه للمساعدة في تنظيم مستوى السكر في الدم. ومع استمرار هذه الحالة. قد يرتفع سكر الدم تدريجيًا ويظهر ما يُعرف بمقدمات السكري.
ويبحث كثيرون عن أعراض مقاومة الإنسولين بعد ملاحظة زيادة الوزن. أو تراكم الدهون في منطقة البطن أو تغيرات في الجلد. لكن هذه العلامات لا تعني بالضرورة وجود مقاومة للإنسولين. وقد تكون الحالة موجودة بالفعل من دون أعراض. لذلك يعتمد تقييمها على عوامل الخطورة والفحوصات الطبية المناسبة.
ما هي مقاومة الإنسولين؟

الإنسولين هو هرمون يساعد الجسم على استخدام الجلوكوز الموجود في الدم للحصول على الطاقة. وفي حالة مقاومة الإنسولين. لا تستجيب خلايا العضلات والدهون والكبد للإنسولين بصورة جيدة.
يحاول البنكرياس في البداية تعويض ذلك من خلال إنتاج المزيد من الإنسولين. وقد يظل مستوى السكر في الدم ضمن المعدل الطبيعي لفترة من الوقت. ومع استمرار المشكلة. يمكن أن ترتفع مستويات السكر ويزداد خطر الإصابة بمقدمات السكري ثم السكري من النوع الثاني.
ما أبرز أعراض مقاومة الإنسولين؟
لا توجد مجموعة محددة من الأعراض يمكنها وحدها تشخيص مقاومة الإنسولين. لكن هناك بعض العلامات والعوامل التي قد تدفع الطبيب إلى إجراء الفحوصات اللازمة.
زيادة الدهون في منطقة البطن
يعد تراكم الدهون وخصوصًا حول الخصر. من العوامل المرتبطة بزيادة خطر مقاومة الإنسولين واضطرابات سكر الدم.
ولا يعني وجود الكرش وحده أن الشخص مصاب بمقاومة الإنسولين. لكنه قد يكون سببًا مناسبًا لمناقشة عوامل الخطورة وإجراء الفحوصات. خصوصًا إذا ترافق مع زيادة الوزن أو قلة النشاط البدني.
صعوبة فقدان الوزن
قد يلاحظ بعض الأشخاص صعوبة في إنقاص الوزن رغم محاولات تعديل النظام الغذائي والنشاط البدني.
لكن من المهم عدم اعتبار صعوبة فقدان الوزن دليلًا مؤكدًا على مقاومة الإنسولين. لأن الوزن يتأثر بعوامل عديدة. منها كمية الطعام. والنشاط. والنوم. وبعض الأدوية والحالات الصحية.
زيادة محيط الخصر
يعد ارتفاع محيط الخصر أحد مؤشرات زيادة خطر الاضطرابات المرتبطة بالإنسولين والسكري من النوع الثاني. وتشير بيانات NIDDK إلى أن محيط الخصر الذي يتجاوز 88 سم لدى النساء و102 سم لدى الرجال يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكري. مع اختلاف الحدود وفق السكان والمعايير المستخدمة.
ظهور اسمرار في ثنيات الجلد
قد يظهر لدى بعض الأشخاص المصابين بمقاومة الإنسولين تغير جلدي يُعرف باسم الشواك الأسود (Acanthosis nigricans). ويظهر على شكل مناطق داكنة وسميكة وملمسها مخملي. خصوصًا في الرقبة أو الإبطين أو مناطق الثنيات.
ويعد الشواك الأسود من الحالات المرتبطة بمقاومة الإنسولين. لكنه قد تكون له أسباب أخرى أيضًا.
ارتفاع الدهون الثلاثية أو اضطراب الكوليسترول
قد تترافق مقاومة الإنسولين مع اضطرابات في دهون الدم. ومنها ارتفاع الدهون الثلاثية وانخفاض مستوى الكوليسترول الجيد HDL.
ولهذا قد يطلب الطبيب فحوصات السكر والدهون معًا عند وجود مجموعة من عوامل الخطر.
ارتفاع ضغط الدم
ي

عد ارتفاع ضغط الدم من العوامل التي قد تترافق مع زيادة خطر الإصابة بمقدمات السكري والسكري من النوع الثاني. خصوصًا عندما يجتمع مع زيادة الوزن وقلة النشاط واضطراب الدهون.
هل التعب بعد تناول الطعام من أعراض مقاومة الإنسولين؟
يشعر بعض الأشخاص بالنعاس أو التعب بعد تناول وجبات معينة. وقد يربطون ذلك مباشرة بمقاومة الإنسولين.
لكن التعب بعد الأكل ليس علامة تشخيصية لمقاومة الإنسولين. إذ يمكن أن يحدث لأسباب عديدة. منها حجم الوجبة. ونوعية الطعام. وقلة النوم. وغيرها من العوامل.
إذا كان التعب متكررًا أو شديدًا. فمن الأفضل مناقشة الأعراض مع الطبيب بدل افتراض أنها ناتجة عن مقاومة الإنسولين.
هل الجوع المستمر يعني وجود مقاومة للإنسولين؟
قد يشعر بعض الأشخاص بالجوع بصورة متكررة. لكن الجوع المستمر لا يكفي لتشخيص مقاومة الإنسولين.
وقد يرتبط الجوع بعادات الطعام. أو عدم الحصول على كمية كافية من البروتين والألياف. أو قلة النوم. أو أسباب صحية أخرى.
أما عند وجود الجوع مع أعراض مثل العطش الشديد وكثرة التبول وفقدان الوزن غير المبرر. فمن المهم إجراء فحوصات السكر. لأن هذه الأعراض قد تظهر مع ارتفاع سكر الدم والسكري.
من الأكثر عرضة لمقاومة الإنسولين؟
تزداد احتمالية الإصابة باضطرابات سكر الدم ومقاومة الإنسولين عند وجود مجموعة من عوامل الخطورة. ومنها:
-زيادة الوزن أو السمنة.
-زيادة محيط الخصر.
-قلة النشاط البدني.
-وجود تاريخ عائلي للإصابة بالسكري.
-ارتفاع ضغط الدم.
-ارتفاع الدهون الثلاثية.
-انخفاض الكوليسترول الجيد HDL.
-الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض.
-وجود تاريخ للإصابة بسكري الحمل.
-بعض الحالات الصحية المرتبطة بمقاومة الإنسولين.
ولا يعني وجود عامل واحد من هذه العوامل أن الشخص مصاب حتمًا بمقاومة الإنسولين. لكنه قد يجعل الفحص أكثر أهمية.
كيف يتم تشخيص مقاومة الإنسولين؟
لا يمكن تأكيد مقاومة الإنسولين اعتمادًا على الأعراض وحدها. ويعتمد الطبيب على التاريخ الصحي والفحص السريري وعوامل الخطورة. وقد يطلب فحوصات لمعرفة ما إذا كان هناك مقدمات سكري أو سكري.
ومن أبرز الفحوصات المستخدمة:
تحليل السكر الصائم
يجرى بعد الصيام لمدة لا تقل عادةً عن 8 ساعات.
وتشير مستويات الجلوكوز الصائم من 100 إلى 125 ملغم/ديسيلتر إلى نطاق مقدمات السكري. بينما يشير مستوى 126 ملغم/ديسيلتر أو أكثر إلى نطاق السكري ويحتاج التشخيص عادةً إلى التأكيد وفق المعايير الطبية.
تحليل HbA1c
يعطي تحليل السكر التراكمي HbA1c فكرة عن متوسط مستوى السكر في الدم خلال الأشهر الثلاثة السابقة تقريبًا. ولا يحتاج عادةً إلى الصيام.
وتشير نتيجة:
-أقل من 5.7% إلى النطاق الطبيعي.
-من 5.7% إلى 6.4% إلى مقدمات السكري.
6.5% أو أكثر إلى نطاق السكري. مع الحاجة إلى تأكيد التشخيص وفق الحالة.
اختبار تحمل الجلوكوز
يمكن استخدام اختبار تحمل الجلوكوز الفموي للمساعدة في الكشف عن مقدمات السكري أو السكري. حيث يتم قياس مستوى الجلوكوز بعد تناول كمية محددة من الجلوكوز.
وتشير قيمة ساعتين بين 140 و199 ملغم/ديسيلتر إلى مقدمات السكري. بينما تشير قيمة 200 ملغم/ديسيلتر أو أكثر إلى نطاق السكري وفق معايير التشخيص.
هل تحليل الإنسولين وحده يكشف مقاومة الإنسولين؟
ليس من الصحيح الاعتماد على تحليل الإنسولين وحده لتشخيص الحالة بشكل ذاتي.
قد يطلب الطبيب قياس الإنسولين أو اختبارات أخرى في حالات معينة. لكن تقييم خطر مقدمات السكري والسكري يعتمد بصورة أساسية على فحوصات الجلوكوز المعتمدة. مثل السكر الصائم وHbA1c واختبار تحمل الجلوكوز عند الحاجة.
ماذا يحدث إذا لم يتم التعامل مع مقاومة الإنسولين؟
قد تستمر مقاومة الإنسولين لفترة طويلة دون أن يشعر الشخص بأعراض واضحة. ومع مرور الوقت. يمكن أن ترتفع مستويات السكر في الدم ويظهر ما يسمى بمقدمات السكري. ما يزيد خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
لهذا السبب فإن اكتشاف اضطراب سكر الدم في مرحلة مبكرة يتيح فرصة لتغيير نمط الحياة وتقليل خطر تطور الحالة.
كيف يمكن تحسين حساسية الإنسولين؟
يعتمد التعامل مع مقاومة الإنسولين على الحالة الصحية للشخص وعوامل الخطورة الموجودة لديه. لكن تحسين نمط الحياة يمكن أن يكون جزءًا مهمًا من الوقاية من مقدمات السكري والسكري من النوع الثاني.
ومن الخطوات المفيدة:
-زيادة النشاط البدني بصورة منتظمة.
-تقليل الأطعمة عالية السعرات والسكريات المضافة.
-الاعتماد على نظام غذائي متوازن وغني بالخضروات والألياف.
-الحفاظ على وزن صحي أو خسارة الوزن عند وجود زيادة.
-الحصول على نوم كافٍ ومنتظم.
-تجنب التدخين.
-متابعة ضغط الدم والدهون وسكر الدم.
وتشير NIDDK إلى أن خسارة نحو 5% إلى 7% من الوزن لدى الأشخاص الذين لديهم زيادة في الوزن. مع زيادة النشاط البدني. يمكن أن تساعد في تقليل خطر تطور مقدمات السكري إلى السكري من النوع الثاني.
متى يجب زيارة الطبيب؟
ينصح بمراجعة الطبيب إذا كانت لديك عدة عوامل خطر للسكري أو لاحظت تغيرات مستمرة في الوزن أو محيط الخصر أو الجلد. خصوصًا إذا كان لديك تاريخ عائلي للسكري أو تاريخ سابق لسُكري الحمل.
كما يجب عدم تأجيل الفحص عند ظهور أعراض قد تشير إلى ارتفاع سكر الدم. مثل العطش الشديد. كثرة التبول. التعب المستمر. تشوش الرؤية أو فقدان الوزن غير المبرر.
هل يمكن أن تكون مقاومة الإنسولين موجودة دون أعراض؟
نعم. وهذه من أهم النقاط التي يجب معرفتها. قد لا يشعر الشخص بأي أعراض واضحة في المراحل الأولى. لذلك لا يمكن استبعاد مقاومة الإنسولين أو مقدمات السكري لمجرد الشعور بصحة جيدة.
وتوضح NIDDK أن كثيرًا من المصابين بالسكري من النوع الثاني قد لا يلاحظون أعراضًا واضحة. لأن ارتفاع السكر قد يتطور ببطء على مدى سنوات.
الخلاصة
تختلف أعراض مقاومة الإنسولين من شخص إلى آخر. وقد لا تظهر أي أعراض واضحة في البداية. ومن العلامات أو المؤشرات التي قد تستدعي التقييم زيادة محيط الخصر. زيادة الوزن. ظهور الشواك الأسود. ووجود ارتفاع ضغط الدم أو اضطراب الدهون. لكنها لا تكفي وحدها لتأكيد التشخيص.
ويعد إجراء الفحوصات المناسبة. مثل سكر الدم الصائم وHbA1c واختبار تحمل الجلوكوز عند الحاجة. الطريقة الأكثر موثوقية لتقييم مقدمات السكري والسكري. وإذا ظهرت عوامل خطر متعددة. فمن الأفضل استشارة الطبيب بدل محاولة تشخيص الحالة اعتمادًا على الأعراض فقط.
شاهد أيضًا
أخطاء شائعة عند حساب السعرات الحرارية
لماذا يزيد الوزن في منطقة البطن فقط؟


